بأقلامنا

ويتكوف العراق” وسيط غامض وماذا عن زوجة الشاه بقلم عبد العادي محفوظ

 

العلاقة بين ايران والعراق هي دوما أمر مقرر بالنسبة لوضع المنطقة ومستقبلها. كان ذلك في زمن الشاه وصدام حسين وهي كذلك الآن.

في منتصف السبعينات طلبت زوجة الشاه فرح ديبا زيارة العتبات المقدسة في العراق وأعطيت الموافقة لزيارة قصيرة. واستمر التواصل بينها وبين السلطات العراقية. وفي العام ١٩٨٢ تم لقاء معها في العقبة في الأردن من جانب زوج أخت الرئيس صدام حسين. ومن خلال ميزانية عراقية خاصة لها تم النفاذ إلى الجماعات التي تشتغل لصالح المخابرات الاسرائيلية في ايران خصوصا بعد قصف المفاعل النووي العراقي من الطيران الاسرائيلي.

يروي خبير عراقي كيف أن ايران والعراق هجّروا الزيديين إلى اليمن منذ زمن بعيد. وكيف أن طهران وبغداد تشاركتا الموقف واقعيا من الأكراد ومن طموحهم إلى قيام دولة خاصة بهم. واليوم يكرر الرئيس السوري أحمد الشرع ما قام به الرئيس العراقي صدام حسين في العام ١٩٨٠ عندما شن حربه على الأكراد وكيف تغاضى الأميركيون وقتها عن الأمر. وهذا ما يفعلونه اليوم في ظل العلاقة الخاصة التي نسجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع أن ذلك يثير تساؤلا واسعا في أوساط الكونغرس خصوصا بعد أن استوقف الإنتباه أن “خطاب” الشرع كان قوميا لا دينيا في موسكو.

حاليا تدرك طهران أن العمق الجغرافي والبشري العراقي هو أحد ضماناتها الأساسية إلى جانب سلاحها الصاروخي من أي حملة عسكرية اسرائيلية برية تستهدفها. وتعرف أن شراكتها المرتكزة إلى الضرورة مع واشنطن في العراق هي واحدة من الضمانات الأساسية لتغليب المنحى الديبلوماسي رغم المحاولات المستميتة لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لاستدراج الولايات المتحدة إلى الحرب عبثا. وأما المعارضة الايرانية الممثلة بمجاهدي فلق فقد سقطت قواعدها العسكرية في العراق وأقامت بعيدا مدينة “أشرف ٣” في ألبانيا كمؤشر على فقدان الركيزة الجغرافية القريبة من الحدود العراقية الايرانية.

ويروي أحد أقرباء الرئيس صدام حسين استنادا إلى مصادر روسية مطلعة أن نائب محافظ البنك المركزي الايراني زار في أواخر تموز من العام الماضي العراق والتقى بمحافظ النجف عدنان الزرقي والذي يشبه دوره المبعوث الأميركي إلى المنطقة ويتكوف. أو كما يقول عنه العارفون بأنه “ويتكوف العراق” الذي تثق به واشنطن. والمهم أنه جرى بين الاثنين حوار حيث قال “ويتكوف العراق” باسم الأميركيين: “لا نريد عمامة في السفارة الايرانية في العراق. وأما التمثيل العسكري فيقتصر على الملحق العسكري.” وكان جواب نائب محافظ البنك المركزي الايراني: “هذا أمر مقبول ونطمح لأن يكون العراق مساحة الاستثمار الإقتصادي الايراني – الأميركي”.

مثل هذا الحوار يكشف بالعمق أن واشنطن وطهران تتجهان إلى تفاهمات عميقة. من بينها أن واشنطن توكل تنسيق دور حزب الله في لبنان إلى المملكة العربية السعودية. كما أن الحوثيين يرتكزون إلى قاعدة أن لا أحد يستطيع إزاحتهم عن صنعاء. إضافة إلى “فائض” في دور المملكة العربية السعودية في الجغرافيا وفي السياسة الخليجية برضى البيت الأبيض ورعايته وتحت عنوان قومي هدفه إعادة إحياء بطيء للعروبة.

في كل الأحوال ريثما تنجز ترتيبات المنطقة يبقى لبنان في دائرة الضربات العسكرية الاسرائيلية  المحدودة. فهذا الأمر لا زال امتيازا مؤقتا يحوزه نتنياهو من سيد البيت الأبيض إلى حين. الأمر الذي يستدعي الحذر.

عبد الهادي محفوظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى