مساحة نفوذ طهران ومعها حزب الله في خيارات التفاوض بقلم عبد الهادي محفوظ

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية – الايرانية في مسقط وفتحت الباب على جولات لاحقة بعد أن استبعد المفاوضون عبر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي “المطالب المسرفة”. ما يعني أن هناك تقدما في الوصول إلى صيغة معقولة حول “الملف النووي”. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد أن يتيقّن من أن ايران لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي. وبالطبع فإن ايران تمنحه مثل هذا اليقين. بل تبدي مرونة ملحوظة في مسألة تخصيب اليورانيوم وفي منح الوكالة الدولية للطاقة حق الرقابة في هذا المجال. لكن ما لا تتساهل به طهران هو التنازل في موضوع الصواريخ الباليستية والبعيدة المدى باعتبارها سلاح دفاعي يرتبط بالسيادة والأمن القومي.
استمرار المفاوضات هو مؤشر ايجابي. رغم أن الطرفين الأميركي والايراني يعززان الحضور العسكري و”تبادل إشارات الحذر”. وفي الحسابات الديبلوماسية الأوروبية الغربية أن واشنطن وطهران في الطريق إلى التوافق وعلى رسم حدود دوائر النفوذ. بل يذهب أحد الديبلوماسيين الغربيين إلى الإستنتاج بأن يكون موقع ايران المستقبلي في الدائرة الأميركية شبيه بما كان عليه نظام الشاه السابق. وفي تقدير هذا الديبلوماسي أن واشنطن عززت وضعها في المنطقة عبر المزاوجة بين خياري الحرب والتفاوض. وأنها الضمانة لأنظمة الخليج التي تعوّض حاليا كلفة نقل الأسطول الأميركي وحاملات الطائرات والعتاد والجنود. ويضيف (أي الديبلوماسي) بأن الصواريخ الايرانية البعيدة المدى لا تتضرر منها الولايات المتحدة الأميركية على أراضيها عكس ما هو عليه الحال بالنسبة لأوروبا واسرائيل.
ماذا عن ما تسميه واشنطن “بأذرع ايران” في المنطقة ومن بينها حزب الله في لبنان؟
الجواب معقّد ويرتبط بالقدر الذي تتفق عليه واشنطن وطهران على “حدود النفوذ الايراني” في المنطقة. فما يهم دول الخليج هو أن لا تقع الحرب لأنها ستكون أحد مسارحها الأساسية لوجود القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها. كما أن الحوثيين في اليمن لا أحد يستطيع إلغاءهم. فهم مكوّن أساسي يكوّنون جزءا من التفاهمات الأميركية – الايرانية. وكذلك الأمر بالنسبة للحشد الشعبي في العراق. إذ يمكن للدولة العراقية التي هي نتيجة “تعايش الضرورة” بين الولايات المتحدة وايران أن تحتوي الأمر. وبالنسبة لحركة حماس في غزة فإن طهران لا تعترض عمليا على “مجلس السلام الأميركي” الذي يبحث عن حل سلمي ويعزز من الحضور الأميركي ويضع حدا للتوسع الجغرافي الاسرائيلي فيها ولرغبة اسرائيل في مصادرة بحر غزة ونفطها وغازها.
والسؤال ما هي المقاربة الأميركية لمستقبل حزب الله في لبنان؟
هذا السؤال تمّ توجيهه من الأكثر تطرفا في الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام والأقرب إلى اسرائيل إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وكان جوابه “حزب الله ليس إرهابيا”. كما أن واشنطن طلبت إلى القاهرة أن تتحرّى عن موقف حزب الله وكذلك أشارت تل أبيب إلى واشنطن بأن يكون موضوع حزب الله مدرجا على لائحة المفاوضات الأميركية – الايرانية. وبالتأكيد هناك حرص ايراني على الحزب ودوره وإمكانية استيعابه من ضمن رؤية وطنية استراتيجية في المؤسسة العسكرية اللبنانية وربط ذلك بوقف الإعتداءات الاسرائيلية والإنسحاب من الجنوب اللبناني وتنفيذ التزام اسرائيل بالقرار ١٧٠١ وبإعادة الإعمار وتعزيز المشاركة السياسية لحزب الله في السلطة اللبنانية.
الخيارات متعددة وطهران لها موقع مؤثّر في المنطقة وتخدمها “التفاهمات الأميركية – الايرانية” وفقا لقواعد جديدة تستلهم الماضي القريب. كما أن ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان سيعزز من وضع المملكة العربية السعودية التي تمتلك مفتاح النفط والشراكات الإقتصادية وثروة واسعة من الذهب لم تستثمر بعد ومعها طاقة شمسية هائلة.
عبد الهادي محفوظ






