أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الزمر اللبنانية وكيدية الحكومة داخل لعبة الوطن الضائع! بقلم// جهاد أيوب

الزمر اللبنانية وكيدية الحكومة داخل لعبة الوطن الضائع! بقلم// جهاد أيوب

تعيش الحكومة اللبنانية على تنظيم الخلافات، والسير في نظام “كل مين يده له”، وكأن دروس الماضي لم تمر، ولا جدوى منها، والسبب غياب المحاسبة!
ويعيش ما تبقى من النظام اللبناني حالياً على بقايا جثامين الماضي بكل ما حمل من فكرة تهميش الشعوب اللبنانية، وتضييق مساحتها على مستوى زمر طائفية تصب بما حملت من رجال دين تابعين، ومؤسسات الدينية والإعلامية ومفسدين وفاسدين لصالح الزعيم الذي لا يموت بفضل التوريث!
وكذلك يعيش هذا النظام على تهشيم مؤسسات الدولة لمصلحة الزعيم الذي قام بصراحة مع الزعامات الطائفية بمكاسب دينية ضيقة، وجاء بالموظف والقاضي والنائب والوزير، وكلنا يشهد كيف أن المسؤول خاصة الوزير في الملعب اللبناني يتصرف بوزارته كما لو كانت ملكاً لوالده!
واليوم، وفي ظل حلم محاربة الفساد، وخدعة أموال “سيدر”، والضرر الفرنسي علينا من خلال تسويق فكرة مشاركة ومخاصصة القطاع الخاص مع العام علماً فرنسا أنهت هذه المشاركة التي فشلت في بلادها، وتتعمد أن تسوقها لنا، وتعلق الزعامات الفاسدة بها هو أخطر ما يكون على مستقبل هذا البلد الهجين حيث تضمن زيادة ثروات زعامة الأمر الواقع طائفياً واستخباراتياً!
في هذا الظل نجد أن الحكومة تتصرف بكيدية ونكايات صبيانية، وغالبية القضاء فيها مسيس، وحركتها الداخلية تابعة للسياسة الغربية كلياً، أقصد جزء من أركان الحكومة سلم كل أوراقه لمصالح الغرب خاصة أميركا، وجزء يراقب دون أن يقاوم في داخلها خوفاً من الفتنة وكأن الشارع اللبناني طبيعياً!
وجزء آخر يثرثر ويشارك في كل الامور بحجة حقوق طائفية ضيقة لتصبح النتيجة تضخم ثرواته الفردية، وتضيع حقوق طائفته!
وجزء يضحك، ويستغل النعرات الطائفية استغلالاً مضخماً ورائداً هنا وهناك، ويُنقر على هذا وذاك حسب ما يستفيد!
وببساطة نستطيع الإشارة لبنانياً إلى أن القاعدة الإسلامية مفككة، ضائعة، تتربع في جيوب زعاماتها، ولا عجب إذا قلنا أن الانقسام واقع في حالة الطائفة السنية، وشارعها يلتف حول زعاماتها حتى لو أكلت هذه الزعامة حقوقه، وتغيب عنه كلياً فكرة المحاسبة، وأصبح مدمناً الفقر بكل أنواعه، والمهم حماية زعيمه الذي استغله حتى الرمق الآخير، وخوفه من شريكه في الوطن، ومع ذلك تركه يعيش الحرمان!
الغالبية الكبرى في الواقع السني يعيش التبعية الأميركية فعلياً بكل ما حملت من تصرف سياسي ضده، ولكنه ينتقدها ويعتبرها عدوته قولاً!
الشيعة إم الصبي في وطن كل شعوبه لا يتنشقون الهواء معهم، ورغم أن حالهم السياسي هو الأفضل لبنانياً، والتوافق بين زعاماتها وأحزابها نضم خطابها الاستراتيجي، ولكنه اربك أحوالها في الداخل، وتعيش الحرمان والفقر كما حال الشارع السني!
الدروز تائهون بين زعيمهم الاقطاعي الذي فرض زعاماتها وشربكات سياساته دون أن يفرض تطورها، وتركها تعيش حالها كما حال الفقر الشيعي والسني!
كما لا يوجد قاعدة مسيحية وطنية سليمة لا على صعيد زعاماتها، ولا في رجال الدين فيها، وهي منذ حرب ١٩٧٥ تخسر مكتسباتها الطائفية على حساب وجودها في الوطن، وأخطر ما كان انقسام زعاماتها حول التمدد الداعشي بحجة “خليهم يجربوا”، وكانت النتيجة مؤلمة لواقع الوجود المسيحي في كل مكان، ولولا رجال الله في المقاومة لكانت خسارة المسيحيين في لبنان أكبر وكارثية!
القاعدة المسيحية مشوهة، مفككة، ومريضة بالماضي، لذلك لم تدرك بعد خطورة المؤامرة عليها، وتركت بعض السلطة الدينية تتحكم بها حتى المتاجرة، وعقدت هذه السلطة اتفاقاً مع زعاماتها السياسية على حساب الرعية، ولو كانت هذه القاعدة سليمة لوقفت أمام زعاماتها الدينية والدنيوية في موضوع وجود النازح السوري وحاسبتها، وإن عدم حل هذا الموضوع سيصيبها بالضرر الكارثي على الوجود المسيحي اللبناني!
ملف النزوح السوري مباع للدول الغربية التي لا يعنيها الوجود المسيحي في لبنان، وللأسف البيع كان من قسم كبير من الطبقة الحاكمة وبرخص دون فائدة، ويضاف إليها الخصخصة حيث تفتيت المجتمعات المسيحية قبل الإسلامية ومن ثم تفتيت الوطن!
ورغم إدعاء الفهم، والتميز في كذبة التحضر إلا أن حال المسيحية اللبنانية هو ذاته شيعياً وسنياً ودرزياً ولبنانياً!
هذا حال الوطن اللبناني بما حمل من تناقضات شعوبه، وهذا حال خطوات الحكومة الحالية، وهذا واقع حال تنشق الهواء في دولة كل ما يتحرك فيها طائفياً…الوضع يزداد خطورة في حال عدم الوقوف إلى جانب من أعلن محاربة الفساد، والمحاسبة تبدأ بالذات الفردية وما في أحد أفضل من أحد، وصولاً إلى العام حيث سيعيش الفرد اللبناني!

شاهد أيضاً

كلمة نصرالله إشراقات التأسيس والفصل الجديد في معركة الفساد وانتصارات مقبلة رغم الحصار بقلم/جهاد أيوب

لم يكن خطاب السيد حسن نصرالله في ذكرى ال 30 لتأسيس هيئة المقاومة الإسلامية مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *