بأقلامنا

تمركز حزب الله في مساندة غزة تحرج العرب هي فلسطين أولا وأبدا… بقلم د. شريف نورالدين

بتاريخ: ٢ / ٧ / ٢٠٢٤

 

في فكر الإمام الصدر: في العام 1970 وفي إحدى خطبه عن معاناة الشعب الفلسطيني:
– لم يسلبوا شعب فلسطين حقّه وأرضه فحسب بل انتزعوه من أرضه وألقوا به خارجها لاجئاً تحت الخيم.
ويقول في نفس العام أيضاً:
– القدس ترمز الى تلاقي الاسلام مع الاديان الاخرى، وتفاعل الدين مع الثقافات والحضارات….
وفي العام 1973 حول السعي لتحرير فلسطين ودعم – – المقاومة، يقول: السعي لتحرير فلسطين ودعم المجاهدين ومساندتهم بكل ما نملك من القوة مبدأ لا يشك فيه احد.
– ويتابع في خطبة اخرى في العام نفسه: السعي لتحرير فلسطين سعي لإنقاذ المقدسات الاسلامية والمسيحية، سعي لتحرير الإنسان، سعي لعدم تشويه سمعة الله في الأرض.

– وحول علاقة لبنان بالقضية الفلسطينية، قال الإمام الصدر في العام 1975: إن قضية فلسطين هي قضية لبنان الاولى….
– ويتابع في نفس السياق: سنثبت للصديق قبل العدو وللعرب أجمع قبل العالم كله، أن القضية اللبنانية والقضية الفلسطينية وجهان لحقيقة واحدة.
– ويضيف في احدى خطبه في العام 1976 عن القضية الفلسطينية: إن القضية الفلسطينية ليست ملك أحد، إنها مسؤولية هذه الأمة.

– إن شرف القدس يأبى أن تتحرر إلّا على يد المؤمنين وإلّا على يد المجاهدين.

في فكر الامام الخميني: إن يوم القدس يوم عالمي، وليس يوماً يخصّ القدس فقط، بل هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين. يوم مواجهة الشعوب التي رزحت تحت ضغط الظلم الأمريكي وغير الأمريكي. يوم يجب فيه أن يستعد المستضعفون لمواجهة المستكبرين ويمرّغوهم في التراب.

– يوم يمتاز فيه المنافقون عن الملتزمين؛ فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم “يوم القدس” ويعملون بما يجب أن يعملوا به، وأما المنافقون والمرتبطون بالقوى العظمى خلف الستار والذين يعقدون الصداقة مع إسرائيل لا يهتمون بهذا اليوم ويمنعون الشعوب من إقامة المظاهرات.

في فكر الامام الخامنئي: الوعد الإلهي؛ هزيمة إسرائيل مرة أخرى.
علينا أن نتعلم ذلك من وعد الله، فقد خاطب الله تعالى بني إسرائيل في سورة بني إسرائيل قائلاً: «لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإذا جاءَ وَعْدُ اُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا اُولِي بَأسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولاً» إن كلّ أمة تنهض للسير في الطريق الطبيعي لسان التاریخ ملتزمة الصلاح، ومستخدمة سلاح الحق والحقيقة والمطالبة بالعدالة، فإن الله سوف يعينها، ولكنّ أيّ أمة تثير الفساد، وتطغى على المستضعفين، وتتجاهل القيم الإنسانيّة، فإن هذه الأمة محكومة بالفناء والزوال.

وفي قول الله تعالى؛ قوله تعالى 🙁 وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )(ص؛اية١٤٨).

ان امتلاك القوة يمكن أن يكون مفتاحًا لتحقيق الأهداف السياسية.
وفي علم السياسة والعلاقات الدولية، تتنوع عناصر القوة التي تمكن الدول أو الكيانات السياسية من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
هذه العناصر تمتد إلى ما هو أبعد من القوة العسكرية التقليدية، لتشمل أبعادًا اقتصادية، دبلوماسية، ثقافية، وحتى معلوماتية.

فالدول التي تمتلك قوة عسكرية كبيرة، على سبيل المثال، تستطيع فرض سيطرتها وحماية مصالحها الوطنية ضد التهديدات الخارجية، وكذلك حركات التحرر وكل اشكالها، وتعد حركات المقاومة جزءًا حيويًا من التاريخ الإنساني، حيث تعكس كفاح البشر من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

* القوة العسكرية: العنصر الأكثر تقليدية ووضوحًا في مفهوم القوة. وتتمثل في القدرة على استخدام القوات المسلحة لحماية المصالح الوطنية أو فرض إرادة الدولة في حالات الصراع. تشمل القوة العسكرية:

١- القدرات الدفاعية: القدرة على حماية الوطن من التهديدات الخارجية.

٢- القدرات الهجومية: القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية لتحقيق أهداف محددة.

٣- التكنولوجيا العسكرية: الابتكار والتفوق في الأسلحة والأنظمة العسكرية الحديثة.

* القوة الاقتصادية: تتعلق بقدرة الدولة على التأثير في الأسواق العالمية واستغلال مواردها لتحسين وضعها الاستراتيجي، وهذا ما يعاني منه الكيان خلال حربه المتوحشة على غزة، و تشمل مظاهر القوة الاقتصادية:

١- الناتج المحلي الإجمالي (GDP): مؤشر على القوة الاقتصادية العامة للدولة.

٢- القدرة على الاستثمار: قدرة الدولة على تمويل المشاريع الكبرى داخل وخارج حدودها.

٣- التجارة الدولية: التحكم في التجارة والإمدادات العالمية للسلع والخدمات.

٤- التأثير المالي: القدرة على التأثير في الأسواق المالية العالمية والعملة الدولية.

*القوة الدبلوماسية: هي فن إدارة العلاقات الدولية بطرق سلمية وبناء التحالفات. القوة الدبلوماسية تتيح للدول تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى الصراع المسلح. تشمل جوانبها:

١- العلاقات الثنائية: إقامة علاقات قوية ومؤثرة مع دول أخرى.

٢- المنظمات الدولية: المشاركة الفعالة في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الوطنية.

٣- التفاوض: القدرة على التوصل إلى حلول وسط واتفاقيات تخدم المصالح الوطنية.

* القوة الثقافية: أو “القوة الناعمة” تشير إلى القدرة على التأثير غير المباشر من خلال نشر الثقافة والقيم. تشمل جوانبها:

١- الإعلام والسينما: نشر الأفكار والقيم عبر الأفلام والتلفزيون.

٢- التعليم والتبادل الثقافي: جذب الطلاب الدوليين ونشر اللغة والثقافة.

٣- الرياضة والفنون: تعزيز النفوذ الثقافي من خلال المشاركات الرياضية والفنية.

٤- السوشيال ميديا: وما نتج عنها من كشف للحقيقة والادعاء والتزوير، مما ساهم في تغيير المزاج العام العالمي من مؤيد للحرب في بدايتها الى رفضها اخيرا وبقوة مع كراهية شديدة وقوية في الشاراع الدولي ضد اسرائيل ونبذها وحربها الاجرامية، وتحرك المنظمات الدولية والحقوقية والانسانية والمجتمعات المدنية والحركات الطلابية الى المحاكم الدولية…

* القوة المعلوماتية: في العصر الرقمي، تبرز القوة المعلوماتية كعنصر حاسم. تشمل القدرة على جمع وتحليل واستخدام المعلومات لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. مظاهرها تشمل:

١- الاستخبارات: جمع المعلومات الاستخبارية والتحليلية لدعم القرارات السياسية.

٢- التكنولوجيا الرقمية: استخدام التكنولوجيا في مجالات مثل الأمن السيبراني والدعاية الرقمية.

٣- التحكم في المعلومات: التأثير على تدفق المعلومات وتوجيه الرأي العام.

* تحقيق الهدف: تحقيق الأهداف في السياسة الدولية يتطلب استخدام مزيج من هذه القوى بشكل استراتيجي ومتوازن. الخطوات الأساسية لتحقيق الأهداف تشمل:

١- تحديد الهدف بوضوح: فهم دقيق لما تريد تحقيقه.

٢- تحليل الموارد والقوة: تقييم ما تملك من عناصر قوة.

٣- تطوير الاستراتيجية: وضع خطة شاملة تتضمن استخدام القوة بطرق مختلفة لتحقيق الهدف.

٤- تنفيذ الخطة: تنفيذ الخطوات العملية لتحقيق الهدف المحدد.

٥- التكيف والاستجابة: تعديل الاستراتيجيات بناءً على التغييرات في البيئة الدولية أو التحديات الجديدة.

لذا؛ حركات المقاومة والتحرر هي جهود منظّمة تقوم بها مجموعات أو شعوب لمقاومة الاحتلال أو الطغيان أو الاستبداد بهدف تحقيق الاستقلال أو العدالة الاجتماعية. عبر التاريخ، شهد العالم العديد من هذه الحركات التي لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل مصير الدول والشعوب، مثال بعض الحركات البارزة:

– حركة التحرر الهندية (1857-1947): حركة قادها زعماء مثل المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو ضد الاستعمار البريطاني، استخدموا فيها أساليب المقاومة السلمية والعصيان المدني حتى نالت الهند استقلالها في 1947.

– حركة الاستقلال الجزائرية (1954-1962): حركة مسلحة قادتها جبهة التحرير الوطني الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، انتهت بنيل الجزائر استقلالها في عام 1962 والتي استشهد خلالها ما يقارب المليوني شهيد بحسب بعض الوثائق.

– حركة التحرر الفيتنامية (1941-1975): بدأت ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة هو تشي منه، واستمرت ضد التدخل الأمريكي خلال حرب فيتنام حتى تم توحيد فيتنام تحت الحكم الشيوعي في 1975.

– حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة (1950s-1960s): قادها شخصيات بارزة مثل مارتن لوثر كينغ الابن، تهدف إلى إنهاء التمييز العنصري ضد الأمريكيين الأفارقة وتحقيق المساواة في الحقوق.

– حركة مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا (1948-1994): قادها نيلسون مانديلا وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وكان هدفها إنهاء نظام الأبارتايد وتحقيق المساواة بين جميع سكان جنوب أفريقيا.

– المقاومة الفرنسية (1940-1944): شبكات سرية وأعمال تخريبية ضد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية، ساهمت في تحرير فرنسا والتي اعدمت بعد انتصارها اكثر من ١٠ ألاف خائن وعميل فرنسي في ساحات باريس بايعاز من حكومة المنفى لشارل ديغول.

– حركة التحرير الفلسطينية (منذ 1964): تسعى لتحقيق حقوق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تشمل هذه الحركة تنظيمات مثل فتح وحماس والجهاد الإسلامي.

– المقاومة في لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي: تمثل فصلاً هاماً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، في نظرة موجزة على تطورها وتأثيرها.

لذلك؛ فلسطين تتمتع بمكانة مركزية ومحورية في السياسة العربية والإسلامية والدولية، وذلك لعدة أسباب تاريخية، دينية، سياسية، ثقافية وتعاظم القوة.

المركزية التاريخية: تعد فلسطين ملتقى الحضارات القديمة ومهد الأديان السماوية. فالقدس، على وجه الخصوص.
وتعتبر مقدسة لدى الديانات السماوية الثلاث: الإسلام، المسيحية، واليهودية. هذه المكانة جعلت فلسطين محور اهتمام الإمبراطوريات والحركات السياسية عبر التاريخ، بدءًا من الحضارات الفرعونية والآشورية والبيزنطية وصولاً إلى الحكم الإسلامي والعثماني والبريطاني والصهيوني.

– المحورية الدينية: في الإسلام، تحظى القدس بمكانة خاصة كونها تضم المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. هذه الأهمية جعلت من القضية الفلسطينية قضية دينية لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم. وتعززت هذه الأهمية مع الحروب الصليبية والاستعمار البريطاني واخيرا الاحتلال الصهيوني”الاسرائيلي” لها، حيث أصبحت رمزًا للمقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الأجنبي.

– الأبعاد الثقافية والاجتماعية: الثقافة الفلسطينية تلعب دورًا رئيسيًا في ترسيخ الهوية الوطنية العربية والإسلامية. الشعر والأدب الفلسطيني، جنبًا إلى جنب والفنون، يعكسون تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال. هذه الجوانب الثقافية جعلت من فلسطين رمزًا للنضال والصمود في وجه الظلم والاحتلال.

– المحورية السياسية عربياً: على المستوى العربي، تبقى فلسطين قضية محورية في السياسات الخارجية لمعظم الدول العربية. رغم التحديات السياسية والاقتصادية، تبقى الدعم للقضية الفلسطينية شبه ثابت في الخطاب الرسمي للدول العربية. من الناحية الرسمية، تتضمن معظم القمم والمؤتمرات العربية بندًا خاصًا بالقضية الفلسطينية، وتعتبر أي تطورات فيها ذات تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي.

– المحورية الإسلامية : في السياق الإسلامي، تتصدر فلسطين الأجندة السياسية للعديد من الدول والمنظمات الإسلامية وعلى وجه الخصوص ايران ومحور المقاومة من فلسطين الى لبنان مرورا بالعراق وسوريا حتى اليمن، وكذلك منظمة التعاون الإسلامي، التي تأسست في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1969، تسعى دائمًا لدعم حقوق الفلسطينيين وتعزيز وجودهم على أرضهم.
كما تحتل فلسطين مكانة خاصة في الوجدان الشعبي الإسلامي والعربي، مما يجعل أي استهداف لها أو انتهاك لحقوق سكانها محركًا رئيسيًا للمشاعر العامة…

– الأبعاد الدولية: على الساحة الدولية، تعتبر القضية الفلسطينية إحدى أطول النزاعات وأعقدها. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تتابع بانتظام تطورات الوضع في فلسطين، وتصدر قرارات وتوصيات بهدف إيجاد حل عادل.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتصدر أجندات الكثير من الدول الكبرى، وهو محط اهتمام مستمر في السياسة الخارجية للعديد من الدول.

لذا؛ المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة من قبل حزب الله، شكلت جزءًا محوريًا في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط.
إن نجاحها في تحقيق انسحاب إسرائيلي يعد علامة بارزة في تاريخ المقاومة الشعبية، على الرغم من التحديات والآثار الجانبية التي ترافق هذا النجاح.

مع تحقيق النصر في السياسة ليس دائمًا ساحة المعركة، بل يمكن تحقيقه من خلال التأثير الاستراتيجي والدبلوماسية الفعّالة على سبيل المثال، يمكن تحقيق النصر عبر:

١- المفاوضات الناجحة: التوصل إلى اتفاقيات تحقق المصالح الوطنية دون اللجوء إلى العنف.

٢- الحملات الإعلامية: التأثير على الرأي العام المحلي والدولي لدعم قضية معينة.

٣- التحالفات الاستراتيجية: تكوين شراكات وتحالفات تعزز من موقف الدولة على الساحة الدولية.

ولقد أسهمت عدة عوامل أساسية في تغيير الموقف العربي تجاه تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، ومن أبرز هذه العوامل:
– العلاقات السعودية والإيرانية: لقد لعب التحول في العلاقات بين السعودية وإيران دورًا محوريًا في إعادة تقييم الموقف من حزب الله.
إذ أن التوترات والعداوات السابقة بين البلدين كانت تدفع بعض الدول العربية إلى اتخاذ موقف أكثر حدة تجاه الحزب باعتباره ذراعًا إيرانية في المنطقة. ومع تحسن هذه العلاقات أو على الأقل التوجه نحو تهدئة التوترات، بدأ هذا الموقف يتغير تدريجيًا.

– تطورات الصراع في اليمن: انتهاء الحرب في اليمن بشكله الذي استمر لسنوات قد أثر بشكل ملحوظ على السياسات الإقليمية.
حزب الله كان يعتبر فاعلًا أساسيًا في هذا الصراع بدعمه للحوثيين، ومع تغير ديناميكيات الحرب وتوجه الأطراف نحو حلول سياسية، تراجع الضغط العربي لتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية.

– الانفتاح العربي على سوريا: شهدت الفترة الأخيرة توجهًا متزايدًا من الدول العربية نحو إعادة العلاقات مع سوريا، وهو تطور يؤثر بشكل غير مباشر على الموقف من حزب الله، حليف دمشق الوثيق. هذا الانفتاح يعكس تحولًا في الأولويات الاستراتيجية للعرب في التعامل مع قضايا المنطقة، ما أدى إلى تقليل الضغوط لتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية.

عامل القوة وهو الاساس: هذه التغيرات تأتي في سياق اعتراف متزايد بقدرات حزب الله وتأثيره في السياسة الإقليمية، فضلًا عن دوره كقوة عسكرية وسياسية مؤثرة في لبنان وسوريا على حد سواء وأخرها مساندة غزة ضد حرب الابادة عليها وهمجية واجرام الصهاينة وعلى الاميركي والاوروبي الداعم المطلق لجرائم اسرائيل التي لم يسجل التاريخ مثيلا لها…
وكذلك بعض الاعراب الصامتون الخرسون الصم البكم العم…

– الخلفية التاريخية: بدأت العلاقة المتوترة بين لبنان وإسرائيل منذ تأسيس الكيان”إسرائيل” في عام 1948، وتفاقمت مع مرور الوقت وتعاقب على مقاومتها كل من الشعب اللبناني والفلسطيني، بداية من منظمة التحرير الفلسطينية وكافة فصائلها مرورا بالمقاومة اللبنانية، والت استخدمت خلالها تكتيكات حرب العصابات ضد الجيش الإسرائيلي وقوات جيش لبنان الجنوبي الموالية له.
وشملت هذه التكتيكات زرع الألغام، إطلاق الصواريخ، والكمائن، مما جعل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان مكلفًا وغير مستقر.

من هنا نرى؛ ان المقاومة اللبنانية ضد الكيان بشكل جدي عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982.

– الاجتياح الإسرائيلي 1982: دخلت القوات الإسرائيلية لبنان في عام 1982 في عملية أطلق عليها “عملية سلامة الجليل”، بهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان قاعدة لها.
هذا الاجتياح أدى إلى احتلال جزء كبير من جنوب لبنان ووصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت.

– نشأة المقاومة اللبنانية (حركة أمل): تأسست حركة أمل (أفواج المقاومة اللبنانية) في منتصف السبعينيات كجماعة شيعية مسلحة، ولكنها اكتسبت زخمًا جديدًا خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي وايضا .

– حزب الله: تأسس حزب الله في عام 1985 بدعم من إيران، وأصبح أبرز فصائل المقاومة اللبنانية، ولكن بدأ العمل المقاوم منذ بداية وبشكل سري منذاجتياح العدو للبنان عام ١٩٨٢ ومن اليوم الاول في المواجهة الشهيرة عند منطقة خلدة(بيروت) اثناء التقدم والغزو البري للعاصمة تحت مسميات عديدة مثال اتحاد الطلبة المؤمنين حزب الدعوة وغيرها…

لذا اعتمد حزب الله على حرب العصابات وعمليات الكر والفر ضد القوات الإسرائيلية من خلال تكتيكات المقاومة خلال حرب الستة ايام وحرب نيسان عناقيد الغضب عام ١٩٩٦ وحرب تموز تصفية الحساب(بمسمى العدو) عام ١٩٩٣.

– الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000: انسحبت واندحرت إسرائيل من جنوب لبنان بشكل مفاجئ. يعتبر هذا الانسحاب انتصارًا كبيرًا للمقاومة اللبنانية، وخاصةً لحزب الله، الذي نُسب إليه الفضل في الضغط على إسرائيل للانسحاب.

– حرب لبنان 2006: اندلعت حرب أخرى بين حزب الله وإسرائيل في صيف عام 2006، استمرت لمدة 34 يومًا.
وعلى الرغم من الدمار الواسع الذي لحق بلبنان، استطاع حزب الله أن يُظهر قدرته على المقاومة والصمود أمام جيش إسرائيلي متفوق تقنيًا مما ادى الى هزيمة “الجيش الذي لا يقهر”

– الدور المستمر للمقاومة: بعد الانسحاب الإسرائيلي والحرب اللاحقة في 2006، استمر حزب الله في لعب دور بارز في السياسة اللبنانية والصراع الإقليمي.
ويُنظر إلى الحزب الآن على أنه قوة رئيسية في لبنان، وله تأثيرات كبيرة ومحورية على التوترات اللبنانية-الإسرائيلية وعلى الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام.

ويُنظر إلى المقاومة الاسلامية على أنها نجحت في طرد قوات الاحتلال وحماية الأراضي اللبنانية.

– سمات مشتركة لحركات المقاومة والتحرر:
١- الهدف المشترك: تسعى جميعها إلى تغيير النظام القائم الذي يُعتبر غير عادل أو غير مشروع او ازالة استعمار واحتلال كما يحصل اليوم في فلسطين.

٢- القيادة والتنظيم: غالبًا ما تكون هذه الحركات بقيادة شخصيات قوية أو تنظيمات لديها رؤية واضحة وأهداف محددة.

٣- الدعم الشعبي: تعتمد على دعم كبير من الشعب لتحقيق أهدافها.

٤- الاستراتيجيات المتنوعة: تتراوح بين الكفاح المسلح والمقاومة السلمية، وتعتمد على الظروف المحلية والدولية.

– التغيير القائم: معركة طوفان الاقصى ومجريات الحرب الدائرة لتغيير واقع الحصار والتنكيل والاضهاد والظلم والقتل والتجويع والتدمير المفروض عليها منذ عقود، كما حصل في لبنان من دحر العدو وترسيم بحري ومفاوضات غير مباشرة حول الخط الازرق، وصولا الى ردع العدو وتوازن الرعب القائم في المواجهة الاخيرة.

معادلة توزان الرعب: معادلة توازن الرعب في المواجهة الحاصلة عند حدود لبنان المساندة لغزة وهلها، هي مفهوم استراتيجي يشير إلى أن استخدام القوة القصوى من قبل أطراف متصارعة في النزاع يمكن أن يؤدي إلى تهديدات متبادلة بالدمار أو الخسائر الكبيرة، مما يجعل كل منهما يتردد في البدء بالعدوان.
وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى استقرار الوضع رغم وجود نزاعات وهذا ما اكدته اخر التقارير والابحاث.

التقرير الذي تم إعداده من قبل 100 خبير إسرائيلي يتناول سيناريوهات محتملة لتصاعد الصراع مع حزب الله، ويستند إلى تحليلات علمية دقيقة وممنهجة. يُتوقع في التقرير أن تشهد إسرائيل هجمات صاروخية مكثفة ودقيقة تستهدف مواقع حساسة مثل القوات العسكرية والبنى التحتية، مما قد يؤدي إلى أضرار هائلة وخسائر بشرية كبيرة. كما يتناول التقرير تأثيرات نفسية واجتماعية محتملة على السكان الإسرائيليين، بما في ذلك فقدان الثقة بالحكومة والصعوبات في تلقي المعلومات الصحيحة والموثوقة.

* تحليل التقرير:
١- تحليل التهديدات الصاروخية: يتناول التقرير تحليلًا مفصلًا للتهديدات الصاروخية التي قد تواجه إسرائيل من حزب الله، مع التركيز على نوعية الصواريخ ودقتها وقدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

٢-التأثيرات البشرية والمادية: يتطرق التقرير إلى الخسائر المحتملة بين السكان الإسرائيليين، بما في ذلك الخسائر البشرية والأضرار البنيوية التي قد تحدث نتيجة القذائف الصاروخية والصواريخ الدقيقة.

٣- التحليل الاستراتيجي: يقدم التقرير تحليلا استراتيجيًا للتحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي في هذا السيناريو، بما في ذلك قدرته على التصدي لهجمات متعددة الساحات وتأمين الحدود والمجتمعات الإسرائيلية.

٤- التأثيرات النفسية والاجتماعية: يناقش التقرير التأثيرات النفسية والاجتماعية المحتملة للنزاع على السكان الإسرائيليين، مثل فقدان الثقة بالسلطات والصعوبات في توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والأغذية.

٥- الاستعداد والتصدي: يختتم التقرير بتحليل مدى استعداد إسرائيل وقدرتها على التصدي لتحديات الصراع المتعدد الساحات، بما في ذلك الاستعداد العسكري والاستجابة السريعة للأزمات وعدم امكانية ذلك في ظل جبهات متعدظة وتأكل قدرات العدو اليومية على جبهة غزة ولبنان والحصار البحري اليمني والمقاومة في العراق وغيرها في حال فتحت الحرب (مصر، الاردن، البحرين، سوريا) وكل المنطقة…

* في الختام:
يتطلب تحقيق النصر السياسي مزيجاً من هذه الأشكال المختلفة من القوة. القدرة على استخدامها بشكل متوازن وفعال هو ما يمكن أن يحدد نجاح أو فشل أي استراتيجية سياسية. إن الدول التي تتقن فنون القوة بكافة أشكالها تكون غالباً هي الدول التي تستطيع تحقيق أهدافها الاستراتيجية وتحقيق النصر في ساحة السياسة الدولية.

تتطلب السياسة الدولية فهمًا شاملاً واستخدامًا فعالًا لعناصر القوة المتنوعة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. القوة العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والمعلوماتية، كلها أدوات يجب أن تُستغل بحكمة لتحقيق النجاح السياسي وتحقيق النصر في ساحة السياسة العالمية.

تظل فلسطين رمزًا للقضية العادلة وحق تقرير المصير، حيث تمثل مركزية ومحورية في السياقين العربي والإسلامي، وتبقى قضية ذات تأثير كبير على مستوى السياسة الدولية.
القدس بقدسيتها، وغزة بصمودها، والضفة الغربية بنضالها، كلها تجسد معاني الحرية والمقاومة في وجه الاحتلال، مما يجعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في جميع المحافل السياسية والإنسانية.

وفي ظل كل ما ذكر؛ هذه القوة مع الاعتبارات الجيوسياسية المذكورة، أسهمت في تراجع موقف بعض الدول العربية عن تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية.

وفي قصيدته الشهيرة، يقول المتنبي:
لا تَسْقِني ماءَ الحَياةِ بذِلَّةٍ بَلْ فاسْقِني بالعِزِّ كَأسَ الحَنْظَلِ ماءُ الحَياةِ بذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ وَجَهَنَّمٌ بالعِزِّ أطيَبُ مَنْزِلِ .

السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب.

أولا وأخيرا؛ القوة قم القوة ثم القوة، هي المعادلة الابدية لوجودك ومكانتك وعزتك واحترامك وكرامتك وانتصار الحق وهزيمة الباطل، والموقف مع المظوم ضد الظالم وكلمة الله العليا…

وفي قوله تعالى: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُواْ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ).

وفي قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} .
(إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى