أخبار لبنان

العلامة فضل الله دعا الدولة الى التحرك: أصبح واضحا أن أهداف العدو تتجاوز حدود ما يطرح من سحب السلاح من جنوب الليطاني وشماله إلى لبنان كله

وطنية – ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بالوصية التي نقلها الإمام الكاظم لأصحابه حين قال: “أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمن ظلمكم، وتعطوا من حرمكم، وليكن نظركم عبرا، وصمتكم فكرا، وقولكم ذكرا، وطبيعتكم السخاء، فإنه لا يدخل الجنة بخيل، ولا يدخل النار سخي”. رحم الله من استحيى من الله حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وذكر الموت والبلى، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات. أيها الأحبة: هذه دعوة من الإمام  لنا بأن نتقي الله في السر والعلانية وأن نعدل على كل حال بأن لا يحملنا الغضب على الظلم ولا الرضا إلى المحاباة بغير الحق وأن نطلب الحلال دائما حال الغنى والفقر وأن نتفكر ونعتبر مما نرى في تغيير أحوال الناس وتقلبات الحياة وأن نسكت تفكرا لا غفلة وفراغا وأن نذكر الله وما يدعو إليه ونستحي منه ونراقب ما يصدر من جوارحنا وأن نذكر الموت ولا نغفل عن الاستعداد له ونحث أنفسنا على البذل والعطاء والتسامح والعفو عمن أساء إلينا… لنكون أكثر وعيا للحياة ومسؤولية تجاه الله عز وجل، وبذلك نستطيع أن نواجه التحديات”.

وقال:”البداية من التصعيد الإسرائيلي المستمر الذي شهدناه عبر الغارات أو عمليات الاغتيال والتفجير للمنازل في القرى الحدودية ومنع الإعمار فيها لإفراغها من أهلها، والذي يواكبه العدو بتسريبات إعلامية كالتي جاءت أخيرا على لسان رئيس وزراء العدو بأن هناك ضوءا أخضر أميركيا بتنفيذ عمليات عسكرية وبالإيحاء المستمر بعدم قدرة الجيش اللبناني والتشكيك في القيام بالمهمات التي تسند إليه. لقد أصبح واضحا أن أهداف العدو من ذلك تتجاوز حدود ما يطرح من سحب السلاح من جنوب الليطاني أو من شماله إلى لبنان كله، وهو للأسف ما يطالب به ويراه بعض اللبنانيين حلًا لما يعانيه هذا البلد، ويمارس حتى الضغط على الدولة اللبنانية للقبول بمطالبه والتي بات يعلن جهارا أنه لن ينسحب من الأرض وأنه يريد إنشاء منطقة أمنية عازلة وإبقاء حرية الحركة له في لبنان لمواجهة ما يراه تهديدا لأمنه”.

اضاف:”إننا نجدد دعوتنا للدولة اللبنانية المعنية بأمن هذا البلد ومواطنيها والسيادة على أرضه بالإصرار على موقفها الثابت بإيقاف العدو لاعتداءاته وانسحابه من المواقع التي احتلها وعودة الأسرى من سجونه أن تقف بقوة أمام الدول الراعية لوقف إطلاق النار لإلزامها ما عليها القيام به، وأن تبذل أقصى جهودها وما تملكه من حضور على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي ورفع صوتها في المحافل الدولية لتبيان حقيقة الموقف اللبناني الذي نفذ كل مندرجات قرار وقف إطلاق النار وأعلن استعداده لاستكمال الخطوات المطلوبة منه على هذا الصعيد، والرد على كل ادعاءات العدو بعدم قيام الجيش اللبناني بما هو مطلوب منه مما يعمل العدو على إشاعته فيما هو يستمر بخرق اتفاق قرار وقف النار ويواصل اعتداءاته التي تستهدف البشر والحجر والسيادة. من المؤسف ألا نشهد حراكا لبنانيا بالشكل الفاعل على هذا الصعيد بما يفي بتحقيق هذا الهدف، إذ كان المطلوب في الحد الأدنى تقديم شكوى لمجلس الأمن على العدوان المتواصل على لبنان بدلا من الاكتفاء والاقتصار على استقبال موفدين دوليين وأمميين يكتفون بتقديم نصائح للبنان أو تحذيرات له من دون أي مبادرة فاعلة يقوم بها هؤلاء تؤدي إلى إلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ ما عليه. إننا لا نريد هنا أن نهون من حجم الضغوط التي تمارس على هذا البلد بفعل القدرات التي يملكها هذا العدو والتغطية التي تأمنت له… ولكن هذا لا يدعو إلى التسليم للأمر الواقع بل إلى العمل الجاد والمسؤول للوصول إلى ما يقي لبنان من نزيف الدم والدمار ويعيد إليه حقوقه المشروعة وحقه بالسيادة على أرضه”.

تابع:”من هنا فإننا ننوه بالحكمة التي عبر عنها مجلس الوزراء في منع الفتنة التي كان يمكن أن تحصل بين اللبنانيين كما نعيد دعوة القوى السياسية إلى تجميد خلافاتها وصراعاتها والخروج من الخطاب المتشنج الذي لا يزال يعصف بالساحة الداخلية رغم كل التحديات التي تواجه هذا البلد من الداخل أو مما يعصف به من الخارج. ونجدد دعوتنا لها إلى التلاقي للوصول إلى موقف موحد يقوي موقف الدولة في مطالبتها العدو القيام بالتزاماته بدلا من العمل على إضعافها، ما يقي لبنان المخاطر التي تحدق به أو التي قد يواجهها بفعل ما يجري أو قد يجري في محيطه القريب أو البعيد حيث لا يمكن أن نواجه كل ذلك بالانقسام والترهل الذي نشهده”.

وقال:”نصل إلى فلسطين المحتلة حيث يواصل العدو عدوانه على غزة ويحصد فيها العديد من الشهداء والذي يستكمله في الضفة الغربية بتوسيع المستوطنات التي قضمت إلى الآن ما يصل إلى الأربعين بالمائة من مساحة الضفة الغربية، ما يدعو الدول العربية والإسلامية لدفع العدو للوفاء بالتزاماته في غزة وحفظ الوجود الفلسطيني داخل الضفة ومنع العدو من تنفيذ سياسته بتهجير أهلها منها”.

ختم:” نتوقف أخيرا عند خطورة ما حصل في فنزويلا والذي لن تقف تداعياته على هذا البلد واستقلاله وحريته بل هو يشير إلى مرحلة جديدة دخل إليها العالم ويخشى من تداعياتها على الاستقرار الدولي ويجعل هذا العالم مستباحا لمن يملك القوة ودوله مهددة في وجودها وأمنها واستقرارها والإمساك بثرواتها. وهنا يجب أن نشير إلى أن هذا المنطق إن هو استشرى سوف لن يعانيه الضعفاء بل سيعانيه حتى الأقوياء عندما يواجهون من يزيدونهم قوة أو عندما تتبدل مواقع القوة التي قد لا تبقى على حالها انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى {وتلك الأيام نداولها بين الناس}. والتي تؤكد للقوي أنه قد لا يبقى قويا والضعيف قد لا يبقى ضعيفا والماضي والحاضر يشهد بذلك”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى