تحقيقات

مؤسسة عامل البازورية

 

تجذبنا القرى بطقوسِها وحياتها المختلفة، بعاداتها وتاريخها وروعة مبانيها، ولون الورد وتنسيق حدائقها.

هذه هي بلدة البازورية تكفي أن تقولها لتشعّ عليك أضواء المحبة وسطوع اللّحظات التي تختزنها الذّاكرة، حيث يسكن التاريخ كأفقٍ يتّسع لكلّ الصّمود أمام الحياة وقسوتها، كأصابع تُبلسم الجسد وتترك أثرها على الرّوح.

وحين ينتمي المكان إلى جيلٍ يعرف معنى المسؤولية يبرع في مشاريعه، وخاصّة مشروعه الصحيّ وذلك بنَبذِ الجهل من خلال المعرفة الصحيّة وثقافتها، كونه يمثّل طاقة إنسانيّة عبر مشاركات جماعيّة متعدّدة، ونظام علاقات.

فالمكان بلا هويّة صحيّة واضحة يفقد ذاكرته بين المسؤول والمريض.

ما إن تبدأ الصّباحات الأولى حتى يبدأ الناس بالتوافد إلى المركز الصحيّ لمؤسسة عامل الدوليّة، هذا المكان الأليف الذي يشهد تدفّقًا متزايدًا من النّاس بشكلٍ يوميّ، لأنه محطة مهمّة في حياة الجميع ويرتادها النّاس من بيئاتٍ مختلفة.

وما إن تدخل المركز حتى تستقبلكَ ابتسامة ” هنادي نصرالله” وروح التّعامل برقيّ متناهي، تسأل المريض بعض الأسئلة المتعلّقة به وذلك لفتح ملفّ طبّي، وبعدها دفع مئة وخمسون ألف ليرة لبنانيّة بدل معاينة طبيّة، وبعدها ينتظر المريض دوره في صالة الإنتظار.

بدأت جولتي داخل المركز للإطلاع على كافّة أقسامه، وكنت أحاول أن أستثمر كلّ وقتي في التّجوال  والتعرّف على المسؤولين عنها، ومتابعتهم في أساليبهم المتعدّدة.

كنت سابقًا أعتقد بأنّ كلّ المراكز الصحيّة تتشابه إلى حدّ ما، لكن هذا المركز يختلف في التفاصيل الصغيرة واليوميّات والحركة المتسارعة للناس والطبائع، وكنت أرصد حركة البعض والإنفعالات والبوح غير المحكي!

ورغم ذلك كان المركز منظّمًا هادئاً على الرّغم من زحمةِ الحركة.

دخلت صالة الإنتظار للمرضى والتي هي مفتوحة  على أناسٍ مختلفة، هناك الجالية السوريّة والفلسطينيّة ومرضى لبنانيّون.

كانت الأراء تتفاوت وتتباين  بين المرضى المتواجدين لكنها تتّفق على استرداد العافية لإعادة ترتيب خطوط الحياة.

نظرت إلى الحائط رأيت لوحة كبيرة تحمل أسماء ومواعيد واختصاصات الأطباء ( قلب، جلد، جهاز هضمي وغيره) ودوام المعاينة. وأيضًا لوحات وإرشادات طبيّة..

وعندما يحين دور المريض يتجه أولاً إلى الممرضة المسؤولة عن أخذ المؤشرات الحيويّة ” فاطمة رضا” لقياس ضغط الدم لتحديد ما إذا كان طبيعيّاً أو مرتفعاً، ثمّ تأخذ وزن المريض وقياس الخصر وبعض المعلومات الصحيّة، وأسماء الأدوية التي يتناولها، ليتمّ بعدها تحويله إلى غرفة الأخصائيّة الإجتماعيّة ” شادية قاسم” لأخذ ال Data عن أمراض العائلة الوراثيّة والسّلوكيات الإجتماعيّة، وبعدها يتمّ تحويله مع ملفّه إلى الطبيب المختص، وبعد انتهاء المعاينة الطبيّة ووصف الأدوية المناسبة للحالة المَرضيّة يتمّ تحويله إلى الصيدليّة لاستلام الأدوية، وفي الصيدليّة يستقبله الصيدليّ الخلوق ” محمد كساب” ذا الوجه المألوف الذي يُشعر المريض بأنه يعرفه منذ زمنٍ بعيد، ليعطيه كلّ الأدوية إذا كانت موجودة، وقد أخبرني الصيدليّ بأن هذه الأدوية توزّع بالتعامل مع وزارة الصّحة اللبنانيّة، وجمعيّة الشبّان المسيحيّة.

_ولقد بلغت نسبة توزّع المستفيدين من الأدوية المزمنة في التقرير السّنوي للعام 2025 :

85% وعدد وصفات الأدوية 8026

_ ونسبة توزّع المستفيدين من الأدوية الغير مزمنة:

71% وعدد وصفات الأدوية 13070

ويتبيّن لنا ازدياد أعداد المرضى اللّبنانيين وذلك بسبب الوضع الاقتصاديّ المأزوم الذي يعانيه وطننا.

