الرئيسية / صفحة شخصيات / كي لا ننسى إعداد السيد هاشم فضل الله
download (1)

كي لا ننسى إعداد السيد هاشم فضل الله

صفحات مضيئة من تاريخنا المعاصر
الإمام موسى الصدر يحاضر في بلدة يحمر الشقيف
كنّا فتية صغارا عندما قدم الإمام موسى الصدر الى بلدة يحمر الشقيف، في إحدى المناسبات الدينية ، وأطلّ السيد بهامته المهيبة وقامته الفارهة وشخصيته البهيّة الفريدة فاستقبله الأهالي بالترحاب، ثم دخلوا النادي الحسيني ،
وبعد قليل وقف الإمام الصدر وهو يلقي محاضرته في قضايا الوطن والأمة ومشاكل الناس وأذكر أن عددا من فتيان البلدة
وقفوا يحدًقون بالإمام الصدر وهو يلقي خطابه ، وكان يشرح للناس بعض فضائل أهل البيت عليهم السلام،
وفي هذه الأثناء وقف أحد أستاذ ة البلدة في المدرسة الرسمية ،وحاول إبعاد الصبيّة والأولاد من المكان القريب الذي كان يحاضر فيه الإمام الصدر
فردّ السيد موسى قائلا للمعلم،أترك هؤلاء الصبيّة ودعهم يستمعون فأنا أوجه كلامي إليهم فهم المستقبل وهم عماد الوطن ،
وانا أعوًل عليهم، لا عليكم أنتم كبار السن
صدق الإمام في إستشرافه للمستقبل و وتطلعاته لبناء أجيال الغد وهو ذو الرؤية الثاقبة فبعد وقت ليس ببعيد إنضمت جماهير شبابية الى حركته كما توقع وكما كان يريد، وقاد السفينة بهؤلاء الفتية والصبيّة بعد أن أصبحوا شبابا يتحملون المسؤولية،
وتابع الإمام خطابه وسط إعجاب الناس بكلامه وتحليلاته القيًمة ،
ثم ارتقى المنبر شاعر مجيد كان صديقا حميما للإمام الصدر هو السيد محمد نجيب فضل الله وكان الإمام الصدر يحب الإستماع دائما لقصائده اللاهبة والحماسيّة التي كانت تحرك الجمهور، وكان صديقا حميما للإمام

وأذكر أن ممّا قاله السيد الشاعر موجها كلامه لنائبي المنطقة اللذين كانا حاضرين في الحفل، يقوم أحدكم أي “نواب الأمة ” من نومه فينادي الخادم قم هيء فنجان القهوة وبعدها يقول لخادمه ناولني البدلة الفلانية” أي الثياب الذي يريد لباسها وأعطني حذائي ولا تنس أن تلمعه أي تمسحه وربطة العنق يجب أن تكون منسًقة مرتبة،
ووجه الكلام الى نواب الأمة قائلا حضرات السادة نواب الأمة أهتموا بهذا الشعب قليلا ، كما تهتمون بربطة العنق أو كما تهتمون بتسريحة شعركم، وهنا وكنت من بين الحضور وكنت فتيّا أشرأبت أعناق الناس لترى ما الذي يحصل ومن المتكلم ؟
وكيف تجرأ شاعر على مهاجمة النواب في ذلك الزمن ، وفي عهد كان الكلام على السادة النواب محرًم ويعاقب المرء عليه ،
وكما تعلمون كانت السلطة في تلك الفترة من الزمن تحكم الناس حكما مخابرتيّا ،وتحاكم كل من يتجرأ وينتقد أحدا من السلطات الحاكمة
في هذه الأثناء أراد أحد النواب الموجودين الخروج وأظنّه طلب الخروج هربا من قصيدة السيد محمد نجيب الذي كان يعرّض فيها بالنواب ويطالبهم بتحمل المسؤولية وتحقيق مطالب الشعب،
فأجابه السيد حملناكم أربع سنوات” في إشارة ألى مدة ولاية النائب” أحملنا أربع دقائق واجلس واستمع فما كان من حضرة النائب إلا أن جلس وسمع كامل قصيدة السيّد وكان شديد الإعجاب بشعره الرائع ، ومن أبيات هذه القصيدة وكانت موجهة للسلطة الحاكمة وهي بمثابة رفع صوت للمطالبة بحقوق الناس ،
والمحرومين والمستضعفين منهم في زمن قلً فيه الكلام وخاصة في مواجهة الزعماء والساسة نظرا للنفوذ الكبير الذي كانوا يتمتعون به فأسكتوا الأصوات بطريقة مخابراتية على الناس
لكن عمّنا الشاعر الكبير السيد محمد نجيب فضل الله وقف يواجه بقوة ويتصدّى بالكلمة والموقف الشجاع وكان المنبر يشهد مواقفه الشجاعة والجريئة
فكانت كلماته في وجه الحاكمين كالرصاص مما جعلهم يهابونه ويحسبون له ألف حساب فحضوره كان قويّا فاعلا وكان الجمهور ينتظر حضوره في المحافل فكانت قصائده كأزيز الرصاص
عرفته منابر جبل عامل شاعرا كبيرا عريقا شجاعا لا يهادن فقد كان ثائرا على الظلم ولم يسكت عن الزعماء بالرغم من محاولاتهم إرضاءه بمسايرته ومهادنته
فكان يلقي قصيدته ويشير بيده لذلك الزعيم الذي كان بين الحضور ممّا اضطره بعد لحظات قليلة للإستئذان والخروج هربا من كلام الشاعر الذي كان يطالب للشعب بتحسين معيشته وهذه بعض أبيات القصيدة
قل للمقيمين حكاما جبابـــرة ** بطونهم ملئت منا أما تخــــــموا
خافوا من الله واستبقوا بقيتنا * أن لم يكن لكم دين ألا ذمــــــــم
من أين أيدكم طبقت ذهبــــا*** من أين واديكم عجّت بها الــنعم
أليس منًا ومن أرواحنا سكبت ***والأمر تملكه النسوان والخــدم
طار الرغيف على أيديكم وغدا **عنقاء مغرب لم تلحق به قــدم
خلوا الإذعات تعليقا وجعجعة ** فليس ينفع دون القوة الكـــــــلم
وفي بيت آخر
خلوا الإذاعات تعليقا وجعجعة ***فإنًّا لنا يوما به نحن والحكام نصطدم
وعلًق أحد الأدباء الأذكياء على هذا البيت قائلا: لقد صحت توقعات السيد محمد نجيب فضل الله وكانت نبوءة الشعر
فبعد فترة غير بعيدة قامت ثورة شعبية عارمة فمن مظاهرة التبغ الشهيرة في ساحات سوق النبطيه،
الى مظاهرة صيادي الأسماك في صيدا، بقيادة النائب معروف سعد
الذي إغتيل في المظاهرة، وكان أغتياله الشرارة الأولى للحرب الأهلية اللبنانية ،
والسبب المباشر في إندلاع القتال وما سمي فيما بعد بحرب السنتين

download (1)

شاهد أيضاً

Image00001

من التراث إعداد السيد هاشم فضل الله

بعض فكاهيات شاعر عاملي هو سيّد جعفر الأمين السيد جعفر الأمين شاعر عاملي فكاهي في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *