الجبهة الشعبية في صور تحيي الذكرى الـ58 لانطلاقتها بندوة سياسية ،وتكرم رفيقها القائد ابو علي سويدان .

أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منطقة صور الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقتها، حيث نظّمت ندوة سياسية بالمناسبة عصر يوم الاثنين الواقع في 15 كانون الأول 2025، في قاعة المركز الثقافي الفلسطيني في مخيم البص.
وحضر الندوة قيادة وكوادر الجبهة في منطقة صور، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب والفصائل اللبنانية والفلسطينية، وممثلي اللجان والاتحادات والمؤسسات والمنظمات والجمعيات الاجتماعية والثقافية والتربوية، إضافة إلى شخصيات وفعاليات وطنية واجتماعية، وحشد من أبناء المخيم.
وافتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية من عضو قيادة الجبهة الشعبية في منطقة صور يحيى عكاوي، أعقبها الوقوف دقيقة صمت إجلالًا وإكبارًا لأرواح شهداء فلسطين. بعد ذلك، تحدث في الندوة عضو قيادة فرع لبنان للجبهة ومسؤولها الإعلامي أحمد مراد .
وفي بداية مداخلته توجه مراد بالتحية الى أرواح الشهداء الأبرار، والجرحى والأسرى، وكل أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا سيما في غزة والضفة والقدس، حماة الحلم الفلسطيني وحراس الذاكرة.
وقال ، نلتقي اليوم في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لنؤكد أن هذه الذكرى ليست محطة احتفالية، بل عهدٌ متجدد مع دمٍ لم يجف، ومع شعبٍ ما زال يقاوم ويتمسك بحقه في الحرية والعودة. ونستحضر في هذه المناسبة قافلة شهدائنا، لا سيما شهداء طوفان الأقصى ومعركة الإسناد، الذين ارتقوا دفاعًا عن غزة وفلسطين، وفي طليعتهم شهداء الجبهة الشعبية وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى في لبنان.
وأكد إن انطلاقة الجبهة الشعبية جاءت في لحظة تاريخية مفصلية، كردٍّ ثوري على الهزيمة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، فشكّلت رافعة أساسية للمشروع الوطني، جمعت بين وضوح الرؤية السياسية وخيار المقاومة، وأسهمت في بناء الوعي الوطني والتنظيم الجماهيري، وقدّمت كوكبة من القادة والشهداء الذين خطّوا بدمائهم مسار الكفاح الفلسطيني.
وعلى امتداد مسيرتها، كانت الجبهة في قلب المعارك: في الدفاع عن الثورة، وفي مواجهة الاحتلال في فلسطين ولبنان، وفي التصدي لمشاريع التسوية وعلى رأسها اتفاق أوسلو، مؤكدة أن فلسطين قضية تحرر لا تُختزل بإدارة صراع تحت سقف الاحتلال.
وأضاف، واليوم في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها شعبنا في غزة، والعدوان المتواصل على الضفة والقدس، تثبت الوقائع أن خيار المقاومة هو الرد الطبيعي على قرن من الاستعمار والاحتلال. كما يبرز الإسناد من قوى المقاومة في المنطقة، وحالة التضامن العالمي، دليلًا على تراجع رواية الاحتلال وانكشاف جرائمه.
وانطلاقًا من هذه اللحظة التاريخية، تؤكد الجبهة الشعبية رؤيتها القائمة على وحدة وطنية شاملة، استراتيجية مقاومة موحدة، التمسك بالثوابت، وإعادة بناء الكيان الوطني الفلسطيني (م.ت.ف) على أسس الشراكة والديمقراطية.
وفي لبنان، نؤكد أن حماية المخيمات وتعزيز صمود اللاجئين مسؤولية وطنية مشتركة، وندعو إلى تحسين أوضاعهم المعيشية والدفاع عن دور الأونروا كشاهد على النكبة وحق العودة.
ختامًا، نؤكد أن انطلاقة الجبهة بعد 58 عامًا ليست ذكرى تُستعاد، بل مسيرة نضال مستمرة. نعاهد شهداءنا أن نبقى أوفياء لدمائهم، وأن نواصل الكفاح حتى التحرير والعودة، وإقامة فلسطين حرة من البحر إلى النهر.
وفي ختام الندوة، وفي لحظةٍ مفعمة بالوفاء والاعتزاز، قدّم الرفيق أحمد مراد، باسم قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان وقيادة الجبهة في منطقة صور، درعًا تكريميًا تقديرًا ووفاءً للمناضل والقائد الوطني والقومي أبو علي سويدان، عرفانًا بنضالاته وتضحياته الطويلة في سبيل استعادة الحقوق الفلسطينية والدفاع عن قضايا الأمة.
وخلال تقديم الدرع والكوفية قال مراد ، إن تكريم أبو علي سويدان هو تكريم لتجربة نضالية عميقة الجذور، ولقامةٍ شكّل حضورها ومسيرتها علامة مضيئة في درب الالتزام والثبات والانحياز الدائم لفلسطين، حيث جرى تقديم درع الوفاء والتقدير، ومعه الكوفية الفلسطينية، رمز الهوية والمقاومة، عربون محبة واعتزاز بمسيرة لم تنحنِ ولم تساوم.
ونظرًا لعارض صحي، تسلّم الدرع والكوفية نيابةً عنه نجله الرفيق علي سويدان، حاملًا الأمانة وامتداد النهج والتجربة.
وتقدّمت الجبهة الشعبية بتحياتها وتمنياتها للرفيق القائد أبو علي سويدان بدوام الصحة والعافية وطول العمر، ومواصلة العطاء على طريق النضال الذي لم يعرف يومًا إلا الصدق والثبات.








