ذر للرماد في العيون: حقيقة الموقف الأمريكي من قرار “الكابينت” الصهيوني بشأن الضفة . بقلم [أحمد مراد]

في كلّ مرة تتصاعد فيها وتيرة الجرائم الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني، وتشتدّ الإدانات الدولية لسياسات الضمّ والاستيطان، يخرج علينا مسؤول أمريكي بتصريح “مخفِّف” يزعم أنّ واشنطن تعارض خطوة ما، أو تتحفّظ على إجراء هنا أو هناك. وآخر هذه المسرحيات ما نُقل عن معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمّ الضفة الغربية. لكنّ الحقيقة التي يعرفها شعبنا، وتدركها أمتنا، أنّ هذا الموقف ليس سوى ذرٍّ للرماد في العيون، ومحاولة تجميل لوجه سياسة أمريكية منحازة بالكامل للكيان الصهيوني.
فأيّ مصداقية يمكن أن تُعطى لرئيس اعترف بالقدس المحتلة عاصمةً للكيان، ونقل السفارة الأمريكية إليها ضاربًا بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية، وأيّ حياد يُرتجى ممن أقرّ بسيادة الاحتلال على الجولان السوري المحتل، وبارك مشاريع الاستيطان، وطرح ما سُمّي “صفقة القرن” التي شرعنت الضمّ وكرّست الاحتلال، إنّ سجلّ ترامب السياسي ليس بحاجة إلى تفسير، فهو سجلّ حافل بالانحياز الفاضح والدعم اللامحدود لدولة الاحتلال.
إنّ مقررات “الكابينيت” الصهيوني الأخيرة بشأن الضفة الغربية ليست وليدة لحظة عابرة، بل تأتي في سياق مشروع استعماري إحلالي مستمرّ منذ عقود، هدفه تصفية القضية الفلسطينية وفرض الوقائع بالقوة. والإدارة الأمريكية، في عهد ترامب، لم تكن يومًا عائقًا أمام هذا المشروع، بل كانت شريكًا فعليًا في توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي له، وفي تعطيل أي مساءلة دولية للاحتلال عن جرائمه.
أما الحديث عن “معارضة راهنة” للضمّ، فهو لا يعدو كونه محاولة لامتصاص الغضب العربي والدولي، وتخفيف الضغط الإعلامي، دون أي تغيير جوهري في جوهر السياسة الأمريكية. فالانحياز ليس تفصيلًا تكتيكيًا، بل هو خيار استراتيجي ثابت، يتجلّى في الدعم العسكري غير المحدود، وفي استخدام الفيتو لحماية الاحتلال، وفي تبرير حرب الإبادة المستمرة بحق أبناء شعبنا.
شعبنا الفلسطيني لم يعد يُخدع بالتصريحات الدبلوماسية المعسولة، ولا تنطلي عليه محاولات التلاعب بالألفاظ. فالتجربة الطويلة مع الإدارات الأمريكية، وخصوصًا إدارة ترامب، أثبتت أنّ واشنطن شريك كامل في العدوان، وليست وسيطًا نزيهًا كما تدّعي.
إنّ مواجهة سياسات الضمّ والاستيطان لا تكون بالرهان على وعود أمريكية جوفاء، بل بتعزيز صمود شعبنا على أرضه، وتوحيد صفوفه، وتصعيد النضال السياسي والقانوني والشعبي ، والتمسك بخيار المقاومة وتصعيدها في وجه الاحتلال ومن يدعمه. ففلسطين ليست ورقة انتخابية في بازار السياسة الأمريكية، بل قضية شعب يناضل من أجل حريته وحقه في تقرير مصيره.
وستبقى كلّ محاولات ذرّ الرماد في العيون عاجزة عن حجب الحقيقة، أن الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني ثابت، وأن شعبنا ماضٍ في مقاومته حتى انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة.