ويساعده في الصيدلية بتدخيل ال Data ” علي سرور” .

ومع فرصة التجوال أخذت أتحدّث مع مسؤولي الأقسام بصفاتهم المختلفة، دخلت قسم اللّقاحات للأطفال كانت الممرضة المُجازة ” تغريد عبود ” مع ابتسامتها المُحببة مع الأطفال الذين يبكون لرؤية الإبرة أو الدواء، أخبرتني: _بأن عدد الأطفال الملقّحين بلغ 1499 أي ما يعادل %5.25

_وعدد الخدمات 60.660 ما يعادل %6.35

_وعدد الكشوفات المبكرة للأمراض الغير انتقاليّة (NCD) بلغت 524 ما يعادل %39

_ وعدد الكشوفات عن سوء التّغذية عند الأطفال ما دون ال 5 سنوات:

2458 ما يعادل %40.15، وعدد حالات سوء التّغذية 17.

وكان لدينا خدمات جديدة عام 2025 وهي الكشف عن خطر ضعف النّمو والتّنمية لدى الأطفال من عمر 0_ 6 أشهر وبلغت 259..

بعدها دخلت قسم المعلوماتيّة (Data) المركز وجدت الصبية الجميلة ” مايا موسى” المتفانية في عملها بين الملفّات واللابتوب.

وتحدثت أيضًا مع المحاسب المسؤول عن جميع المعاملات الماليّة للمركز الصحيّ ” حسن فريدي” ذا الضحكة الفريدة من نوعها.

وأنا متّجهة نحو غرفة سحب الدم رأيت غرفة صغيرة هي مركز الأرشيف، وجدت الحريصة على الملفّات” مريم نصرالله” التي تعتبر هذه الملفّات كنوز لأنها تحافظ على تاريخ تأسيس المركز وديمومته.

وطيلة فترة التجوال كنت لا أشمّ إلّا الروائح العطرة فعاملات النظافة المتفانيات في عملهم لا يدعون أيّ مكان من دون تعقيم.

دخلت غرفة سحب الدم رأيت تكنيك المختبر ” سلمى طه ” تسحب عيّنة دم لإحدى المريضات وذلك لتحليلها، وبما أنني جربتها من قبل قلت للمريضة لن تشعري بالألم بل ستشعرين كأن يد سلمى تعزف على وتر آلة موسيقيّة بكلّ رقة وحنان. أخبرتني مدام سلمى بأنه يوجد تكنيك مختبر أخرى تدعى ” هبة المليجي” وهما تتناوبانِ الدوامات، وقبل إصدار النتائج التي يُشرف عليها دكتور المختبر الدكتور ” علي جبارة” ،لا يتمّ إعطاء أيّ تقرير إلّا بموافقته التامة.

صعدت إلى الطابق الأوّل حيث عيادات أطباء الإختصاصات المتعدّدة، دخلت غرفة القابلة القانونيّة” مريم مكي” والتي تُشرف على زيارات الحوامل ما قبل الولادة ( ANC) والتي بلغت نسبتها 710 أي حوالي  %27.6

_ وزيارات ما بعد الولادة ( PNC) 81 أي بنسبة  %65

_وبلغت نسبة المعاينة 2016 أي بنسبة %25

_ وعدد الكشوفات عن سوء التّغذية عند الحوامل والمرضعات  460 أي ما يعادل %64.2 وعدد حالات سوء التّغذية 9

_ ونسبة فحص الثّدي  Mammography  بلغت 251 أي بنسبة  %49.4

_وعدد الحالات التي احتاجت إلى تصوير شعاعيّ 25

_وعدد الحالات التي احتاجت إلى خزعة Biopsy  كان 2

_ ونسبة فحص قزازة بلغت 96 أي بنسبة %43.5

وكلّ هذا يصبّ في خانة الإحالة المنظّمة للكشف المبكر عن سرطان الثّدي وتعزيز الوقاية مما يساهم في تحسين فرص العلاج والشّفاء.

وفي إطار برنامج الكشف المبكر لهشاشة العظام والوقاية تمّ إجراء فحص ترقق العظام للسّيدات فوق ال  60 عامًا.

ثمّ دخلت مكتب المنسّق الطبّي الرّاقية ” منار حدرج” وهي تُشرف بنفسها على أدقّ التّفاصيل حتى تتبلور أمامها كلّ الأعمال المُتاحة، والتي أخبرتني عن وحدة العيادة المتنقّلة والتي تمّ تنفيذها في 11 قرية ضمن قضاء صور وذلك بالتّنسيق مع البلديّات المعنية وتحت إشراف وزارة الصّحة العامة، ويهدف المشروع إلى الإستجابة للإحتياجات الصحيّة الفوريّة للنازحين المتأثرين بالحرب في جنوب لبنان، ونفّذت العيادة المتنقّلة  689 إحالة إلى جهات متخصّصة، وإجراء فحوصات وتقديم خدمات اجتماعيّة وخدمات التّعليم وحماية الطفل..

خلال تلك الجولة كان القاسم المشترك الكبير في أحاديث جميع الموظّفين يتلخّص بأنّ النجاح الذي حقّقه المركز هو ثمرة سنوات عديدة من العمل التعاونيّ مع الجميع، وأن قوّة تماسكهم ونجاحاتهم تكمن في دعمهم آلاف الأشخاص وبأنّهم يتابعون التطورات المتسارعة للتقنيّات الحديثة التي تدخل في مجالات عملهم في سبيل الإنسانيّة.

بعد تلك الجولة توجّهت إلى مكتب مسؤولة مركز مؤسسة عامل الدوليّة السيدة ” رجاء عبود” التي تشكّلت وسط ظروفها مع معاناة وطنها وبَنَت وعيَها من رحم التجربة.

_ حين سألتها كيف تتعاملين مع مسارات القادمين العديدة؟

قالت: عندما يمتلك الشّخص وعيًا كافيًا في تنظيم الأمور من حوله سيكون بارعًا في صياغة المشاكل، وتبقى لغة التّفاهم هي الأكثر طمأنينة في النفس الإنسانيّة، لأننا نتقن فنّ الحوار الذي يأخذنا إلى نتائج مُرضيّة دون تشنج وتمسّك بالرأي بل احترام الرأي الآخر، ومن الضرورة اعتماد ثقافة الإعتراف بالآخر وذلك لبناء الإنسان لكسر قَيد الأنانية.

_ وحين سألتها أيضًا ما هي مواضيع النشاطات التي لم نتطرّق إليها ؟

رتّبت أفكارها وسعت إلى الردود مع الشروحات عن إحصائيات المركز لعام 2025، بأن عدد الخدمات في المركز بلغت 60.660 وعدد المستفيدين  15.017 وتوزّع الإستفادة حسب الجنسيّة وكانت الحصة الأكبر ( لبنانيين) حيث بلغت  %74 مقابل( سوريا، فلسطين، نازح)

_توزّع الإستفادة حسب الجنس : أنثى %95.81, ذكر  %40.19

_وتوزّع المستفيدين حسب الفئة العمرية بلغت:

0_4        14%

5_17       10%

18_ 59     40%

60 وما فوق   16%

_وأيضًا أنشأنا ” المركز التّعليمي لتعزيز الحقّ في التّعليم للجميع” في الدّعم المدرسيّ للطلاب من عمر 6 إلى 14 عامًا.

_كان عدد الصّفوف 14 وعدد الطلاب 450 والنقل مؤمن.

_ وكان الأهم من كلّ ذلك إنشاء ” المركز الصحيّ التّنموي” لتعزيز وصول النّساء والفتيات لخدمات شاملة من الوقاية الإستجابة حول قضايا العنف.

_من الخدمات المجتمعيّة بلغ عدد الجلسات الفردية الدّعم النفسيّ الإجتماعيّ 190

_ والأنشطة الترفيهيّة 958, والمساحة الآمنة 943

_المساعدات النقديّة : المساعدة النقديّة الطارئة 51

_ المساعدة النقديّة الدوريّة 22, المساعدة النقديّة للمواصلات 68

_خدمات الحماية: إدارة الحالات 71, المساعدة القانونيّة 118 ( دعاوى)

_ التّوعية القانونيّة ( مع محامي) 704

_الصّحة النفسيّة مع “ليلى صبرا” والمتابعة النفسيّة الفرديّة 128

_ مجموعات الدّعم النفسيّ العاطفيّ ( مع معالج نفسي خاصّ) 122

_تدريب مهنيّ 153

_ وأقمنا العديد من الأنشطة والحملات التّوعويّة منها نُفِّذت في مركزنا ومنها خارج المركز، ركّزت على تعزيز الوعي الصّحي والدّعم النفسيّ والإجتماعيّ ورفع مستوى المعرفة لدى أفراد المجتمع.

_ وشكّلنا أيضًا لجنة محلّية لمؤسسة عامل من فعاليّات بلدة البازورية وهم صلة الوصل بين الأهالي والمركز، نجتمع بشكل دوريّ لمتابعة آخر المستجدات ومتابعتها.

وهذا المركز حصد العديد من التّنويهات وشهادات التّقدير..

وفي الختام لقد جمعني المكان عن قرب بالجميع، فمرّت الساعات عجلى وكشفت الدّوامة بالتعاطي مع الآخرين، وعلى الرّغم من البرنامج اليوميّ المكثّف وطريقة التّعامل مع الوافدين، لكن الأمور تسير بانسيابيّة واحترام كبيرين.

وسيظل هذا المركز مرآة تكشف لنا ملامح الإنسان ومكامن التجربة الإنسانيّة..

 

   زينب دياب ( جمعيّة هلا صور)

(وعضو اللجنة المحليّة في مؤسسة عامل الدوليّة)

 

جدول الاطباء

 

غرفة الانتظار

منار حدرج  و فاطمه رضا

شاديه قاسم و مريم مكي

رجاء عبود وزينب دياب

مريم نصر الله

محمد كساب

علي سرور

تغريد عبود

حسن فريدي

مايا موسى

سلمى طه

 

هنادي نصر الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى