بأقلامنا

لبنان يقرَأُ في “دار النهار” بقلم الدكتور الشاعر هنري زغيب

لبنان يقرَأُ في “دار النهار”
“نقطة على الحرف”
الحلقة 1677
“صوت كلّ لبنان”
الأَحد 16حزيران2024

جاء وقْتٌ، زمنَ العافية، كانت فيه “دار النهار” عروسَ دُور النشر في لبنان والعالم العربي، ينتظر القراءُ إِصداراتها المتميِّزة نوعًا ومضمونًا وكثيرَ جدَلٍ لدى صدور بعض الإِصدارات الصادمة الخارجة عن المأْلوف.
ثم جاءت الغُيومُ السُود في الزمَن الأَسْوَد، فغامت “دار النهار” فترةً ثم غابت. وكان لا بُدَّ ممَّن يأْتي فيَنهض بها إِلى سابق الأَلَق، فتجنَّدَ لها القاضي زياد شبيب بعدما غادر وظيفة محافظ بيروت ليدخُلَ فردوسَ النشْر ويفتحَ باب “دار النهار” ويبُثَّ فيها حياة عصريةً حيثما بلغ العصر من خطوات حديثة.
ولأَن النشْر التقليدي لم يعُد ابن العصر بطباعة الكتاب وترْكِهِ على رفوف المكتبات أَو بَسْطِهِ في معارض الكتب، ظهرَت وسائل تكنولوجية ووسائط إِلكترونية منصَّاتٍ وأَنواعًا، تحرَّكَتْ إِليها جميعِها “دار النهار”، وأَطلقَتْ قبل أَسابيعَ مبادرةً “لبنان يَقْرأ”، إِنقاذًا وَسَطَ القراء من النقْص في البُنْية التحتية الثقافية. فعوَضَ أَن ينتقلَ قرَّاءُ الأَطراف البعيدة إِلى العاصمة أَو محيطها للاطِّلاع على جديد الإِصدارات واقتناءِ ما يناسب منها، بادرَتْ “دار النهار” إِلى الاتجاه الـمُعاكس، فحمَلَت منشوراتِها إِلى عكَّار، أَحدِ أَغلى الأَطراف اللبنانية، وأَقامتْ معرضًا للكتُب في القبيَّات خاصَرَتْها إِليه عشرون دار نشر وثلاثُ جامعات، لبَّت الدعوة وعرضَتْ صفْوَةَ منشوراتها بحُسُوماتٍ باهرة بلغَت 50 % من ثمن الغلاف، وتحوَّل المعرض إِلى صالون أَدبي للحوار والمناقشة، وكان فيه برنامج ثقافي يومي مصاحبًا أَيام المعرض، حتى غدَت القبيَّات عروسًا ثقافية أَنارت عكار الراقيةَ بِرُقيٍّ جديد.
ومن القبيَّات، إِذ انتشر الخبر، أَخذت تُطلُّ على “دار النهار” طلباتٌ لنقْل هذا المعرض الزائر الناجح المتجوِّل، إِلى طرابلس ومُدُن كبرى في البقاع والمتن والكورة وشرق صيدا وجزين وسواها. ويسعى زياد شبيب وفريقُه في “دار النهار” إِلى التوفيق بين هذه الطلَبات كي يُلبِّيها جميعَها ويحقِّقَ ما يهدفُ إِليه بسلسلة معارضَ زائرةٍ جوالةٍ يكسر بها نمطَ مركزية العاصمة، ويفتتح نمطَ اللامركزية الثقافية بتوزيعٍ مناطقي عادل، مَدخَلًا إِلى تعميم الوعي الجماعي، وتكوين وَعي مشترَك عام على القراءَة والتثقُّف من مناهل الثقافة التي كم يتميَّز بها لبنان.
وانطلاقًا من بادرة “لبنان يقْرأ”، يَعِدُنا الرئيس زياد شبيب أَن تكون القبيَّات حلقةً أُولى من سلسلةِ معارضَ زائرةٍ مناطقَ لبنان. سوى أَن هذا الأَمر لا يُمكن أَن يكونَ من “دار النهار” بمفْردها، بل ندْعو المسؤُولين في سائر المناطق، بلدياتٍ ونواديَ ومؤَسساتٍ ثقافيةً مضيئةً على الخارطة اللبنانية، أَن يكون لـ”دار النهار” شركاء معنويُّون ولوجستيُّون في هذه الحملة الثقافية النبيلة التي تقودها “دار النهار” في عهدها الجديد، حتى يتعمَّمَ النفْعُ فيكونَ فعلًا لبنان كلُّه يَقرأ، ويكونَ صدى الرائد غسَّان تويني مَلْمَحًا ساطعًا في الزمن الحاضر، بعدما سطَعَ في زَمَنه رائدَ الحركة الثقافية والصحافية أَيامَ كان لبنانُ منارةَ هذا الشرق. وسيعود منارتَه: فقدَرُ المنارة أَن تنحجب أَنوارُها بالغيوم السُود ولا تنطفئ، وقدَرُ الغيوم أَن تتبدَّدَ ولو طالت إِقامتُها في الفضاء، ليَعودَ نورُ المنارة يملأُ الفضاءَ شعًّا ذهبيًا من أَنضج الأَنوار.
هـنـري زغـيـب

زر الذهاب إلى الأعلى