بأقلامنا

حكاية “الأنا” و”ذاك”.. ليست مجرد ضمائر لغوية، بل قصة خفية تتكرر في تفاصيل حياتنا بقلم الاعلامية رندة محمد رعد

حكاية “الأنا” و”ذاك”..
ليست مجرد ضمائر لغوية، بل قصة خفية تتكرر في تفاصيل حياتنا

“الأنا” تمثل صوت الداخل
رغباتنا، أحلامنا، حساسيتنا، واحتياجاتنا التي نخشى أحيانًا البوح بها
هي الجزء الذي يريد أن يُرى، أن يُقدَّر، أن يُفهَم دون أن يضطر إلى الشرح الطويل.

أما “ذاك
فهو الآخر، المختلف، البعيد أحيانًا والقريب أحيانًا أخرى.
هو من نطالبه أن يشعر كما نشعر، وأن يرى الأمور بعيوننا، وأن يقرأ صمتنا دون كلمات.
لكننا ننسى أن له “أنا” خاصة به، لها مخاوفها وأوجاعها وحكاياتها التي لا نعرفها

تكبر المسافة حين تتضخم “الأنا” وتنسى الإصغاء
وحين يتحول الحوار إلى صراع خفي بين من يريد أن يُثبت نفسه ومن يريد أن يُفهَم.
فتتشابك التوقعات، ويضيع المعنى بين سوء الفهم والكبرياء

لكن حين تتعلم “الأنا” أن تتواضع
ويتجرأ “ذاك” على أن يقترب،
تبدأ الحكاية بشكل مختلف.
يصبح الاختلاف مساحة لقاء،
ويتحول العتاب إلى جسر،
ويغدو الصمت أحيانًا لغة حنان لا قطيعة.

حكاية “الأنا” و”ذاك” ليست معركة،
بل رحلة نحو التوازن…
أن نحفظ ذواتنا دون أن نلغي الآخر،
وأن نقترب دون أن نفقد هويتنا.

ففي النهاية،
أجمل العلاقات ليست تلك التي تنتصر فيها “الأنا”،
بل التي تنضج فيها،
وتتعلم أن تقول:
أنا… وأنت… معاً.

16 \ 2 \ 2026
يسعد مساكم

🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى