بأقلامنا

كتب اللواء خالد كريدية الأدب الأمني . رواية ( اسرائيل)

كتب اللواء خالد كريدية
الأدب الأمني . رواية ( اسرائيل)
الوظيفة العميقة للأدب الأمني ليس شكله السردي بل نص ساتر أكثر منه نصا” كاشفا”؛ أدب يخفي بقدر ما يقول، ويشرعن بقدر ما يروي.
الأدب الأمني كقصة ساترة
لا يكتب ليكشف ماحدث ،بل يعيد معنى ماحدث.
هو يقوم بثلاث عمليات متزامنة 1.
تطبيع المنهج، الأغتيال، الأختراق، الخداع ، التصفية
جميعها تقدم كأدوات مهنية
خيارات عقلانية
إجراءات عقلانية إجراءات اضطرارية
2. تحييد السؤال الأخلاقي
لا يسأل. هل هذا مشروع ؟
بل هل كان فعالا”؟
هل نجا المنفذ؟
3. نقل مركز الصراع من: السياسة والتاريخ والحقوق
إلى: النفس، التوتر، المأزق الفردي
فتتحول الجريمة السياسية إلى مأساة شخصية، لا قضية عامة.
الأدب الأمني بحث عن شرعية.
الأدب الأمني يظهر حين تتآكل الشرعية السياسية ، وتفشل السرديات الكبرى، وتبقى القوة بلا معنى جامع
فيأتي الأدب ليقول ضمنيا”
ما نفعله ليس
خيارا” …. بل ضرورة وجودية
نحن لا نقتل لأننا نريد بل لأننا لو لم نفعل سنباد وهذا أخطر أشكال الشرعية: تحويل العنف من قرار إلى مصير
المنهج يخفى داخل بنية الإنسانية
الأدب الأمني لا يبرر مباشرة، بل يفعل ماهو اذكى:
يظهر القاتل مترددا”
العميل ممزقا”
ضابط التشغيل متعبا”
هنا يتعاطف الرأي العام. مع الأداة لا مع البنية التي صنعتها
وبهذا تغسل الوسائل بدموع منفذيها لا ببراءة أفعالها
الأنسانية هنا ليست نقدا”
بل آلية تمويه أخلاقي
لماذا تزدهر هذه الأدبيات في الحالة الإسرائيلية تحديدا”
لأن المشروع إحلالي طويل الأمد قائم على العنف المستمر
وكل مشروع كهذا يحتاج إلى: إعادة إنتاج شرعيته دوريا”
خصوصا” حين تفشل السياسة في الحسم
فالأدب الأمني يصبح: جزءا” من جهاز الأمن نفسه لكنه يعمل على مستوى الوعي لا الحدود.
المفارقة الكبرى رغم كل هذا الأدب الأمني يفضح أكثر مما يقصد
لأنه: حين يكرر منطق ( الضرورة الوجودية)
يعترف ضمنيا” بأن :
المشروع الأحلالي لم يستقر ، ولم يتحول إلى حالة طبيعية، ولم ينتصر تاريخيا”
فالدولة التي تحتاج:
اغتيالا” دائما” ، ورواية دائمة، وتبريرا” دائما”
هي دولة قلقة على ذاتها
خاتمة
الأدب الأمني ليس شاهد قوة، بل عرض قلق
هو محاولة لتجميد السؤال
لماذا نحتاج كل هذا العنف كي نبقى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى