بأقلامنا

أهداف وأبعاد الاستهداف الصهيوني لغزة: سياسة القتل الممنهج في ظل الصمت الدولي بقلم يوسف أبو سامر موسى

 

في تصعيد جديد يضاف إلى سجل الجرائم المفتوح بحق الشعب الفلسطيني، استشهد صباح اليوم أكثر من 25 فلسطينيًا، وأُصيب العشرات بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات صهيونية استهدفت مراكز إيواء للنازحين، وخيامًا سكنية، وشققًا مأهولة، إضافة إلى مركز شرطة في قطاع غزة، في مشهد يعكس بوضوح طبيعة الاستهداف السياسي والاجتماعي الذي يتعرض له القطاع.
استهداف ممنهج للمدنيين والبنية المجتمعية
اللافت في هذا العدوان ليس عدد الشهداء فحسب، بل طبيعة الأهداف المختارة، حيث يواصل الاحتلال سياسة ضرب مراكز الإيواء وخيام النازحين، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية، ما يؤكد أن الهدف يتجاوز العمل العسكري إلى تفكيك المجتمع الغزي وكسر إرادة الصمود، عبر تعميم حالة الرعب وحرمان المدنيين من الحد الأدنى من الأمان.
كما يحمل استهداف مركز شرطة دلالة سياسية واضحة، في إطار سعي الاحتلال لضرب أي مظهر من مظاهر التنظيم المجتمعي أو الاستقرار الداخلي، وإغراق القطاع في حالة فوضى شاملة.
عدوان في ظل انهيار صحي وإنساني كامل
تأتي هذه المجازر في وقت تشهد فيه المؤسسات الصحية والاستشفائية في غزة انهيارًا شبه كامل، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعجز المستشفيات عن استيعاب أعداد الجرحى، ما يحوّل كل غارة جديدة إلى حكم إعدام إضافي بحق المصابين والمرضى.
هذا الواقع الإنساني الكارثي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة، إلا أن الصمت، أو الاكتفاء ببيانات الإدانة الشكلية، لا يزال السمة الغالبة.
وقف إطلاق النار… التزام فلسطيني وخرق صهيوني
يأتي هذا التصعيد رغم مرور أشهر على قرار وقف إطلاق النار، الذي التزمت به المقاومة الفلسطينية التزامًا كاملًا، في مقابل استمرار الخروقات الصهيونية. هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل سيبقى الدم الفلسطيني مستباحًا، في ظل استخفاف صهيوني متواصل، وعلى مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي الذي غالبًا ما يغطي هذه الجرائم أو يبررها؟
معبر رفح… وابتزاز إنساني مكشوف
في موازاة العدوان، يتجدد الحديث عن فتح معبر رفح، وسط شروط صهيونية وضغوط يمارسها الوسطاء، في مشهد يعكس سياسة الابتزاز الإنساني، حيث تُستخدم المعابر واحتياجات الناس كورقة ضغط سياسية وأمنية، لا كحق إنساني أصيل.
الانقسام الفلسطيني… سؤال اللحظة الحرجة
في ظل هذا الإجرام المتواصل، يبرز سؤال أكثر إلحاحًا:
هل سيبقى الوضع الفلسطيني مشرذمًا، فيما يواصل فريق سياسي الرهان على المفاوضات والاستجابة للإملاءات الأميركية-الصهيونية؟
لقد أثبت التاريخ الفلسطيني، بما لا يدع مجالًا للشك، أن سياسة التنازل لا تجلب إلا مزيدًا من التنازل والذل، في حين أن المقاومة، رغم كلفتها وتضحياتها، تبقى خيارًا أقل كلفة من الاستسلام، وأكثر قدرة على حماية الحقوق والوجود.
اختم لاقول والجرج سيبقى مفتوحا نازفاً إن ما يجري في غزة اليوم ليس عدوانًا عابرًا، بل جزء من استراتيجية صهيونية واضحة تهدف إلى كسر الإرادة الفلسطينية وفرض وقائع سياسية بالقوة. وفي مواجهة ذلك، تبقى وحدة الموقف الفلسطيني، ووقف الرهان على أوهام التسوية، شرطًا أساسيًا لوقف النزيف المستمر، وحماية ما تبقى من كرامة هذا الشعب الصامد.

✍️ يوسف أبو سامر موسى
باحث سياسي/فلسطين
31 كانون ثاني 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى