أخبار العالم العربي

تحديات حكومة ميقاتى بقلم الكاتب ماهر مقلد

تحديات جسيمة تنتظر الحكومة اللبنانية الجديدة،بكل ما تحوي من أسماء وشخصيات وسط مؤشرات غاية في الصعوبة تضع قراراتها في اختبارات قاسية وتحرمها من رفاهية التجربة أو حتي التردد في اتخاذ القرارات في التوقيت المناسب،عامل الوقت يشكل أهمية بالغة في معالجة الأزمات القائمة، كما أن الابتعاد عن الانتماءات السياسية بات أمرا لا مفر منه لبلوغ الحكومة أهدافها والانفتاح علي العالم الخارجي

وربما عكست دموع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الحالة الإنسانية والوطنية وهو يعلن للشعب اللبناني ولادتها بعد مخاض عسير استمر أكثر من١٣ شهرا دون اتفاق علي تشكيلها قبل أن يتم تكليفه في ٢٦يوليو الماضي في مهمة صعبة بعد عام فشلت فيه محاولتان لتأليف مجلس وزراء يتولى المسئولية، وشهدت هذه الشهور انتكاسات غير مسبوقة في الحياة العامة في لبنان، وتدهورا مرعبا للوضع الاقتصادي، وانهيار العملة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي.

كل هذا مر به لبنان والآن يضع كل الآمال في عهدة الحكومة الجديدة التي لا تملك عصا سحرية تمكنها من التغلب علي الحجم الرهيب من الأزمات،لكنها تملك الأمل في أن تستحضر ملكات الشخصية اللبنانية الخلاقة التي تبدع في كل مكان، لكنها بكل أسف تصبح غير قادرة علي فعل الشيء نفسه في لبنان.

قد يتلمس البعض الأعذار للحكومة الجديدة لكونها تتحمل إرثا متخما بالاثقال، لم تكن سببا فيه ويحتاج لمعالجته جهدا جهيدا،غير أن الشارع اللبناني لن يتسامح معها فيما لو اخطأت الدرب وتعثرت خطواتها.

ما يطمئن أن خبرة رئيس الحكومة ميقاتي تمثل صمام امان لحكومته فهو ليس جديدا علي مقعد رئيس الحكومة وتولي المسئولية من قبل كما أنه يصنف واحدا من كبار رجال الأعمال في لبنان وجميعها مميزات تمنحه رصيدا من الثقة، فضلا عن الدعم الذي يتمتع به من نادي رؤساء الحكومات السابقين وهو ما لم يتحقق للحكومة السابقة برئاسة الدكتور حسان دياب.

كما تظهر التحركات التي أعقبت نجاح تشكيل الحكومة حماس رئيسها في العمل حتي قبل أن تحصل الحكومة علي ثقة المجلس النيابي، وقال ميقاتي إنه قبل التقاط الصورة التذكارية بدأت اجتماعات مع الوزراء لوضع السياسة العامة للحكومة، التي ستنقسم إلى أولويات متعددة، أولاها الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وثانيتها وضع أسس التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وثالثتها وضع سياسة خارجية عامة تعيد لبنان إلى حيوية علاقاته مع الدول الصديقة والشقيقة وفي مقدمتها الدول العربية، وخصوصا الخليجية، لأن قناعتي كقناعة الجميع أنه لا يمكن للبنان أن يكون غريبا عن محيطه العربي، وأنا لا أطلب شيكا على بياض، ونحن نعلم أن زمن المعجزات المالية قد ولّى، ولا يمكن الحصول على المساعدات إلا بناء على برنامج واضح المعالم واستثمارات شفافة وواضحة الوجهة، وهو ما سيكون عنصرا أساسيا من عناصر عمل الحكومة.

وأكد أنه لن يسمح بتحويل مجلس الوزراء إلى حلبة للصراعات أو الخلافات، فأنا ورئيس الجمهورية متفقان على ضرورة العمل بتناغم كامل لإنقاذ البلد، فمصلحته أن تنجح الحكومة، وهي مصلحتي أيضاً ولبنان واللبنانيين.

وعكس هذا البيان الذي أصدره مكتبه الاعلامي أنّ ميقاتي عقد اجتماعًا ضمّ الوزراء الجدد والسابقين المعنيّين بموضوع البطاقة التمويلية الّتي تمّ الإعلان عنها بتسجيل مَن يرغب الإفادة منها وفق الشروط المحدّدة، موضحًا أنّ رئيس الحكومة حرص على الاطّلاع تفصيليًّا على المراحل الّتي قطعها هذا الموضوع، وما إذا كان الإعلان عن البطاقة قد اقترن فعليًّا بمصادر تمويل محدّدة، ومواعيد محدّدة للدفع، أم أنّ البحث سيستمرّ في هذا الموضوع لإيجاد التمويل المناسب والحلول النهائيّة لكلّ المسائل المتعلّقة بهذا الملف.

وبيّن المكتب أنّه اتُفق بنتيجة البحث على أن يستكمل الوزراء الجدد والسابقون البحث في الأيّام القليلة المقبلة، لإعداد التقرير النهائي في هذا الموضوع.

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي، يري أن خريطة طريق الإنقاذ بدأت بتأليف الحكومة، واستكمالها يكون من خلال الاهتمام بأمور المواطنين في أبسط مقومات حياتهم.

ورأى بزي ان الإصلاحات والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتطلب الابتعاد عن المناكفات السياسية والالتفات الى مصلحة البلد والناس، مؤكدا ان استعادة ثقة الداخل والخارج تكون بتطبيق القوانين والالتزام ببرنامج إصلاحي وخطة اقتصادية شاملة و ترجمة الاقوال الى أفعال منتجة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى