بأقلامنا

لماذا أشارك في إحياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؟ بقلم عرفات عبد الله أبوزايد

لماذا أشارك في إحياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؟

عرفات عبد الله أبوزايد
21 سبتمبر/ أيلول 2022

في لقاء موسع أمس التقيت مع مجموعة من قيادة الأطر الطلابية والشبابية التابعين للفصائل الفلسطينية، بالإضافة الى مجموعة من الشباب والأصدقاء غير المؤطرين حزبياً لكنهم في ذات الوقت لديهم انتماء لفكرة المقاومة ويؤمنوا بها، دار خلال اللقاء نقاش عدد من المواضيع ذات الصلة بالواقع السياسي والشبابي والطلابي خاصة أزمة جامعة القدس المفتوحة المتعلقة برفع رسوم طلب الالتحاق للطلبة الجدد وتثبيت سعر صرف الدينار بقيمة خمسة ونصف شيقل، وفي سياق الحديث تناولنا تصاعد عمليات المقاومة بالضفة المحتلة، ومن ثم كان الحديث يدور عن اعلان حركة الجهاد الإسلامي نيتها تنظيم خمسة مهرجانات في ذكرى انطلاقة الحركة في السادس من تشرين أكتوبر المقبل في كل من غزة والضفة وبيروت ودمشق وصنعاء، ودلالة هذا القرار والرسائل التي تريد الحركة إيصالها عبر هذه المهرجانات، خاصة وأن ذكرى الانطلاقة هذا العام تأتي عقب قيام الجناح العسكري للحركة سرايا القدس بخوض معركة وحدة الساحات، وإظهار الحركة قدرة عالية على توجيه وتوزيع النيران خلال إطلاق نحو 1200 صاروخ وفق اعتراف المنظومة العسكرية للاحتلال الصهيوني على مدن ومستوطنات المحتل خلال 56 ساعة فقط.

شهد اللقاء بعض الاستفسارات المتعلقة بقرار الحركة إحياء ذكرى الانطلاقة عبر تنظيم مهرجانات شعبية، لاسيما وأنها للتو قد أقامت مهرجانات حاشدة لتأبين قادتها وشهداء شعبنا في معركة وحدة الساحات، هذا الاستفسار ربما نعتبره منطقياً وفيه بعض الوجاهة، وتم نقاش ذلك مع الشباب الحاضرين في اللقاء، فالمجتمع والحاضنة الشعبية لها الحق في أن تجد الإجابة على ما يجول في خاطرها من تساؤلات، ولهذا يشرفني أن أزعم بأن الشباب الحاضرين باللقاء اقتنعوا بشكل كبير بالردود على تساؤلاتهم، ورؤية قيادة الجهاد الإسلامي بتنظيم المهرجانات الخمسة، بل أبلغوني الشباب بحضورهم هم وعائلاتهم وزوجاتهم وأولادهم لمهرجان الحركة الذي ستنظمه في غزة في أرض الكتيبة، ومن ضمن ما تم الحديث به بالرد على التساؤلات هو سرد الدور البارز الذي لعبته الحركة مع تأسيسها ومدى مشابهة الظروف الحالية لتلك الظروف التي شهدتها انطلاقة الحركة، حيث شكل ذلك حالة إلهام لشعبنا وقضيتنا، وذلك عبر تفجيرها لثورة السكاكين في بداية التأسيس في ثمانينات القرن الماضي، وما تلاها تمكن الشهيد القائد مصباح الصوري في تاريخ 25 أيار/مايو 1987م، من قتل ضابط المخابرات الصهيوني «غاليلي غروسي» على مفترق ناحل عوز شرق الشجاعية.

بلا شك بأن الظروف التي تعيشها القضية الفلسطينية بالوقت الراهن لا تختلف عن تلك التي شهدت انطلاقة الحركة في ثمانينات القرن الماضي، من حيث التعقيدات والمعيقات التي رافقت ذلك، ومثلما شكلت انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي محط اهتمام وديمومة للعمل المقاوم، تمكنت اليوم حركة الجهاد الإسلامي أن تواجه العديد من التحديات الداخلية والاقليمية بكل قوة وصلابة محافظة على إرثها ومبادئها وثوابتها، على الرغم من استشهاد أمينها العام المؤسس د. فتحي الشقاقي في العقد الأول لانطلاقة الحركة إلا أن ذلك لم يفت من عضدها ولم يمنح العدو فرصة لوأد الحركة وإجهاض مشروعها المقاوم، فكان الدكتور الراحل رمضان شلح حاملاً للراية بكل أمانة وثبات على طريق الأمين المؤسس، حيث استطاع من خلال البصيرة التي امتلكها برفقة إخوانه أن يتجاوز كافة التهديدات على المستوى الفلسطيني والإقليمي حيث شهدت فترة أمانته العامة تحولات جمة، استطاع خلالها أن يحافظ على نقاء وطهارة سلاح حركته وعدم الانغماس في الخلافات الداخلية أو الإقليمية، وعقب رحيل د .رمضان شلح، كان الأمين العام المجاهد أبوطارق النخالة يبحر في مركب الجهاد الإسلامي بطريقة أكثر إبداعاً وتطوراً على مستوى مشروع المقاومة الممتد على كل بقعة جغرافية في فلسطين المحتلة، وتمكن من رفع مستوى الإمكانات العسكرية بالتوازي مع تعزيز دور الحركة بالجوانب الجماهيرية، والمجتمعية، والسياسية، والدعوية، والثقافية، والإعلامية، ضمن مشروع ضخم يُخدم على فكرة المشاغلة ضد العدو التي أنتجت حالة تثوير واسعة بالضفة المحتلة، أصبحت اليوم تشكل عبء أمني واقتصادي واجتماعي على الكيان المحتل، فبعد أن كان الاحتلال يعتبر الضفة المحتلة الحديقة الخلفية لنشاطاته، والدخول في أي مدينة ومخيم مجرد روتين اعتيادي أصبح اليوم يضع الكثير من الحسابات والسيناريوهات قبل الدخول لأي من مناطق الضفة، وهذا يرجع الفضل به لحركة الجهاد الإسلامي التي أعادت الزخم للضفة من جديد تجاه جنود ومستوطني الاحتلال، وساهم في ذلك بأن حركة الجهاد الإسلامي لم تميز بين أبناء شعبنا في غزة أو الضفة ولم تدخر جهداً عن القيام بواجبها الوطني والشرعي تجاه القضية والشعب الفلسطيني وخاضت العديد من المعارك بشكل منفرد مثل (بشائر الانتصار وكسر الصمت وصيحة الفجر ووحدة الساحات)، بالإضافة الى كافة المعارك برفقة قوى المقاومة.

إن المشاركة في إحياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي واجبة ومطلوبة من كل أبناء شعبنا على اختلاف ألوانه ومرجعيات الحزبية والسياسية والفكرية، لذلك المشاركة في مهرجان انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي مهمة للأسباب التالية:

1- التأكيد على موقف الحركة الثابت بوحدة الأرض الفلسطينية بحدودها التاريخية، المعروفة زمن الاحتلال البريطاني، من نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً، ومن رأس الناقورة شمالاً إلى خليج العقبة جنوباً، وحدة إقليمية واحدة لا تتجزأ، وهي أرض الشعب الفلسطيني ووطنه.

2- استفتاء شعبي على خيار المقاومة ورفضاً لكل مشاريع الاحتواء التي تسعى لترويض المقاومة.

3- طهارة سلاح حركة الجهاد الإسلامي في توجيه بوصلته على العدو الصهيوني فقط على مدار سنوات انطلاقة الحركة حتى اليوم.

4- التأكيد على خيار تثوير الضفة وإبقاء مشروع الجهاد الإسلامي والمقاومة مستمراً في الضفة المحتلة.

5- المحافظة على صمام الأمان الأخير لشعبنا ومقاومتنا، في ظل قرار الاحتلال شطب الجهاد الإسلامي وإنهاء وجودها لأنها العائق الوحيد أمام كافة مخططاته.

6- مجابهة كل مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية بشكل عملي بدماء أبنائها وقادتها (لؤي السعدي – بهاء أبوالعطا – خالد منصور – تيسير الجعبري – جميل العموري – عبد الله الحصري) نموذجاً.

7- عدم صمت حركة الجهاد الإسلامي على جرائم الاحتلال في الضفة أو غزة أو القدس والرد عليها مهما كان حجم التهديد والتحديات التي تواجه الحركة.

8- امتلاك الحركة الوعي الكافي وبالتالي المحافظة على الوحدة العسكرية مع كافة قوى المقاومة وعدم الانجرار لمربع الفتنة الذي سعى الاحتلال لزج الحركة به أكثر من مرة.

9- امتلاك الحركة البصيرة وبُعد النظر في علاقاتها مع محيطها العربي والإسلامي، والمحافظة على فلسطيني الشتات من التصفية، خاصة مع الأزمة السورية، حيث تمكنت الحركة عبر مشاريعها ووجودها في سوريا من تقديم العديد من الخدمات لفلسطيني المخيمات في سوريا.

10- تقديم الحركة للمئات من المشاريع الخدماتية والخيرية (العينية – المالية) للحاضنة الشعبية دون تمييز، ودون تفضيل كوادر وأبناء الحركة عن غيرهم من المجتمع.

11- مساهمة الحركة في المحافظة على السلم المجتمعي عبر لجان الإصلاح التابعة لها والتمكن من حل العشرات من مشاكل الدم عبر جهود ضخمة تقوم بها الحركة بهذا الجانب.

12- اتباع الحركة النهج الوحدوي الداعي إلى نبذ الفرقة والانقسام والتشرذم من خلال المؤسسات الإعلامية التي تمتلكها في مجال الإعلام المرئي (فضائية فلسطين اليوم – فضائية القدس اليوم)، والمسموع (إذاعة صوت القدس – إذاعة صوت الأسرى)، والمقروء (صحيفة الاستقلال – موقع وكالة فلسطين اليوم – موقع شمس نيوز) بالإضافة إلى مواقع إخبارية أخرى، والإعلام الجديد بالحركة الذي يعمل تجاه تحقيق ذات الهدف.

13- إعطاء الحركة أولوية خاصة للأسرى من خلال إذاعة صوت الأسرى التابعة لها والتي تهتم بشؤون الأسرى وعذاباتهم في سجون الاحتلال.

14- المحافظة على علاقة قوية ومتينة بين الأطر الشبابية والطلابية والنقابية التابعة للحركة مع بقية الأطر ذات الصلة في بقية الفصائل والأحزاب الفلسطينية.

لهذا كله وللكثير من الأسباب التي لم ترد في هذا المقال، نحن مشاركين في احياء ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي عبر مهرجانها المركزي الذي ستقيمه في أرض الكتيبة بمدينة غزة يوم الخميس السادس من تشرين أكتوبر المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى