بأقلامنا

شكراً قطر .. بِاسم بلاد العرب هلا وألف مليون هلا

 

تتميز الشعوب والأمم بالعادات والتقاليد الإجتماعية والثقافية التي تميز هويتها الثقافية عن غيرها بالإضافة إلى حاجة الإنسان لذلك ، وقد إعتبر علماء السيسيولوجيا أن العادات والتقاليد تتسم بالهوية الفردية والجماعية للأفراد والتي تحاول كل جماعة الحفاظ عليها رغم السرعة في التطور التكنولوجي وتغيير الكثير من الأنماط والعادات الإجتماعية ، باعتبارها الوسيلة التي تبين هوية المجتمع وتراثه ، بالإضافة إلى الإلتزام الديني الذي يكَّون جزء من كل فرد ، فتتوارث الأجيال الهوية الجماعية للمحافظة على الإتصال بماضي الآباء والأجداد واندماج الإنسان بثقافته ، وقد تميز العرب عبر التاريخ بالأصالة والمروءة وإكرام الضيف وغيرها من العادات التي نرى أهمية المحافظة عليها لأجل التواصل الإنساني بين مكونات العالم في ظل ذهابنا نحو الحياة المادية البحتة .

واليوم خلال إطلاق فعاليات كأس العالم لعام 2022 أطلقت دولة قطر أصالتها وهي الدولة العربية الأولى التي تستضيف هذا الحدث الرياضي العالمي في تاريخه ، لتكون المتحدثة باسمها وبِٱسم العالم العربي وهذا ما بدأ به حديثه سمو الأمير تميم بن حمد حيث قال (من قطر من بلاد العرب) ، وانطلاقاً من المفاهيم الإجتماعية السيسيولوجية والعادات والتقاليد العربية والإنتماء الديني الإسلامي الذي تمثله قطر والدول العربية وشعوبها تُلقى علينا في هذا الحدث المسؤولية الكبرى لإظهار أجمل صورة وبيان للسلام والمحبة والقدرة على التواصل بين الشرق والغرب ، فهذا الحدث هو بوابة تواصل إنساني لأجل إعمار الكون ، وقد حظيت قطر بأن تمثل العرب والمسلمين لتوصل رسالة الشرق إلى الغرب ، وهذا ما أظهرته افتتاحية المونديال حينما مد يده المبدع غانم المفتاح ممثلاً الشرق إلى الممثل العالمي مورغان فريمان وكأنه يمثل لوحة خلق الإنسان للفنان الإيطالي مايكل أنجلو (1511) ، فما أجمل مشهدية الشرق والغرب في ظل الإنسانية والسلام والمحبة وصوت الآذان الذي يعطي الإطمئنان وروائح المسك والعود واللباس العربي الأصيل ، وتلاوة القرآن الكريم ورفع علم فلسطين القضية الحاضرة في كل التفاصيل وغيرها من محاولة إظهار ثقافة وهوية المنطقة والبلد المستضيف مع عدم الهروب من الحداثة ودمجه مع أصالة الماضي .

لقد نجحت قطر في حُسن تنظيم الفعاليات والعمل والجهد المتواصل منذ إثني عشر عام وأبهرت العالم بأحدث التقنيات والهندسة المعمارية المتقدمة ومتابعة أدق التفاصيل في يوم الإفتتاح وهذا ما تُشكر عليه قطر بشخص أميرها وشعبها وكل من كان له بصمة خير في إظهار الصورة الأجمل عن بلاد العرب والمسلمين وعن الشعوب العربية التي حافظت على عاداتها وتقاليدها ودينها في ظل التقدم والتطور والحداثة والإعمار المميز ، وللتاريخ قطر الدولة الثانية في قارة آسيا التي تستضيف هذا الحدث العالمي حيث سيخلد العالم اسمها وما قدمته من إبداعات وفنيات هندسية مع محافظة على جوهر انتمائها الديني والعروبي وسيبقى عالقاً في الأذهان للأبد ، إنه
‏الإفتتاح المذهل لبطولة كأس العالم والذي نفتخر به جميعاً كعرب رغم محاولات التشويه والضغط الإعلامي والإستهزاء خلال كل تلك السنوات لكن أثبتت دولة قطر ودوحتها العربية النجاح العظيم مع الحفاظ على الأصالة التي تحملها من تعاليم إسلامها وعروبتها ، فمع انطلاق الفعاليات لفت انتباه الجميع عدة أمور من جهة التنظيم والسرعة في الترتيب إلى تفاصيل كانت تعد وتتجهز خلف الكواليس ليكون لها دلالات عديدة ، منذ اللحظة الأولى لدخول ضيوفها مطار الدوحة إلى المسك والعود العربي الذي تم توزيعه على جمهور مباراة الإفتتاح مع الشماغ العربي ورمزيته في خيمة الشعر وبيت الكل التي جمعت الإنسانية لأجل السلام والمحبة والتلاقي بين كل البشرية فردد غانم المفتاح لأول مرة في التاريخ آياتٍ من كتاب الله العزيز ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَىٰ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) أثناء الإفتتاح بصوته الذي ألهمنا جميعاً قوة التحدي وبهمته العالية ليوصل رسالة الإنسانية من قطر العروبة.

بدأت قطر بالعمل على توجيه طلاب الثانويات بإظهار أجمل الصور لعاداتها وتقاليدها والإنتماء الديني للإسلام ، والتوجيه إلى مراعاة الأخلاقيات العامة والآداب التي تجتمع عليها كل الإنسانية ولم تتنازل عن قيمها رغم الضغوطات ، بالإضافة إلى المشهد الجميل في رفع الآذان أثناء مواعيد الصلاة بأصوات جميلة وقراءة آيات من القرآن الكريم في الإفتتاح ، وعملت قطر على وضع أحاديث نبوية فى كل ركن تتحدث عن سماحة الإسلام وعمل الخير وحب الخير للغير بعدة لغات ، وتوزيع كتب بلغات الجمهور عن تاريخ العرب والمسلمين والتعريف بقصة الإسلام والدعوة إلى المحبة والسلام وقبول الآخر ، وذلك للتعرف على ديننا بدل أن تكون الصورة سلبية عند الغرب إتجاه العرب والمسلمين كل ذلك وغيره هو تحدي كبير عملت على تحقيقه دولة عربية لأجل تقدمها وتطورها .

شكراً قطر العروبة شكراً لكل هذا الحب شكراً لكل هذا الجهد والتعب على مر سنوات فكم من طاقات بذلت لأجل هذا النجاح وكم من عزيمة كانت على قدر التحدي .. شكراً قطر من كل القلوب الملهمة للسلام والعدل والشكر موصول إلى شخصية كان لها الأثر في هذا النجاح الكبير ولكن إرادة السماء كانت أقوى فلم يشهد هذا اليوم المجيد في قطر إنه الفقيد العزيز الدكتور محمد عواضة الذي ترك بصماته في هذا المحفل الكبير وترك أثره الطيب ، رحل بالجسد إلى رب كريم وبقي بالفعل من خلال انجازاته ، وهذه الكلمات مهداة له حتى لا ننسى دوره ، على أمل أن يزدهر لبنان وتتألق بيروت كعادتها بالفرح والسرور والحياة والإنجازات ونحن في يوم عيد الإستقلال ، مبارك لقطر وأهلها كل هذا النجاح والمسؤولية الكبيرة التي حملتها على أمل التلاقي الدائم على عناوين الإنسانية والسلام والحب .

بقلم الشيخ ربيع قبيسي
مدينة صور _ جنوب لبنان
الثلثاء ٢٢/١١/٢٠٢٢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى