الحركة الثقافية في لبنان.. تنعي الشاعر الراحل حسين مصطفى حجازي

إنّا لله وإنّا إليه راجعون بيان …
الحركة الثقافية في لبنان..
بقلوبٍ يعتصرها الأسى، وبحزنٍ يليق بمقام الكبار، تنعى الحركة الثقافية في لبنان الشاعر الكبير، الأستاذ والمفكّر حسين مصطفى حجازي، الذي غاب جسدُه وبقي أثرُه حيًّا في الضمير والكلمة.
هو أمير البيان، والشاعر الذي كان يفتح أبواب الأبجدية لتفيض بأنوار شمسها، فيجعل من الحرف كائنًا نابضًا، ومن المعنى وطنًا. كان سيّدًا في اجتثاث المعنى من أعماقه، وفي توزيع الإبداع عدلًا وجمالًا، ببلاغةٍ رفيعة، وكلامٍ موزونٍ كقلبه.
مؤسّسًا وركنًا أصيلًا في الحركة الثقافية في لبنان، وصديقًا وفيًّا للشاعر الراحل الأستاذ بلال شرارة، حمل رسالة الثقافة كما تُحمل الأمانة: بصدق، وبلا ادّعاء. أستاذًا تربويًا حنونًا، ومربّي أجيال، أحبّ طلابه كما أحبّ القصيدة، ورأى في الإنسان قضيته الأولى والأخيرة.
هو والد الشهيد شادي حجازي، الذي ارتقى في الحرب الأخيرة على لبنان، فكان الأب الشهيد حيًّا، والصابر الجميل، والواقف بكرامة أمام الفقد، ملتصقًا بالأرض، عاشقًا للوطن، محبًّا لإنسانه، مؤمنًا بأن الكلمة مقاومة، وبأن الثقافة شكلٌ من أشكال الصمود.
حاز الراحل على العديد من الجوائز والتكريمات والمراكز العليا، لا بحثًا عن مجدٍ شخصي، بل اعترافًا بمكانته وقامته وإسهامه العميق في المشهدين الثقافي والإنساني.تبكيه اليوم الأبجدية، وقد فقدت أحد رعاتها الأمناء، ويبكيه الشعر، إذ خسر بحرًا من بحوره، ويبكيه الأهل، والأصدقاء، وأبناء الوطن، لرحيله المؤلم والهادئ، كما كان: كبيرًا في حضوره، نبيلاً في غيابه.
رحم الله الشاعر الكبير حسين مصطفى حجازي، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم أهله ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون






