مناورات إيران في مضيق هرمز: رسائل ردع متعددة الاتجاهات في وجه التصعيد الأميركي–الصهيوني بقلم يوسف أبو سامر موسى

تكتسب المناورات العسكرية المشتركة التي تنفذها إيران في مضيق هرمز، بمشاركة الجيش الإيراني والقوات البحرية للحرس الثوري، وبدعم من روسيا والصين، أهمية استثنائية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والدولي، وتنامي التهديدات الأميركية–الصهيونية المباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هذه المناورات، التي باتت تُنظّم بشكل دوري، تتجاوز إطار التدريب العسكري، لتشكّل رسالة سياسية وأمنية واضحة موجهة إلى واشنطن وحلفائها، مفادها أن إيران ليست وحدها في مواجهة الضغوط، وأن أي مغامرة عسكرية ستكون ذات كلفة إقليمية ودولية مرتفعة.
مضيق هرمز: الرسالة من قلب الجغرافيا الحساسة
اختيار مضيق هرمز كمسرح للمناورات ليس تفصيلاً تقنيًا، بل يحمل دلالات استراتيجية عميقة، إذ يُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. توجيه رسالة من هذه النقطة الحساسة يعني أن أمن الملاحة والطاقة لم يعد خاضعًا للإرادة الأميركية المنفردة، وأن أي تصعيد عسكري سيهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
روسيا والصين: كسر العزلة وكسر الهيبة
مشاركة روسيا والصين تعكس تحولًا نوعيًا في موازين القوى، حيث تسعى الدولتان إلى كسر الهيمنة الأميركية، في وقت تعمل فيه واشنطن على محاصرة موسكو سياسيًا وعسكريًا، والضغط على بكين اقتصاديًا، ومحاولة ضرب الشراكات التي تجمعهما مع إيران، باعتبارها شريكًا محوريًا في التجارة والطاقة ومشاريع البريكس.
وجود هذا الثلاثي في مناورات مشتركة يحمل رسالة مفادها أن أي استهداف لإيران لن يكون صراعًا إقليميًا محدودًا، بل سيأخذ أبعادًا دولية أوسع.
تصعيد أميركي غير مسبوق
تأتي هذه المناورات في ظل تصعيد أميركي لافت، يتجلى في:
تهديدات عسكرية متكررة ضد إيران.
دعم أوروبي لخطوات عدائية، أبرزها تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
سعي أميركي لكسر القوانين الدولية وفرض التفرد بالقرار العالمي.
وتزامن ذلك مع سلوك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يلوّح بالفوضى الداخلية في حال خسارته الانتخابات، ويتحدث عن تعديلات قانونية تتيح له البقاء في الحكم، يعكس حالة ارتباك داخلي تُترجم غالبًا بمغامرات خارجية.
إيران ومعادلة الردع الجديدة
الحديث عن ضربة عسكرية “محدودة” ضد إيران يتجاهل واقعًا ميدانيًا مختلفًا، فإيران تمتلك اليوم:
ترسانة صاروخية متطورة، بما فيها صواريخ بالستية وفرط صوتية.
قدرات بحرية وغواصات فاعلة.
بنية تصنيع عسكري محلية تقلل من أثر العقوبات.
وقد أكدت طهران مرارًا أن أي ضربة، ولو كانت شكلية، ستُعتبر إعلان حرب شاملة.
الدور الإسرائيلي… في قلب الاستهداف
في حال اندلاع مواجهة عسكرية، سيكون الكيان الصهيوني جزءًا أساسيًا منها، باعتباره رأس الحربة في المشروع الأميركي بالمنطقة. الرد الإيراني المحتمل لن يقتصر على مسرح واحد، بل قد يمتد إلى جبهات متعددة، ما يضع إسرائيل أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.
خلاصة
مناورات مضيق هرمز ليست استعراض قوة عابرًا، بل إعلان سياسي واضح عن مرحلة جديدة عنوانها: توازن ردع دولي في مواجهة التفرد الأميركي.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن واشنطن أمام خيارات صعبة، بين التراجع أو الانزلاق إلى مواجهة قد تسرّع في تآكل هيمنتها بدل ترسيخها.
✍️ يوسف أبو سامر موسى
باحث سياسي / فلسطيني
30 كانون ثاني 2026






