أخبار صور و الجنوب

ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة جماعة ظهر اليوم في مسجد الامام الصادق ع

ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة جماعة ظهر اليوم في مسجد الامام الصادق ع -مستديرة شاتيلا، بعد ان القى خطبة الجمعة التي قال فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين.
والسلام عليكم ايها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته
قال تعالى في كتابه العزيز أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ

-البقرة
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ

الخطاب الالهي في هذه الآية موجه للمؤمنين كافة، وهو يلفت نظرهم الى ان الايمان ليس مجرد اعتقاد قلبي فقط وانما هو التزام له تبعات عملية وسلوكية في الحياة . وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الايات التي تقرن الايمان بالعمل الصالح، كقوله تعالى في سورة العصر ( والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
لكن الاية التي نحن بصددها تشير الى امر اخر، وهو ان يسلموا الامر الى الله ويذعنوا لما يأمرهم به ولا يتخذوا لانفسهم طرقا واساليب نابعة من اهوائهم وما يرون فيه من انفسهم مصالح، دون مراعاة للاحكام الالهية والشرعية، وهو ما اسماه الله اتباعا لخطوات الشيطان فيعرضون انفسهم لنقمة الله تعالى وهو ما أصاب من سلفهم من الاقوام كاليهود.
او يصبح التزامهم بالدين انتقائيا حيث يأخذون من احكامه ما يناسب اهواءهم، ويدعون منها ما لا يناسبها. فالدين امره واحد وهو كالايمان، إما ان تؤمن باصوله معا فيتحقق، وإلا فإن ترك واحد من اصوله يعني انتفاءه .
والدين كذلك فلا يكفي انتقاء الايمان بالبعض منه ، وتتنكر للبعض الاخر، تماما كالبناء الذي يجب ان تتوفر فيه كافة العناصر الضرورية لاكتماله، وإلا فلن تتحقق االفائدة المرجوة منه، فهو وحدة واحدة متكافئة متكاملة.

قال الله في كتابه الكريم:
( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ )
هذا الانتقاء وهذه التجزئة ، طريق من الطرق الشيطانية، وثانيا فإن النتيجة لهذا الانتقاء هي الخزي اي الذل والعار في الحياة الدنيا وفي الاخرة ، وهو خلاف ما يبتغيه اصحاب هذا المذهب الانتقائي من صلاح دنيوي لهم، فضلا عن الاخروي، ان كانوا من المؤمنين به.
ومن هذه الطرق والاساليب اتخاذ الدين سُلّما لتحقيق اغراض دنيوية كالنفوذ والتسلق الى مواقع ليسوا من اهلها ، لأغراض الوجاهة او للحصول على مكاسب مادية دنيوية، او بقصد التأثير بفرض توجهات سياسية او اقتصادية مخالفة لمصلحة الجماعة المؤمنة ،تؤدي الى وقوع الفرقة والاختلاف بينهم وتحقق له مصلحة شخصية او حزبية، او يغطي فيها على خطأ ارتكبه بقصد الا يُفتضح امام الناس ويفقد مكانته الاجتماعية، فلا يتورع عن ارتكاب الخيانة بالتعامل مع العدو ونقل الاسرار الخطيرة اليهم بالتجسس، ما يعرّض المجتمع والامة لخطر الوجود، او على الاقل للهزيمة، فكل ذلك اتباع لخطوات الشيطان، فإن الله تعالى سيفضحه ويكون عارا يصاحبه ووبالا عليه في الدنيا والاخرة.
فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فإن ارتكبتم الاثم فإن عاقبته تعود عليكم، اما الله سبحانه وتعالى فهو العزيز الذي لا ينتقصه ارتكابكم الاثم والمخالفة.
وهو تنبيه لهم ان منافع الطاعة او عواقب المخالفة انما تعود على أصحابها، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز ذو الكبرياء والمنعة.
ثم هدد هؤلاء الذين تحدوا العزة الالهية ولم يبالوا بما امرهم به أو بما نهاهم عنه بقوله:
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُور
فالحساب قادم ويوم القيامة عنهم ليس ببعيد، وان مرجعهم في النهاية بعد انقضاء الأجل الى الله تعالى، فلا فائدة في تحدي ارادته او عدم اخذ تحذيره على نحو الجد، أو ان يتعامل معه بالاهمال فيغلبه هواه ويغفل او يتغافل عما يراد به.
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
فالله يمهل ولا يهمل .

أيها الأخوة
نمراليوم في مرحلة شديدة الحساسية، فيما يرزح لبنان تحت أعباء سياسية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. وبمناسبة انعقاد جلسات مناقشة الموازنة كان يُفترض أن تشكّل محطة مفصلية لمصارحة اللبنانيين ومحاسبة الحكومة، لكننا شهدنا، للأسف، انزلاق هذه الجلسات إلى مناقشات عقيمة ومماحكات نيابية، استُهلك فيها الوقت في تسجيل المواقف والشعارات على ابواب استحقاق الانتخابات النيابية، بدل الغوص الجدي في جوهر الأزمة ووضع أسس فعلية للإنقاذ ·
لقد غابت عنها الرؤية الإصلاحية، واستُنسخت فيها السياسات نفسها التي أنتجت الانهيار، فيما تُرك اللبنانيون وحدهم في مواجهة الغلاء والفقر وانعدام الأفق.
· في قلب هذه الصورة القاتمة، برزت تحركات موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، الذين نزلوا إلى الشارع بالتزامن مع جلسات الموازنة، لا بدافع الفوضى، بل بدافع الوجع. كانت هذه التحركات صرخة كرامة، ونداءً أخيراً من فئات خدمَت الدولة لعقود، فإذا بها تُكافأ اليوم برواتب هزيلة لا تكفي ثمن دواء أو فاتورة كهرباء، بعد الانهيار المريع في سعر العملة الوطنية والتدهور الحاد في القدرة الشرائية.
· ان هؤلاء المواطنين لم يطلبوا امتيازات، بل طالبوا بحقهم في العيش بكرامة. طالبوا باستعادة “الكرامة الوظيفية” وما حصلوا عليه من الحكومة على قلته لم يكن منّة ولا ثمرة رؤية اجتماعية عادلة، بل جاء تحت ضغط تحركهم السلمي، وبفعل إصرارهم، ومع ذلك، تبقى الاستجابات الحكومية جزئية ومحدودة، لا تعالج أصل المشكلة، ولا تضع سياسة أجور عادلة ومستدامة، بل تؤكد مرة جديدة أن هذه السلطة لا تتحرك إلا عندما يُرفع الصوت، وأن العدالة الاجتماعية لا تزال خارج حساباتها الفعلية.
· أما الحكومة، التي نالت ثقة المجلس النيابي على أساس بيان وزاري مليء بالوعود، فإن حصيلة أدائها حتى اليوم مخيبة للآمال. فقد تعهّدت بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، لكنها فشلت في ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال. كما وعدت بتعافٍ مالي واقتصادي ومعيشي، وباستراتيجية أمن وطني تصون قوة لبنان وتحمي السيادة وتحصّن الاستقرار، فإذا بنا أمام سياسات مرتجلة، وتأجيل دائم، وعجز واضح عن مواجهة التحديات الكبرى. ويزداد هذا العجز وضوحاً في الأداء الديبلوماسي، حيث تقف الحكومة عاجزة عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتهديدات المتصاعدة، ضد لبنان. وبدل ان تنطلق في تحرك ديبلوماسي فاعل يفرض القضية اللبنانية على طاولة المجتمع الدولي، نشهد خطاباً باهتاً ومواقف خجولة، تترك لبنان مكشوفاً أمام سياسة العدوان والابتزاز.

أيها الأخوة
لقد بات واضحا أننا نعيش عصرا عالميا غير مسبوق ينبئ بتطورات خطيرة على مستوى العالم ،حيث يتفرد شخص واحد بمصير الدول والأمم ،فيخطف رئيسا هنا ،ويهدد دولة ومرجعا هناك،ويضع الفيتو على شخصية مرشحة لمنصب رسمي هنالك.. يرسم خرائط جديدة للعالم ،ويحدد مستقبل دول ومصائر شعوب ،وينالنا هنا في لبنان من مزاجيته نصيب ،تاركا المجال لعامله في المنطقة أن يهدد ويرعد ويواصل عدوانه على بلدنا من دون رادع أو وازع.
والمشكلة الكبرى عندنا أن ثمة من يراهن على غطرسة وجنون هذا الرجل لتحقيق مكتسبات على حساب أبناء بلده ،وقد سمعنا وشاهدنا خلال الإيام الماضية عبر الشاشة فصولا من هذا الرهان من خلال جلسة الموازنة العامة ،ورصدنا للأسف حالة الإنقسام البغيضة والتموضع الأبغض والتحامل على فئة بعينها ،ما يدفعنا إلى الإحساس بخطر وجودي بتنا نلمسه يوميا من الداخل والخارج.
إننا في ظل هذا الواقع ندق ناقوس الخطر ،ليس على الطائفة الإسلامية الشيعية فحسب ،بل على لبنان كله ،ما يحملنا على توجيه سؤال مشروع إلى أنفسنا أولا وعلى اللبنانيين جميعا، وهو :كيف نتعاطى مع هذا الواقع،وكيف نواجه هذا التحدي؟
إننا نتوجه أولا إلى السلطة اللبنانية لنقول بكل صراحة،إن لبنان نفذ ما هو مطلوب منه في اتفاق وقف النار ،والتزمت المقاومة بتعهداتها في جنوب الليطاني على مدى سنة كاملة ،من دون أن يفي العدو الإسرائيلي ولو بنذر قليل مما هو مطلوب منه ،إذ يواصل عدوانه على أهلنا وبلداتنا ويواصل إحتلاله لأرضنا . وبدل أن تحرك السلطة اللبنانية ماكينتها لدفع العدو إلى الإلتزام بالإتفاق، نراها تضغط بالإتجاه الآخر وتدعو إلى حصر السلاح في شمال الليطاني وتتعامل مع الأمور من موقع الضعف والهزيمة. وهذا ما لن نقبل به قبل التزام العدو ببتود الاتفاق.
لذلك نقول بكل صراحة إن السلطة اللبنانية مطالبة برفض أي بحث حول منطقة شمال الليطاني قبل سيطرة الدولة والجيش اللبناني على كامل منطقة جنوب الليطاني ،ما يعني إنسحاب قوات الاحتلال بالكامل من الأراضي اللبنانية بما يتيح عودة النازحين إلى بلداتهم والبدء بمسيرة الإعمار،من دون أن ننسى مسألة الإفراج عن الأسرى اللبنانين في السجون الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى