بيان قيادة الجيش بين «تبنِّي الحكومة وتشكيك الكيان الإسرائيلي» أي مرحلة تنتظر لبنان؟ كتبت الاعلامية وفاء بيضون في “اللواء”

بيان قيادة الجيش بين «تبنِّي الحكومة وتشكيك الكيان الإسرائيلي» أي مرحلة تنتظر لبنان؟
كتبت الاعلامية وفاء بيضون في “اللواء”
شكل بيان «الجيش اللبناني» حول اتمام المهمة «جنوب قطاع الليطاني» محطة اساسية للارتكاز رسميا عليه، رغم التشكيك الاسرائيلي بالبيان ووصفه بغير المتلائم مع الواقع. واذ اكد الجيش التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في «منطقة جنوب نهر الليطاني»، وذلك وفاء لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيّا منطلقا لأي أعمال عسكرية كما جاء في البيان؛ فإن تطبيق قرار الدولة اللبنانية لبسط سلطتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل الأراضي اللبنانية، يبقى منقوصا بفعل بقاء الاحتلال الاسرائيلي لاجزاء كبيرة من الأرض اللبنانية، واستمراره بممارسة الهجمات العدوانية ضد السيادة اللبنانية.
الجيش اللبناني أكد أنّ خطته «لحصر السلاح» قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض. وقد ركزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته «جنوب الليطاني»، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
بيان الجيش لاقى ترحيبا وتأييدا رئاسيا باصدار بيانين منفصلين عن الرئاسة الاولى والثانية، أيدا من خلالهما مضمون البيان الذي قال عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري «بأنه كاد ان يكون انجازا كاملا لولا بقاء الاحتلال في النقاط الخمس على الحافة مع فلسطين المحتلة». وعليه انطلقت ماكينة الخماسية الدولية بزيارة فرنسية واخرى سعودية دعما لموقف الجيش والحكومة في استكمال خطة بسط السيطرة فيما مثل السفير الامريكي بلاده.
وتاتي هذه الزيارات في اعقاب ما قاله رئيس الجمهورية بندمقاربته الواضحة والشفافة لملف السلاح مؤكظا ان القرار اتخذ ولا عودة الى الى الوراء.
وترى المصادر المتابعة ايضا: «ان حملة التهويل والتهديد الاسرائيلي المرفقة بسلسلة من الغارات والاغتيالات، وبتوسيع رقعة الاستهداف إنما تمثل ردا اوليا على بيان الجيش والتأييد الرسمي له، وسط مواقف مكررة لحزب الله على لسان الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن رفض أي خطة تشمل شمال نهر الليطاني، ما يجعل من الصعب على الحكومة رسم مسار واضح للمرحلة المقبلة، نظرا إلى ما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة يحاول الجيش تعويضها من خلال عدم الزامه بمهل زمنية، افساحا في المجال أمام تدوير زوايا الأزمة المرتبطة بسلاح الحزب ما بعد جنوب الليطاني».
يبدو أن عدم اتخاذ أي قرار عملي خلال الجلسة كان امرا منسجما مع معطيات قيادة الجيش، خاصة وان بيانات التأييد قد استعرضت التعقيدات المتعلقة باستمر الاحتلال والعدوان على لبنان.
وهذا ما عززته بعض المصادر وفق معلومات من مشاركين في لقاءات عقدت خلال الايام السابقة، تشي بأن رئيس الحكومة نواف سلام نفسه لا يملك أية إجابة واضحة حول كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وبعيدا عن الحاجات اللوجستية والعسكرية للجيش، تقول المصادر: «إن المرحلة الثانية التي بدأ التداول بها، هي واحدة من أربع مراحل متبقية تشمل لاحقا بيروت والبقاع والشمال وجبل لبنان».
المشهد اللبناني تقاطع مع كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد لقائه رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن ضرورة انتظار جهود الحكومة، والذي فسره البعض باعتباره مهلة إضافية، والتباين في مواقف كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حول احتمالات التصعيد من عدمه، تسود حالة من الحيرة إزاء نيات رئيس حكومة العدو والساحة التي قد يختارها لمغامرته المقبلة أكان في لبنان أو خارجه.
بموازاة ذلك، كشف وزير المالية ياسين جابر عن توجه لعقد جلسة حكومية في الجنوب، يفترض أن يعلن خلالها انطلاق مرحلة إعادة الإعمار. وأوضح جابر أن الحكومة بدأت مفاوضات مع الجانب الفرنسي، الذي عرض تقديم «قرض بقيمة 75 مليون يورو مخصص لإعادة الإعمار»، لافتا إلى مفاوضات موازية مع عدد من الصناديق العربية، من بينها «صندوق التنمية العربي في الكويت»، الذي أبدى استعدادا لتقديم «قرض بقيمة 120 مليون دولار»، بالتوازي مع زيارة وزير خارجية ايران والذي اصطحب معه وفدا اقتصاديا رفيع المستوى حيث شكل العنوان الرئيس لهذه الزيارة، والتي تعدت المواقف السياسية الى اجراء مراجعة ذاتية تفضي الى تطوير العلاقات بين بيروت وطهران على قاعدة الاحترام لتشكل ممرا لأية مساعدات قد تنخرط من خلالها إيران عبر الدولة في إعادة الإعمار.






