الرئيسية / مقالات / وداعا يا أنبل الأصدقاء يا قدوة المناضلين! بقلم الكاتب عباس عيسى

وداعا يا أنبل الأصدقاء يا قدوة المناضلين! بقلم الكاتب عباس عيسى

اليوم الثلاثاء ٨-١-٢٠١٩وفي ظل مشهد ملبّد بالغيوم ،
يختلط فيه الدمع بالمطر ، بين وجع الأرض ورجاء السماء..يمر الحزن ثقيلا” على أجساد واهنة، وهو مغطًى بوشاح الغياب..
اليوم لبس المطر عباءة العيون
صار دمعا غطى الوجنات والجفون..
والناس .. يسأل الناس.. ماذا هناك.. ؟
لم يحتشد كل هذا السواد في متاهات الزوايا..
يحيب صوت بُحّ من ثقل الألم : مات عباس..
هذا الرجل الذي قاوم الموت أياما وليالي ، قاومه لأسابيع في صمته البليغ وهو ممدد على غير عادته على سرير مطل على الحياة والأحبة المحتشدين في قاعة الانتظار في مستشفى جبل عامل
لم يختلف لقاؤنا في منزله بحضور أم اسامة والاخوة والأولاد
.. كنا نمزح نستعيد الذكريات وندعو له بقدرة الهية تعيده الى ساحة جهاده..
وفي المستشفى حاولت ان ازتوي من عطش لرؤيته وقفت مع عائلته قالت لي ابنته :انني اخبرته بمجيئك ، فتجاوب وأومأ برأسه!
أشهد بأنني احببت هذا المناضل من كل قلبي اخا وصديقا ورفيق درب ارى فيه وفي بيته المجاهد مرآتي التي تعكس خفايا وأشياء تجعلنا في ذات الكادر من المرآة ولغتها..
الآن احسست أن جسرا يوصلني الى فلسطين قد اهتز ولم يقع .. فلطالما اخذنا عباس من ايدينا الى ما يجعلنا نلتحم عشقا وايمانا والتزاما بهذه القضية
لا أظن ان الزمن سيطوي صفحة وجودك من القلب او الوجدان..
وانت ضوء الذاكرة..
فكيف يتسلل اليك النسيان
يا اطيب الثائرين..
وأصدقهم
يا انبل انسان
في يوم تكريمك في مخيم البص ناديتني لأخذ الصورة لم اعلم انها صوزة الوداع..
يومها لفتني هذا اللبناني الفلسطيني عباس الواقع على تخوم او في قلب اقدس قضيتين من الجنوب الى فلسطين .. لفتني رجل يقفز فوق اوجاعه والمرض اللئبم الذي لم يرحمه
وتعب الصوت الذي لطالما صدح باسم فلسطين وكل قضايانا المقدسة..
لفتني رجل مليء برصيد الروح والحياة ، أطل على لبنان وفلسطين اطلق ثوابت تشكل اساسا لعمل لبناني فلسطيني مشترك ، شكر كل الاحزاب اللبنانية والفصائل والجمع الذي غمره بمحبته..
اليوم غاب ابو اسامة ليستريح في قلوبنا وقلوب الاحرار شعلة من نضال لا تخبو..
الكلام عنك يا صديقي لا ينتهي..
هو اصل البداية للشرفاء الأنقياء الصادقين ..
لن نقول وداعا ..
الى لقاء في مواسم النصر
حصاد زرعك وزرع أخوتك
يا قدوة المناضلين
عباس عيسى

شاهد أيضاً

الزمر اللبنانية وكيدية الحكومة داخل لعبة الوطن الضائع! بقلم// جهاد أيوب

تعيش الحكومة اللبنانية على تنظيم الخلافات، والسير في نظام “كل مين يده له”، وكأن دروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *