الديبلوماسية الغربية ترصد ترامب “يوم بيوم” ومعه العماد هيكل بقلم عبد الهادي محفوظ

الديبلوماسية الغربية ترصد ترامب “يوم بيوم” ومعه العماد هيكل
تثبت التحولات العميقة في لبنان والمنطقة أن المؤسسة العسكرية اللبنانية هي العنصر الحاسم في “قيامة الدولة”. وخصوصا أن هذه المؤسسة هي الأبعد تأثرا عن “المؤثرات الطائفية” وهي الضامنة للوحدة اللبنانية والإستقرار والسلم الأهلي وأنها نجحت بتأمين انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني ومعه حصرية سلاح الدولة. وأن الذي يعيق مهمته العسكرية في الوصول إلى تأمين سيادة الدولة على حدودها في الجنوب اللبناني هو اسرائيل التي لا تنفذ الإلتزام بالقرار ١٧٠١ وما يقتضيه من انسحابها من النقاط التي تحتلها ومن وقف الإعتداءات والإغتيالات وقصف القرى الآمنة وهدم بيوت المدنيين والإفراج عن الأسرى.
وهي أي دولة اسرائيل تعرقل عمل لجنة الميكانيزم وتسعى إلى استبدالها بلجنة أميركية – اسرائيلية – لبنانية حيث تحذف دور فرنسا وغيرها سعيا وراء الضغط على لبنان للإحتذاء بالنموذج السوري وصولا لاتفاق أمني – سياسي. والهدف هو استتباع لبنان للسيطرة الاسرائيلية على قسم من جغرافيته الجنوبية وبرضى أميركيا ما.
وواقع الحال أن العائق الأساسي أمام مشروع التوسع الاسرائيلي في لبنان هو الجيش اللبناني ومعه العامل الاقليمي الايراني. ذلك أن أي حرب اسرائيلية مفتوحة أو أي اجتياح واسع يقحم ايران في المعادلة العسكرية. وبسبب هذا المعطى لا تتجاوز اسرائيل “الخطوط الحمر الايرانية” وتكتفي بالضربات المحدودة المسموحة أميركيا حتى تتيقن من أن لحظة الحرب الأميركية على ايران قد نضجت في التوقيت بعد أن تكون تل أبيب قد استكملت إعداد نفسها لها دفاعيا.
حاليا كل أعين الديبلوماسيين الغربيين تتركز على البوارج البحرية الأميركية التي تبحر نحو المنطقة وترصد تعزيز القواعد العسكرية الأميركية بالجنود والدبابات والصواريخ والطائرات الحربية في دول الخليج. ولا تستبعد مصادر ديبلوماسية غربية أن يتورط الرئيس ترامب في حرب عسكرية على ايران تستمر أشهرا وتحمل الفوضى العامة ولا تخدم “خيار السلام” الذي تبناه والذي يرتكز على تحقيق “الإتفاقات الإبراهيمية” و”الحل السلمي في غزة” والوعد بإقامة الدولة الفلسطينية. من هنا تحتار الديبلوماسية الغربية الأوروبية في معرفة التوجه الأميركي الحقيقي ذلك أنه يوحي بمؤشرات متناقضة. ولذلك تستنتج بأن “الرصد يكون يوما بيوم”. فلا أحد يعرف كيف يفكر سيد البيت الأبيض الذي يزاوج بين تقاطع خيارين في الوقت نفسه: خيار الحرب وخيار الديبلوماسية. ولا تستبعد هذه المصادر بأن “نرى قريبا البوارج الأميركية في المياه الاقليمية اللبنانية”. وعندما تسأل لماذا يأتيك الجواب “واشنطن تريد الكهرباء والماء والمرافئ والمطار والنفط والغاز… ولا شراكة أوروبية أو غيرها…”.
وهكذا تكتسب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أهمية استثنائية إلى الولايات المتحدة الأميركية. فواشنطن التي تريد إقصاء فرنسا والإتحاد الأوروبي من لبنان كيف ستتعامل مع مؤتمر دعم الجيش في باريس؟ وهل ستقدّم بديلا عن المؤتمر للمؤسسة العسكرية اللبنانية؟
والثابت أن العماد رودولف هيكل هو صريح مع الأميركيين: لا نزع لسلاح حزب الله بالقوة. لا فتنة أهلية. حماية الوحدة الوطنية. اسرائيل هي التي تعيق عملية حصر السلاح والسيادة الوطنية على الجنوب. متابعة العمل شمال الليطاني عبر احتواء السلاح وفق رؤية وطنية لبنانية تعطي قرار السلم والحرب للدولة. وعلى ما يبدو أن مثل هذه “الأفكار” هناك من هو مقتنع بها أميركيا ومن بينهم السفير الأميركي ميشال عيسى وغيره.
الإحتمالات في لبنان والاقليم كثيرة. فالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف لا يخفي حصول أنه كانت هناك اتصالات بين واشنطن وطهران لا تصل إلى كون المفاوضات متواصلة.
عبد الهادي محفوظ






