بأقلامنا

لماذا لا تهزم فلسطين ؟ لأن مايراد هزيمته ليس كيانا” عسكريا” فقط بل معنى . والمعنى لا يقصف

لماذا لا تهزم فلسطين ؟
لأن مايراد هزيمته ليس كيانا” عسكريا” فقط بل معنى . والمعنى لا يقصف
لأن فلسطين ليست حدثا” بل سيرورة.

الهزيمه تفترض: بداية ونهاية ، معركة تحسم، طرفا” ينهي الآخر
أما فلسطين فهي : تاريخ مفتوح صيرورة تتجدد
سؤال يعيد إنتاج نفسه مع كل جيل
ما يدخل في السيرورة
لا يهزم بل يتشكل
لأن العدو يقاتل الجسد.
وفلسطين تقاتل الزمن
القوة الغالبة :
تتقن إدارة النار والسيطرة على اللحظة وتحقيق نصر تكتيكي.
لكن فلسطين تقاتل على المدى الطويل تراكم المعنى وإعادة تعريف الزمن لا يهم إن خسر المعركة.
لأن الهزيمة تحتاج اعترافا”
الهزيمة لا تقع بالقوة وحدها،
بل حين: تكسر الذاكرة يسحب المعنى ويقنع المهزوم أنه انتهى

في فلسطين لم يحصل هذا ولم تسحب شرعية الوجود ولم تقبل الرواية المفروضة
من لا يعترف بالهزيمة لا يهزم.
لأن المقاومة تحولت من فعل إلى حالة
في فلسطين المقاومة ليست تنظيما” ولا سلاحا” فقط ولا قرارا” سياسيا”
بل : حالة وجودية طريقة حياة علاقة بالأرض واللغة والذاكرة
يمكنك ضرب الفعل لكنك لا تقصف الحالة.
لأن الأحتلال لا يستطيع إنتاج معنى
القوة المحتلة: تستطيع السيطرة القمع إعادة رسم الخرائط
لكنها تعجز عن إنتاج شرعية أخلاقية بناء ذاكرة مقنعة
تحويل العنف إلى معنى مقبول
الأحتلال قوي بلا معنى
وفلسطين معنى بلا اكتمال والمعنى ينتصر على المدى الطويل
لأن فلسطين تكشف العالم
كل ضربة على فلسطين لا تنهيها
بل تفضح العدو الذي يضربها
وهنا مفارقة القوة
كلما بالغ العدو القوي في توحشه زادت هشاشته الأخلاقية
فلسطين تحيا لأنها
تعري القانون الدولي تفضح ازدواجية المعايير
وتكسر سردية ( النظام العادل)
لأن الذاكرة الفلسطينية غير قابلة للمصادرة
الأحتلال حاول
محو الأسماء تغيير الجغرافيا سرقة التاريخ
لكن الذاكرة انتقلت إلى الإنسان من المكان إلى المعنى ومن الوثيقة إلى الوجدان
ما يسكن الإنسان لا يحتل
لأن فلسطين لا تقاتل وحدها
حتى حين تترك سياسيا”
تعيش في ذاكرة ووجدان الشعوب في سؤال العدالة في كل مكان فيه الظلم
فلسطين تحولت مرآة كونية معيار أخلاقي
اسم آخر للحق حين يجرد من القوة
فلسطين لا تهزم لأنها لم تختصر يوما” في نتيجة، بل في معنى
والمعنى لا يهزم بل يوجب انتصاره
وحتى هذا التأجيل ليس هزيمة، بل صيرورة مقاومة.
فلسطين باقية لأنها سؤال لم ولن يغلق

كتب اللواء خالد كريدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى