بأقلامنا

لبنان “بلد الإبداع”. من رحم المعاناة الممزوجة بالألم والأمل يولد “الإبداع”. بقلم الاعلامي فادي اسعد سعد

من المؤلم أننا نعيش في بلد يعاني ما يعانيه من أزمات سياسية، إقتصادية، مالية وإجتماعية، والأكثر إيلام هو نعي منارة لبنان، والتباكى واستجداء المساعدات والهبات والإعاشات…. وإعطاء صورة مشوهة عن لبنان وعن شعبه!…

لبنان “بلد الإبداع”، فالإبداع اللبناني كُتبت ويُكتب بأحرف من نور ويُنقش نقشا وجدانيا فلسفيا على جدار الذاكرة اللبنانية. فلبنان أول من ساهم في صياغة الحرف وتعميمه، وإرساء مباديء التجارة وتبادل السلع، وساهم في سنّ الشرائع والقوانين التي نظمت العلاقة بين الشعوب.

لبنان “بلد العلم “ فبيروت شهِدَت أَول مدرسة حقوق في الشرق، ومن جامعاته تخرّج معظم قادة العرب، وخرّجت أَجيالًا من أبنائنا تلقَّفها العالم بأسره أبدعوا وقدمّوا للعالم إنجازات ندر مثيلها.

لبنان “بلد الفكر” شهد لبنان اول مطبعة في الشرق الأوسط  سنة 1585، وكانت بيروت منصةَ الانطلاق للإنتاج الأَدبي والفني والفكري لمعظم الكتَّاب والرسامين والمفكِّرين العرب، ويُطبَع ملايين النُسَخ سنويًا من “القرآن الكريم” في ضيعة “درعون” حريصا، على بُعد أَمتار من تمثال سيِّدة لبنان شفيعة اللبنانيين ومَن يقصِدها من الضيوف العرب.

لبنان بلد الثقافة” تنشط الحركة الثقافية في لبنان بمعارض الكتب واللوحات، وبالندوات الفكرية والفنية، وبأُمسيات موسيقية، وبأَنشطة تشكِّل مقاومةً ثقافية بجمهور مثقف.

لبنان يا سادة، وكما قال الشاعر الكويتي الراحل د. “أحمد السقاف”:

عَشِقْت لُبْنانَ مُذْ شاهدْتُ لبنانا        وعِشْتُهُ مُغرَماً أرضاَ وســكّـانـا

عَشِقْتُ لُبْنَانَ مســحوراً بفتنهِ          وكـانَ لبــنانُ منـذُ البدءِ فـتَّانــا

ضـمَّ الجمالَ إليه وحدَهُ ومضَى         وأخـرَجَ الحُسْنَ أشْكالاً وألـوانـاً

أنّى إتَّجَهْتَ رَأيتَ ألفُلَّ مُبْتَسِماً         وألآسَ مُبْـتَهِــجاً والوَرْدَ جَذْلانـا

وفي الـجَآذر مَنْ تُرْدِيـكَ نَـظـْرَتُــهُ     فأحْذَرْ مَـتـَى سِـرْتَ آراماً وغُزْلانَا

لَكِنَّ لُبْنَانَ فَوْقَ الحُسْنِ مَسْبَعَةٌ       أعَــدَّ لِلْفَــتَكِ أنـيابـاً وأسْنَانـا

أُنْظُرْ إلَيْهِمْ وَقدْ جَاؤُهُ في صَلَفٍ        يُمَزقُونَ جَـمـاعَـاتٍ وَوُحْــــدَانَا

لَمْ تَجْثُ بَيْرُوتَ يَوْمَ الغَزْوِ صَاغِرَةً      ولا الجَنُوبَ إنْحَنَى مِمَّا دَهَى قَـانَـا

أبْـنـاءُ لُبْـنَانَ لِلْـجُلّى وَقَدْ مُلِئوا         حَزْمَـاً وعَـزْمَـاً وَإقْـدَامـاً وإيمَـانـا

إِنْ فَاخَروا بحَضَاراتٍ لَهُمْ سَلَفَتْ      فَفَخْرُهُمْ عَارِمٌ بالضَخَمِ غسَّانا

صَانوا العُرُوبَةَ أيَّامَ الظَّلامِ               وَلَمْ يَخْــشوا زَبَـانِيَّةً عَنْ آلِ عُثْمَانَ

نُسيجهُمْ مِنْ نَسيجِ الضَّادِ             يَحْرِسُهُ دِيــنٌ تَــوَحَّدَ إِنْجيـلاً وقُـرْآنا

دِينٌ على الحُبِّ لا البَغْضاءِ مُرْتَكِزٌ  فَلْيَفْهَمِ الدينَ مَنْ قَدْ شَاءَ عِرْفَانا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى