الرئيسية / بأقلامنا / المقاومة أنبل ظاهرة في هذا العصر بقلم الكاتب هاشم فضل الله
download

المقاومة أنبل ظاهرة في هذا العصر بقلم الكاتب هاشم فضل الله

والحق يجب أن يقال بالبرهان والدليل الساطع وفي إستقراء بسيط ودراسة للواقع نستنتج ما يأتي : إذا عدنا الى الوراء قليلا وتأمّلنا في التطورات التي حدثت في المنطقة على إمتداد نصف قرن على الأقل من الزمان وأمعنّا النظر فيما جرى جيّدا سجّلنا الملاحظات التالية أولا :إن إحتلال فلسطين هو عمل أقل ما يقال فيه أنه سلب ونهب للأرض من أصحابها وطردهم من بيوتهم ومنازلهم وحقّهم في الحياة الحرة الكريمة في أرضهم وبيوتهم أحرارا كما تعيش بقية الشعوب ثانيا :لم يكتف المحتل المعتدي من إحتلال الأرض وطرد الشعب صاحب الحق من بلاده وأرضه بل نكّل به وافتعل الكثير من المجازر بحق الناس والجماعات ، وكان يقتل الناس بكل وحشية وجرأة دون الخوف من ردات الفعل او من الإدانات الدّولية التي لم توجد أصلا لميل المجتمع الدولي لهذا العدو والسكوت عن إجرامه وعدوانه وأفعاله المشينة مما جعله يتمادى كثيرا في العدوان والغلوّ في القتل وطرد الشعب الفلسطيني ، ثالثا: لم يكتف العدو بمهاجمة القرى والبلدات في أرض فلسطين المحتلة بل تجاوز الحدود وهاجم العرب ونشبت الحروب تلو الحروب بين الطرفين بشدّة وضراوة وكان العدو مدججا بالسلاح الفتاّك الذي يأتيه من الذين تآمروا على هذه الأمة وأمدّوه بأنواع السلاح الفتّاك في حين ترك العرب لمصيرهم يقاومون بما عندهم من عتاد وقوة هو صنع قوتهم الذاتية رابعا :إن هذه الحروب التي خاضها العرب ضد الصهاينة المعتدين لم تكن بالحروب الحاسمة فكان العدو يخرج منها أكثر قوة وأكثر تأثيرا في الأحداث وكان دائما يتمادى في العدوان ومن عدوانه مثلا إحتلال لبنان ووصوله للعاصمة بيروت خامسا :إن الفشل الذي أصاب الأمة والشعوب العربية بشكل عام والإنكفاء عن مقارعة العدو ومنازلته والإكتفاء بعقد الصلح والمهادنة وربّما التملق أحيانا من بعض الأنظمة للعدو هذا الشيء جعل النفوس في غاية اليأس وملأ القلوب حقدا وغلا على الواقع البائس التي وصلت اليه الأمة وأصاب النفوس بشعور الهزيمة الذاتية والمثل المشهور الذي كان يطلق ويقال خير دليل ” العين لا تقاوم المخرز سادسا :إن إنتهاك العدو لكرامة الشعوب وتكرار العدوان دون رادع ودون حساب جعل الأمر اكثر تعقيدا أضف الى ذلك طغيان الحكام والأنظمة القمعية على شعوبها خلق في النفوس شعلة وثورة متّقدة تغلي في النفوس وتنتظر الساعة التي تنفجر فيها وهذا ما حصل في نشوء مقاومة أبيّة شجاعة وسوف نتكلم بالتفصيل عن هذا الحدث العظيم نكتفي بهذه الإشارات السريعة لفعل العدوان وما جرى والتطورات التي حدثت فيما مضى من السنين لنخلص مما أسلفت الى استنتاج ما يلي: أولا :إن المقاومة هي ردّة فعل شريفة مباركة مؤيدة من كل الأحرار والشعوب الشريفة وبالتالي هي حركة إباء وحرية إزاء الظلم والقهر الذي تعرّض له الشعب الفلسطيني خاصة والشعب العربي عامة ثانيا :لولا المقاومة الحرّة والشريفة والتي شكّلت بصيص الأمل للناس والمجتمع لكنّا نعيش حياة الذّل والقهر بكل معاني الكلام لكن المقاومة هي التي ثأرت من العدوان وشفت صدورنا وبرّدت غليل القوم وانهزام العدوّ في سنة 2000مدحورا مهزوما خير دليل على ما نقول إن تحرير الأسرى من براثن العدوّهو إنجاز عظيم قامت به المقاومة وهو تاريخ ناصع يسجّل لها في سجلاتها الكثيرة إن طرد العدوّ من الأرض المحتلة في جنوب لبنان هو مفخرة تاريخية الى الأبد إن وضع حدّ للعدوان الصهيوني الذي كان يتكرر يوميا والقتل اليومي وجعل أراضي الوطن سائبة لدبابات العدو وجنده المتغطرس هو عمل عظيم وفعل أبطال شجعان قاوموا وجاهدوا وتقدموا للشهادة بكل شجاعة والذين ماتوا هم في أرقى درجات المجد والخلود ، إنها المقاومة التي حاربت الظلم والقهر والعدوان وكانت محقّة دائما في قتالها للمحتل المعتدي ، لقد عاش اللبنانيون وأهل جبل عامل خاصة المعاناة الشديدة من العدوان الغاشم واضطهدوا وكانوا يقتلون بدون أسباب بل برغبة المحتل في إطلاق مدافعه وصواريخه على البلدات الجنوبية مما كان يوقع العديد من الضحايا ، ولولا أبطال باعوا جماجمهم لله تعالى لكنّا اليوم لا نزال نرزح تحت جبروت الإحتلال ومزاجه السيء الذي لا يرحم ولا يقيم وزنا لأي قيم وأخلاق ثالثا :إن من حق كل شعب مضطهد مظلوم أن يدافع عن نفسه بشتّى الوسائل ومختلف الطرق وهو حق مقدّس وأمر طبيعي والشعب الذي لا يدافع عن نفسه يعيش حياة الذّل والعار ، وهذا ليس من الشيم العاملية ، إن ظاهرة المقاومة هي فعل عظيم صنعه الأحرار والثوار وكان لهم ما أرادوا ووضعوا حدا للعدوان وأوقفوه عند نقطة لا يستطيع تجاوزها أبدا ، ونحن اليوم في جبل عاملة ننعم بالهدوء والأمن والطمأنينة بفعل هذه المقاومة الجبّارة ولولاها لكنّا نتعرض كما في السابق للتنكيل والتهجير والقتل والذّل ولولا فعل المقاومة وشجاعتها لكنا نعيش كما عاشت الشعوب التي حكمها الفرعون فكان يسيمها الهوان والذّل والإستعباد، لكنّك اليوم حيثما توجّهت وذهبت وجدت الناس ترفع رؤوسها عزّة وكرامة وثقة ولا تخاف من العدو وحتى الصبّي صار يصرخ في الميدان نحن نتحدّى العدو أن يعتدي أو يجرؤ على عدوان ، فبالله عليك من أين جاءت هذه الثقة وهذا العنفوان أليس من فعل المقاومة الأبيّة ؟ ونحن نسأل هؤلاء الذين يشكّكون ويرفعون الصوت معترضين على فعل المقاومة نريدهم أن يجاوبوا ويردّوا عن أسئلة بديهيّة هل أن العدو كان يرتدع عن عدوانه لولا وجود حركة مقاومة قوية شكّلت قوة ردع وتوازن رعب أم أن العدوّ يمتلك تلك الأخلاق العالية ويقول لا أنا لا أعتدي ولماذا أعتدي على شعب ليس له حول ولا قوة ؟ هل يصدّق هذا الكلام من عاقل ؟ هل الناس ضاعت عقولها وقلوبها لتصدّق كلامكم المقيت ؟ إنتهوا عمّا تقولون وافتخروا بمقاومة أرضت قلوبكم ونفوسكم وعزّتكم وعنفوانكم وكفى مزايدات لا طائل من ورائها وإن أصررتم القول فسوف نحكم عليكم بأنكم أناس ترتضون الهون والذّل والعار ونحن لسنا أمثالكم نستخلص مما قدّمنا أن المقاومة ظاهرة فريدة عظيمة في هذا العصر ويجب أن تستمرّ وتنتقل كتجربة فريدة لبلدان أخرى كي يتحرّر الشعب المظلوم المقهور ولو بعد حين ويخلص من حكم المتجبّر العاتي والمحتل الغاصب وتكون الحرية هي السائدة في المجتمعات والعدل والمساواة ومن يتوكل على الله فهو حسبه

download

شاهد أيضاً

hqdefault (1)

“تعليق على تعليق

ليت السيد نواف الموسوي لم يعلق على عمل نادين لبكي السينمائي الذي نال جائزة لجنة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *