بأقلامنا

كتب اللواء خالد كريدية كربلاء نموذج أخلاقي واع في مواجهة شرعنة الظلم

الامام الحسين عليه السلام
لم يقل ” أنا الأحق بالحكم ” بل قال هذا الحكم لا يحق له أن يكون
وهذا بذاته فرق كوني لا ديني فقط
المواجهة الأخلاقية حين يسبق الضمير القانون
في كربلاء : القانون ( البيعة، الجماعة ، الأمن) كان مع السلطة
القوة كانت مع السلطة
( الشرعية الإجرائية) كانت مع السلطة
لكن الأمام الحسين اختار
شرعية الضمير
وهذا هو تعريف النموذج الأخلاقي:
رفض الأمتثال لقانون جائر
مع قبول ثمن الرفض
دون محاولة قلب ميزان القوة
لماذا لم يقاتل؟ ولماذا لم ينسحب؟
لو قاتل ليغلب : لتحول لثائر سياسي
ولو انسحب لينجو :
لتحول إلى معارض صامت
لكنه بقي:
ليجعل من جسده حدا” أخلاقيا” لا تستطيع السلطة تجاوزه دون أن تفضح نفسها. قبول الشهادة بدل التنازل عن قيمة السؤال
لماذا سبعون من الجند؟ ولماذا حرية الأنصراف لهم؟ هذه الأسئلة ليس تفاصيل تاريخية
بل شروط الفعل الأخلاقي
العدد القليل: نفي الأدعاء العسكري
السماح بالأنسحاب : نفي الأكراه
بقاء العائلة : تحويل الفعل إلى شهادة علنية
اي: كل عناصر ” الحرب ” ازيلت وبقي الموقف عاريا” وواضحا”
النموذج الأخلاقي لا ينتصر فورا”
كربلاء تؤكد حقيقة قاسية: النموذج الأخلاقي لا يربح المعركة، لكنه يربح الزمن
السلطة تنتصر لحظة لكنها تخسر سرديتها وما خسرته الدولة الأموية: ليس الأرض بل الحق في الأدعاء الأخلاقي
لماذا يعاد تأميم كربلاء دينيا”؟
لأن عصيان النموذج الأخلاقي:
لا يضبط ، ولا يحتاج بالضرورة حزبا” أو تنظيما”
وهنا تكمن قوة النموذج الأخلاقي
حيث يمكن أن يستدعى ضد أي سلطة، في أي زمان
كربلاء كسؤال مفتوح للبشرية
لا طاعة بلا عدالة
لا شرعية بلا أمانة
لا قانون يعلو على الضمير
ولهذا كربلاء لا تخص الشيعة ولا تخص المسلمين فقط، بل تخص كل من يواجه سلطة تطلب الطاعة وتمنع السؤال,
الامام الحسين في كربلاء :
لم يؤسس دولة ولم يسع إلى سلطة ولم ينتظر نصرا”
بل: أسس حدا” أخلاقيا” أعلى من السياسة.
حين تصبح النتائج مستحيلة، يصبح الموقف واجبا ولو كان ثمنه التاريخ كله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى