خفايا واشنطن وطهران ونتنياهو وأبعاد الإستثمار المشترك بقلم عبد الهادي محفوظ

شكل من المرونة الملحوظة في المفاوضات بين واشنطن وطهران مصحوبة باستعدادات عسكرية غير عادية من الطرفين وكما لو أن الحرب ستقع غدا للتمويه. وقد تم رسم قواعد للمفاوضات على الشكل التالي:
- موافقة أميركية بأن لا تتخلى طهران كليا عن التخصيب
- قبول ايراني بأن إنتاج منسوب التخصيب كما كان عليه في السابق أمر لن توافق عليه واشنطن. فالضربات الأميركية لمفاعل نطنز وأصفهان خلطت الأوراق حول إمكانيات الإنتاج إضافة إلى عمليات التخريب الاسرائيلية عبر وسائل الذكاء الإصطناعي والتجسس.
ايران تملك بشكل أكيد أكثر من ٤٠٠ كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وأما المخاوف من امتلاك ايران “قنبلة نووية” فيبددها المرجع الروحي آية الله علي خامنئي بأن هذا الأمر يشكّل مخالفة للتوجه الديني ومدخلا في دائرة ما هو محرّم في النص.
التوصل إلى “اتفاق نووي” يحظى بدعم من الدول الاقليمية الأساس تركيا وباكستان والسعودية. والدول الثلاث تجمعها علاقات وثيقة وشراكات اقتصادية ومالية مع واشنطن.
الفوضى العامة وحرب مفتوحة في المنطقة ليست في المصلحة الأميركية والايرانية على السواء. والملاحظ أن نتنياهو قبل يوم من المفاوضات الأميركية – الايرانية في جنيف طرح عددا من المطالب الاسرائيلية:
- تفكيك المشروع النووي الايراني.
- وقف ايران لتخصيب اليورانيوم سواء في الداخل الايراني أو الخارج.
- مصير أذرع ايران وتحديدا حماس وحزب الله.
والملاحظ أن السفارة الاسرائيلية في الولايات المتحدة الأميركية أصدرت بيانا قبل يوم أيضا من مفاوضات جنيف كان في مثابة رسالة اسرائيلية إلى البيت الأبيض جاء فيه أنه تم إجراء تعديل اسرائيلي لمقاتلة ف ٣٥ وذلك بإضافة خزانات وقود يزيد مداها دون الإضرار بشبحيتها وإضافة أربعة صواريخ للأجنحة. ومعنى هذه الرسالة الاسرائيلية أنه هناك احتمال لشن حرب مفاجئة اسرائيلية على طهران. لكن واشنطن تحتوي هذا الإحتمال بأنها تملك “ورقة العفو” لرئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو كما ترضيه بالقبول الأميركي بمصادرة أراضي الضفة الغربية وبتهجير قسم كبير من الفلسطينيين إلى الأردن وعلى الحدود الأردنية – السورية. وعندما تسأل ديبلوماسي أوروبي غربي عن الموقف الأوروبي من الأمر يأتيك الجواب”لسنا عربا”.
كذلك طهران تستخدم الحوافز الاقتصادية من أجل تقارب أميركي – ايراني. وتضع مثل هذه الحوافز على طاولة المفاوضات وذلك عبر عنوان جديد هو شراء طائرات أميركية ومكاسب اقتصادية لواشنطن عبر المفاوضات. وهذا ما أشار إليه نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون الاقتصادية حميد رضا قنبري عندما تكلّم عن مساعي جادة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأميركية وجعل المنفعة المتبادلة حافزا للتفاوض. وأما مجال هذه المنفعة فهو في النفط والغاز والاستثمارات في مجال التعدين. وهذا أمر بالطبع يثير شهية الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وما يلفت الإنتباه هنا أن وزارة الدفاع في هولندا حذّرت أوروبا من طائرات – ف – الأميركية وشبّهتها بتلفون الآيفون لأنه يمكن اختراقها من واشنطن واسرائيل. كما أن الدانمرك والنمسا اعتبرت ذلك خطرا قوميا. كما تشجّع البرتغال هجرة الاسرائيليين إليها. وهذا أمر تعترض عليه اسرائيل. والمستهجن أن تظاهرة اسرائيلية حصلت قبل أيام من جانب المستوطنين تطالب بطرد الدروز وتعتبرهم جسما غريبا واستتبع ذلك اغتيال شيخ درزي من جانبهم.
عبد الهادي محفوظ






