بأقلامنا

التصعيد الصهيوني في الضفة الغربية… إلى أين تتجه الأمور؟ بقلم يوسف أبو سامر موسى

 

تشهد الضفة الغربية تصعيدًا صهيونيًا متسارعًا يرقى إلى مستوى التحول الاستراتيجي في طبيعة الاحتلال، حيث لم تعد الإجراءات العسكرية والأمنية محصورة في إطار الضبط والسيطرة، بل باتت تعكس مشروعًا سياسيًا واضح المعالم يستهدف حسم الصراع عبر فرض وقائع نهائية على الأرض.
مشروع تهجير وتصفية سياسية
الاقتحامات اليومية، وعمليات الاغتيال والاعتقال، وتسارع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، كلها مؤشرات على بدء تنفيذ مشاريع صهيونية معلنة يتبناها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم سموتريتش وبن غفير، تقوم على طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، ومنع بقاء السلطة الفلسطينية، ونسف أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
هذا المسار يستهدف عمليًا إنهاء ما تبقى من اتفاق أوسلو، وتقويض حل الدولتين المعترف به دوليًا، واستبداله بواقع قسري يقوم إما على التهجير، أو على إخضاع الفلسطينيين لنظام فصل عنصري دائم، بما يشمل فلسطينيي أراضي 1948.
الموقف الأميركي… رفض لفظي وغطاء عملي
ورغم التصريحات الأميركية المتكررة التي تؤكد رفض أي تغيير على الوضع القائم أو على اتفاق أوسلو، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى غياب أي ضغط حقيقي على حكومة الاحتلال، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول وجود مباركة أميركية غير مباشرة لهذا التصعيد، أو على الأقل سياسة تغاضٍ متعمدة.
في المقابل، برزت مواقف دولية أكثر وضوحًا، أبرزها الموقف الصيني، وما صدر عن اجتماع الدول التسعة، التي حذرت من خطورة الإجراءات الصهيونية، خصوصًا هدم المباني وقطع الكهرباء عن مرافق وكالة الأونروا، في سياق استهداف دورها تمهيدًا لإنهائها سياسيًا.
تحذير الأونروا: الأسوأ منذ 1967
وصف المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، ما يجري في الضفة الغربية بأنه الأسوأ منذ احتلالها عام 1967، يعكس حجم التحول الخطير في سلوك الاحتلال، حيث باتت سياسة القضم والتهجير واقعًا يوميًا يهدد الوجود الفلسطيني برمته.
هل اقتربت نهاية السلطة الفلسطينية؟
في ظل هذا التصعيد، تزايدت التسريبات الإعلامية الصهيونية عن تحضيرات أميركية لما وُصف بـ«مفاجأة» للرئيس محمود عباس، ما يفتح باب التكهنات حول مستقبل السلطة الفلسطينية، وإمكانية الدفع نحو إنهاء دورها أو إعادة تشكيلها بما يخدم الرؤية الصهيونية للمرحلة المقبلة.
التصعيد الإقليمي لصرف الأنظار
لا يمكن فصل ما يجري في الضفة عن التصعيد الصهيوني المتواصل في لبنان وسوريا، والتهديدات الموجهة لإيران، والتي تبدو جزءًا من محاولة لحرف أنظار المجتمع الدولي والإعلام العالمي بعيدًا عن المخطط الجاري تنفيذه في فلسطين، ولا سيما في الضفة الغربية.
القدس والأقصى في قلب الاستهداف
تتزامن هذه التطورات مع تصعيد خطير في القدس، حيث تتزايد اقتحامات المستوطنين، ويتعاظم دور المؤسسة الدينية الصهيونية في تدنيس المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة داخله. وما جرى مؤخرًا من إدخال ملصقات توراتية إلى باحات الأقصى يشكل رسالة واضحة حول نوايا السيطرة الكاملة عليه، في إطار مشروع تهويده تمهيدًا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم، وسط صمت عربي وإسلامي لافت.
خلاصة
ما يجري في الضفة الغربية ليس حدثًا عابرًا، بل مرحلة مفصلية تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر القوة وفرض الأمر الواقع. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيبقى هذا المخطط يمرّ في ظل صمت دولي وعجز عربي، أم أن الفلسطينيين ومعهم أحرار العالم قادرون على كسر هذا المسار قبل فوات الأوان؟

✍️يوسف أبو سامر موسى باحث سياسي / فلسطين
29 كانون ثاني 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى