أخبار عاجلة
الرئيسية / بأقلامنا / مساعدة الفقراء والمحتاجين.. إعلامياً أمر جيد وممتاز.. ولكن..؟!

مساعدة الفقراء والمحتاجين.. إعلامياً أمر جيد وممتاز.. ولكن..؟!

نشاهد على الفضائيات العالمية وفي بعض وسائل الإعلام في هذه الدولة أو تلك برامج ومواضيع وحلقات لمساعدة الفقراء والمحتاجين والمعدمين والمحرومين، ويتم شرح مفصّل لأوضاعهم وحالتهم المزرية ومعاناتهم، مع وصف ومعاينة دقيقة ميدانياً وبالعين المجرّدة وبالصوت والصورة لمنازلهم المتواضعة جداً، ومحتوياتها، والجدران المتفسخة والرطوبة، وتصدّع الحيطان والسقف، وماذا عن الأثاث الذي لا يُحسدون عليه؟ وموقعه (المنزل..) غير الصحي الذي لا تدخله أشعة الشمس، وبالتالي التحدث معهم بشرح مسهب لمعاناتهم، بحيث نلمس أحياناً، ربما أكون مخطئاً ومن باب ناقل الكفر ليس بكافر، نوع من «التمسخر» و«التقريق» عليهم كي لا نقول كلاماً آخر؟! من خلال المقابلة، وبالتالي ربما إجبارهم من خلال الأسئلة إلى ذكر واسترجاع لذكريات وأمور لا علاقة لها بمحور الحديث وجوهر الموضوع ومهنة العمل، وصدقية الرسالة؟!
ونشاهد لقطات عن بدء ورشة العمل وترميم المنزل وأعادته من جديد مع كل مستلزماته، من أدوات صحية، وبلاط وبورسلين ومجلى وخزائن وتمديدات كهربائية وطرش ودهان وأثاث وتجهيزات ومفروشات ولمسات ساحرة هنا وهناك مع «ديكور مبكّل»؟!
فالذي يريد ان يُساعد هذا وذاك من الفقراء والمحتاجين والمعدمين عليه أن يكون وبحق منصفاً وسخياً وعادلاً وحليماً وشهماً وعفيفاً ومسؤولاً خلال الحوار معهم وبموضوعية، كي لا تجرح الكرامات والمشاعر والأحاسيس والحالة النفسية والنفسانية وربما المرضية، والأخذ بعين الاعتبار أعمارهم. ولا بأس إذا ما كانت الغاية في عرض هكذا برامج لمواضيع وبث لحلقات تلفزيونية هو تحفيز وتشجيع الآخرين من فاعلي الخير وأهل الجود والكرم، وأصحاب الأيادي البيضاء، والمحسنين الكرام وحثّهم على التبرّع بأموالهم وتقديم الدعم اللازم والمساعدة للفقراء والمحتاجين وبشتى الوسائل، فهذا عمل جيد ويشكرون عليه، لا بل مطلوب وممتاز وبخاصة في هذه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة، وأن تتمحور معايير هذه الأسئلة ضمن المعقول والمسؤول والمسموح به وبخاصة في هكذا أحاديث وبرامج ومواضيع، أما أن تكون الغاية فيها ولو لجزء معيّن أنه يخدش شعور وكرامة وأحاسيس الفقراء والمحتاجين والمنّة عليهم (يمنينوهم) فهذا الأمر غير مقبول وغير مرغوب فيه وغير مستحسن وغير مستحب، وغير لائق ولا ينسجم وعظمة العطاء، وقمة السخاء. فالله سبحانه وتعالى هو العاطي، والواهب، والمانح، والمانع، والكريم والجوّاد والمحسن، وبخاصة عندما نتكلم عن شريحة عمرية معيّنة طاعنة في السن والهرم ومن كلا الجنسين.
كم هو جميل أن يُساعد الأخ أخاه أيّآً يكن دينه، وطائفته، ومذهبه، ومنطقته وشكله الخارجي، وعرقه، ولونه، ومعتقداته، وانتماءاته.. أكان على صعيد الفرد أو مؤسسة، أو مجموعة، أو إدارة رسمية وأخواتها.
إنطلاقاً من الحكمة للإمام علي عليه السلام: «الناس صنفان، أخ لك في الدين ونظير لك في الخلق». وحكمة للإمام زين العابدين عليه السلام: «أعطِ الخير إلى كل من طلبه منك فإن لم يكن من أهل الخير كنت أنت من أهل الخير».
وعليه، فيجب على هذه المحطات الإعلامية والفضائية المتنوّعة أن تراعي مشاعر وأحاسيس وكرامات النّاس وأن تعمل بمهنية وبموضوعية وحبّذا لو تتم المقابلة والحوار مع إعلاميين من أعمار هؤلاء المحتاجين والفقراء لأكثر من سبب! لأن هذا الإنسان أو ذاك وهذه العائلة أو تلك من الذين حطّ بهم الدهر والعمر والظروف وشظف العيش والهموم والمأساة و… ووصلوا إلى ما هم عليه الآن فهم أبناء بيوت عريقة ومحترمة، وهو وهم وهي إنسان أيّاً يكن وضعهم في الماضي والحاضر والمستقبل. أكرر في النهاية هو إنسان وفرد من المجتمع فيجب أن نتفاعل معهم بكل أخلاق ومسؤولية وآداب السلوك والتعامل وبأمانة وبصدق وشفافية وبمسؤولية وشهامة ووجدان، لكي تبقى الاستمرارية الأخلاقية والمهنية والإعلامية والجود والعطاء مطلوبين وبسخاء وليس بمنّة من أحد، وإنطلاقاً من حكمة أخرى للإمام علي عليه السلام: «ما من عبد أنعم الله عليه حوائج النّاس إليه»، وبالتالي للتشجيع والمضي قدماً في عرض هكذا مواضيع شيّقة ولكن..؟! ضمن الضوابط والمعايير والمهنية والتي من المفترض أن تلقى كل دعم ومحبة وعطاء، أختم بحكمة للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: «لا يكون الرجل عادلاً حتى يكون حليماً».
د. محمد خليل رضا

شاهد أيضاً

الانتماء قيمة لا مجرد كلمة …. بقلم علي حسين

الانتماء قيمة لا مجرد كلمة …. ما الذي يعنيه الانتماء ؟ وكيف يمكن للمواطن مهما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *