الرئيسية / صفحة شخصيات / من التراث إعداد السيد هاشم فضل الله
Image00001

من التراث إعداد السيد هاشم فضل الله

بعض فكاهيات شاعر عاملي هو سيّد جعفر الأمين
السيد جعفر الأمين شاعر عاملي فكاهي في أسلوبه وهو ابن المرجع الديني الشهير السيد محسن الأمين العاملي وشقيق المؤرخ المرحوم السيد حسن الأمين والشاعر السيد هاشم الأمين والشاعر السيد عبد المطلب الأمين ،

في إحدى المحاضرات الطبيّة طلب مدير المدرسة من السيد جعفر أن يفتتح اللقاء بقصيدة شعرية فتقدّم الشاعر ومعه قصيدة تربو على الخمسين بيتاً، نقل منها الأديب سلام الراسي بعض أبيات منها:
سلوا التاريخ عن طب ابن سينا *** وأجداداً سموا علماً ودينــــــا
نظافتنا من الإيمان كـــــــــــــنا *** نمارسها وكـــنا مؤمــــــــنينا
وبيت الداء في الأمعاء لكــــــن *** إذا صمنا نصح، كما هــــدينا
وإن البرد يعقبــــــــــــــــه زكام *** ولكن إن تدفـــأنا شفــــــــينا
و«لبس عباءة وتقــــــرّ عيني» *** وبعض الشاي نشربه سخينا
وقد عــمّ البلاء، ألا طبيــــــب *** يداوي الضعف والمستضعفينا
يداوي الجهل، إن الجهل غطى *** على أبصارنا حتـــــى عمينا
هذا وطفق الحاضرون يسابقون الشاعر في معرفة القوافي، بسبب سلاستها وحسن ملاءمتها. ثم أخذوا يقترحون على الشاعر مواضيع جديدة، بعد كلمة «يداوي…» مثلاً: «يداوي الاستغلال…» وهكذا دواليك إلى أن قال أحدهم: «يداوي الجوع…».
فأجاب الشاعر بداهةً:
يداوي الجوع «بالبسكوت» حتماً *** إذا تجاّرنا احتكروا الطحينا
وقال آخر: «يداوي المغص…»
لكن السيد الأمين بقي سيّد الموقف إلى النهاية، فقال:
يداوي المغص بالملفوف نيئاً *** فكُلْ فِجلاً وكل «لحم بعجينا»
وضجت القاعة بالتصفيق وطلب الإعادة والاستزادة حين فرغ صبْرُ مدير المدرسة الذي وقف وأهاب بالحاضرين أن يفسحوا في المجال للطبيب ليتكلم في الطب الوقائي. فوقف الدكتور ميرزا وقال: «لا حاجة إلى الطب الوقائي في حضور الشعر الشفائي».
ولملم الطبيب أوراقه وانصرف!

والسيد جعفر كانت والدته حبشيّة فكان أسمر اللون
أرسل له صديقه الشاعر محمد فلحة قصيدة فكاهية منها
يميناً بالطفوف والعطاشى * وبالجدّين طه والنجاشي
لئن لم ترع للآباء ديناً * تنزّل في المتون وفي الحواشي
لأنتقمن من كل السكارى * فأفتي (بالآبانا) (والرياشي)
وأعلنها على شقراء حرباً * يشيب لهولها طفل وناشي
سأبعث من رجال الدين جيشاً * تجمع بين خيال وماشي!
إذا بسط الخوان منهم أسود * وإن طبخوا فدنياهم مواشي!
فردّ عليه السيد جعفر:
سفهت كل تعــــــــــارك وهراش * وعصمت نفسي عن عقيم نقاش
ونزعت من صدري الضمير ودسته * ومشيت كالأعمى وكالمتعاشي
وانسقت في قلب القطيع عن رضى * جحشاً تحيط به ألوف جحاش
تدعو ابن «شقرا» يا ابن «ميسٍ» * للتقى متوسلاً بالعرب والأحباش
سمعاً «أبا ذر» الزمان وطــاعة * هذا «بلال» في طريقك ماشي
يكفيك من عدد القتال مقــــــــالة * وقليل حذلقة وبعض هواش
حتى تصير من المشار إليــــهم * وتشال فوق مناكب الأوباش
فدع المواعظ يا ابن فلحة جانباً * ما فاز في الدنيا سوى الغشاش
ومن شعره وقد بايع السيد جعفر أبا معن «حسن بيطار»
بإمارة الشعر على سبيل الفكاهة والتنّدر بعد وفاة الشاعر أمير الشعراء أحمد شوقي فقال :
أبا معن لقد أصبحت فخراً * لأهل الشعر في المعمور أجمع
لأنك أشعر الشعرا جميعاً ** وأكرم من فتى عبسٍ وأشجع
وخصك فوق ذلك رب موسى ** بحسن نلته من كنت ترضع
فصرت حديث السنة العذارى ** إذا ما راح يجمعهن مخدع
وإن يوماً رأينك في طريق ** تكاد ظهورهن لذاك تخلع
وأنت بهن لا تبدي اعتناءً * كأن أخت الغزال لديك ضفدع
ولكن قد شغلت عن الغواني * بنظم قصيدة وبضرب مدفع
إلى أن صرت أشعر من جرير * ومن سبع الفلاة غدوت أشجع
ونلت إمارة الشعراء طرّاً ** وصرت لهم مدة الأيام مرجع
ولعل الشاعر السيد جعفر كان يحمل بين جنبيه روحا من التشاؤم فكان يشكو حظّه دائما ومما قاله وهو يندب نفسه وحظه العاثر
يقول ساخراً:
حياتي كلها شـــــــــــــؤم بشؤم * وحظي حظ ّخفاش وبـــــــوم
استعضت عن الجمال بقبح وجهٍ * وبالـتنعاب عن صوت رخيم
وباليأس المميت عن الأماني * وعن طيب البشاشة بالوجــوم
كما قال يصف ضعفه ونحول جسمه:
نصفي إلى الزنار في «صرمايتي» * وبداخل «الطربوش» نصفي الثاني
ما يدل على أنه كان يلبس الطربوش
له مراسلات مع الشاعر نور الدين بدر الدين
وكان من أعزّ أصدقائه فأرسل له قصيدة مطلعها:
أجعفر قد لعنت بكل ديـــــــــــــن * وشرع مثل إبليس اللعين
لك الإلحاد ما «مقصوف» يعزى * كأنك لست من آل الأمين
وعندما ماتت للسيد جعفر معزاة رثاها له الأستاذ نور الدين بدر الدين بقصيدة جاء فيها:
حارت بعينك دمعة خرساء * مذ فارقتك العنزة الجرباء
أدمى فؤادك فقدها لوليدها * وذهابها في إثره نفساء
ماتت أمانيك العذاب لموتها * ودهتك داهية بها دهماء
ومصيبة نزلت فهدمت القوى * وعراك من تأثيرها برداء
فلكم تخيلت المعيز نواسلاً * ولها إذا حلّ المساء ثغاء
ولكم حلمت إذا اعتنيت بنسلها * يأتيك منها مركز وثراء
لبن وشعر ما تعيش وزبلها * ينمي النبات وزيدة ولباء
فإذا ذبحناها فلحم طيب * وإذا شربت فكبدة سوداء
إني لأعجب كيف تطمع بالغنى * أمر به يستشكل الرفقاء!
لكن ربك لم يشأ لك ثروة * من دونهم وجميعهم فقراء
أهدى لها جرباً فأسقط شعرها * وزهت عليها بعده الحرباء
وتقبحت وسرت روائح نتنها * فكأنما فسدت به الأجواء
ما زال ينحلها إلى أن أصبحت * تمشي وفيها للكلام رجاء
يا ليتها بقيت بقربك حية * ومضت فداها العنزة الشمطاء
لكن إذا شاء الإله فأمره * لا بد أن يقضيه كيف يشاء
ليت السما ما أنزلت مطراً ولم * تُنبت حشيشاً بعدها الغبراء

 

Image00001

شاهد أيضاً

download (1)

كي لا ننسى إعداد السيد هاشم فضل الله

صفحات مضيئة من تاريخنا المعاصر الإمام موسى الصدر يحاضر في بلدة يحمر الشقيف كنّا فتية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *