الرئيسية / مقالات / من أجل أمنها القومي واقتصادها… روسيا في خدمة إسرائيل وهذا ما يجنيه بوتين من الكيان الصهيوني بقلم//جهاد أيوب

من أجل أمنها القومي واقتصادها… روسيا في خدمة إسرائيل وهذا ما يجنيه بوتين من الكيان الصهيوني بقلم//جهاد أيوب

من يعتقد أن روسيا وقادتها في خدمة القضايا العربية، خاصة في الصراع الأساس أي الصراع العربي الصهيوني بسبب احتلال إسرائيل لفلسطين فهو واهم، ولا يفقه في سياسة الغرب والمصالح التي يتبعها على حساب الحقيقة والحق والإنسان كما نحن العرب نعتقد ونشتهي!
روسيا هي نيجاتيف عن أميركا، ولن تقدم مساعدات مجانية للعرب من أجل سواد أعينهم، ولم تجعل من سياستها في يوم ما مساعدات خيرية، هي مع مصالحها أولاً، ومع القوي، واقتناص الفرص التي تخدم اقتصادها، أما إذا تشدقنا بوقوفها مع سوريا، وإنضمامها إلى صف الممانعة وحزب الله وإيران في قتال “داعش” فهذا لا يجعلنا ننسى كيف وقفت إلى جانب إسرائيل في حرب تموز 2006، وهي أي روسيا في سوريا دخلت الحرب من أجل مكاسبها، ومصالحها ليس أكثر، ودخولها الحرب في سورية حقق لها الكثير من المكاسب السياسية والدبلوماسية والعسكرية والنفوذ!
وما تقوم به روسيا اليوم من خلال رئيسها بوتين في خدمة إسرائيل عشية الانتخابات الصهيونية يطرح الكثير من الاسئلة المشروعة، والتي تصب في خانة معرفة حقيقة أن الدول وقادتها يفكرون بتدعيم وجودهم وزعاماتهم وسياساتهم، أما الجانب الإنساني فهو في الكتب ليس اكثر، في السياسة المصلحة هي الأهم!
لا شك أن بوتين بحاجة إلى نتنياهو لإقناع يهود أوكرانيا ليلعبوا دوراً رئيسياً في الانتخابات الرئاسية المقبلة من أجل إنجاح الرئيس الذي ستدعمه روسيا لا سيما في غرب أوكرانيا ومحيط مدينة “الفوف”، وهذا يضمن صراع بوتين مع القوميين الأوكران، ويضمن حدود روسيا الطويلة مع أوكرانيا!
وهنا لا بد أن نتنبه إلى الخطوة التي أقدم عليها حلف الناتو مؤخراً، ومن خلال إعلانه بطريقة سافرة عن نيته زيادة دوريات وعمليات الاستطلاع في البحر الأسود لضمان حرية سفن أوكرانيا من عبور مضيق “كرتش” الواصل بين بحري اوزوف والبحر الأسود، ومن المعروف أن لروسيا حساسية شديدة تجاه هذا المضيق، وزادت بسبب الإعلان من قبل الناتو عن مناورات بحرية جوية في البحر الأسود وستنضم إليها إضافة إلى الناتو أوكرانيا وجورجيا!
كما سلف بوتين نتنياهو خدمة مهمة منذ أيام وقبيل الانتخابات المقررة في 9 نيسان من خلال تسليم جثة الجندي ” زكريا بومل”، وأجمع المراقبون بأن هذه الهدية كفيلة بضمان نجاح نتنياهو من الدورة الأولى إلى جانب هدية ترامب المتمثلة بالسماح له بضم الجولان!
هذه بعض الاثمان التي قد تجنيها روسيا بوتين من إسرائيل في زحمة تناقضات الواقع السياسي والعسكري في المنطقة، ولكن ما الهدف جراء تقديم ملفات تخدم نتنياهو على حساب مصالح العرب والأصدقاء منهم؟
وقد يكون الثمن أكبر والهدف أكثر وضوحاً لروسيا بعد نجاح نتنياهو عبر ثلاث بوابات، وقبلها علينا إدراك أن روسيا لم تبع مجاناً ل نتنياهو، ولكن ليست مؤامرة على العرب ولا تخلي عن دورها تجاه سورية…نعم هي روسيا وليست دولة عربية، ونذكر أن عليها التفكير بمصالحها، وأبنائها التالية:
1- ضمان عدم شن حرب إسرائيلية مدمرة على سوريا تطيح بالمكتسبات الروسية بعد تدخلها منذ 5 سنوات في الحرب المستعرة في سوريا!
2- ضمان إستمرار الشركات الروسية بالاستمرار في التنقيب على الغاز والنفط الإسرائيلي في البحر الأبيض المتوسط!
3 – مساعدة إسرائيل لروسيا بالضغط على الولايات المتحدة الأميركية بغض النظر عن المشروع النفطي الروسي في لبنان ” تجميعاً وتنقيباً”!
أما مصلحة بوتين العليا مع نتنياهو فتكمن في آمر قلما يلتفت إليه أحد من المحللين، وقد يكون عاملاً حاسماً في فهم سبر أغوار كل المواقف الروسية المتعلقة بإسرائيل، وذلك ما يطلق عليه (الممر الإقتصادي) الذي يتيح لإدارة بوتين التغلب على العقوبات الأميركية، والحصول على العملة الصعبة حيث يتم كله عبر إسرائيل( خاصة عبر نتنياهو وعائلته في سيناريو مشابه لما قامت به عائلة أردوغان وبعض وزرائه مع إيران قبل كشفهم)!
هذا الأمر لا تستطيع روسيا أن تضحي به الآن بما له من انعكاس خطير على الأمن القومي الروسي واقتصادها، ومن يفكر بأن أميركا بعيدة عن فهم هذا فهو أحمق بالتأكيد!
إن التحرك الروسي الخدماتي لإسرائيل ليس تحركاً عبيطاً، لا بل هو بمعرفة أميركا، وبتطنيش وبتشجيع ضمني منها كخدمة لإسرائيل، وتفيد الكيان الصهيوني على المستوى المادي، ولا ضرر منه على مستوى إستغلال النفوذ الروسي في المنطقة كخدمة ايضاً لأمنها ولإقتصادها!
متى يفهم العرب أن المصالح هي التي تتحكم بمصير القضايا الكبرى عند الدول الكبرى، وليس الصداقات الفردية وحماقات حكام همهم البقاء في السلطة هو هم تلك الدول كما يعتقد الأعراب، ومتى ينهض العرب من غدر وخيانة بعضهم، لذلك التاييد الاعمى لروسيا وغيرها من الأخطاء السياسية والفكرية، والتنديد بروسيا إذا قامت بما يخدم مصالحها ليس يعني هي عدو العرب…التجربة تقول أن العرب للأسف أعداء للعرب!

شاهد أيضاً

ولاية الفقيه بقلم الدكتور حسن فاخوري

–فهو نموذج –فان قبلته كان به وان لم تقبله –فانت حر –ولا يجوز الاتهامات بانه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *