الرئيسية / صفحة شخصيات / المتزلفون في كل زمن إعداد السيد هاشم فضل الله
download

المتزلفون في كل زمن إعداد السيد هاشم فضل الله

في لبنان زمن الإنتداب الفرنسي قام المندوب السامي بتقريب بعض رجال الدين المسلمين والمسيحيين
ليكونوا أدواته في خدمة المشروع الإستعماري وبرقعا جميلا للتغطية على قباحة وجه المحتل الأجنبي
فكانت مجالس المفوض السامي عامرة باللحى من كل حدب وصوب, تركوا صوامعهم ومساجدهم وتحلّقوا حول موائد فرنسا العامرة بالطعام الدسم وراحوا يسبّحون بحمد السيد المفوض ويمجّدونه ويبتهلون إلى الله تعالى
لكي يديم عز فرنسا ويبقيها ذخرا ومطعما لأصحاب الذقون الطويلة الرثيثة واللحى المستطيلة، والسائرون خلف المحتل المغتصب وهم المتزلفون اللاهثون وراء مجد زائل وسلطة ظالمة غاشمة وليست باقية
لكن كانت هناك ثلة ثائرة على الظلم والطغيان وهؤلاء اتّهموا بالعصابات وبالإرهاب كما في لغة اليوم
وصار كل من يطالب بحقه ويدافع عن أرضه وعرضه يطلقون عليه لقب العصابات التخريبّية
أمّا هم من كانوا يحتلون الأرض والبيوت ويطردون الشعوب من منازلها هم أشراف وأبناء عدل كما يزعمون
وهكذا انقلبت المفاهيم فأصبح صاحب الحق إرهابي وتخريبي والمتغطّرس والمحتل حضاري ومتمدّن و هذه طبعا شريعة الغاب
ألا يوجد اليوم بيننا أمثال هؤلاء الذين يبخّرون لكل مدعٍ وكل مغتصب حقّ ،
على الأمة أن تأمر بالعروف وأن تنهى عن المنكر
وإلا سلّط الله عليها الأشرار ويحكمونها دون رحمة وهذا ما أشار إليه النبيّ الكريم في قوله صلوات الله عليه
لتأمرنّ بالمعروف وتنهون عن المنكر أو يسلّط الله عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم
ألا يحصل اليوم هذا الأمر من تسليط بعض الناس على بعض وهذا الظلم الذي لا يخفى على أحد بين الناس
موجود بكثرة لأننا إبتعدنا عن الحق وقول الصراحة والصدق وصرنا
أمّة تجيد الكذب والنفاق والمراوغة والمداراة والمداهنة
ونعود إلى ذلك الزمان الذي لم يكن يخل أيضا من أصحاب اللحى الطيّبة وعلماء مجاهدين كانوا قدوة حسنة وأبلوا بلاء جميلا في مقارعة المحتل وقاوموا السلطات الجائرة بكل طاقتهم وبكل إمكانياتهم المتاحة في ذلك الزمان الصعب ،
يكفي أن نشير الى عالمين جليلين وكبيريّ الشأن وهما سماحة السيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله تعالى عليه والشيخ عارف احمد الزين صاحب مجلة العرفان فقد قاوم هذا العالم بقلمه وفكره المستعمر ما استطاع الى ذلك سبيلا طبعا وغيرهما كثيرون
وكان معهما ثلة من الشعراء وأهل الفكر، وقد تندّر هؤلاء الشعراء بما كان يجري من وقائع وسجل لنا التاريخ بعضا من أحداث
ووقائع وقد صاغها الشعراء أبياتا من الشعر لا تزال في سجل الخلود ومنها هذه الأبيات المشهورة والتي يصف فيها الشاعر
بعض أصحاب العمائم الرخيصة والتي كانت تعيش على حساب الفقراء والمساكين
قال أحدهم
بين العمائم واللحى * إبليس يبحث عن جحـــــــا
قد ألقحوها فتنــــــة * دارت بنا دور الرحــــــــى
أما أحدهم فأطلق صرخته المزلزلة ضد الإكليروس الملتحي وكهنوت رجال الدين المتواطئين مع عدو الأمة
ممن يكنزون الذهب والفضة ويبيعون البسطاء والفقراء صكوك الغفران ووعود الجنة ممهورة بختم المفوض السامي
يقول الشاعر في وصف هؤلاء الملتحين
لو زرتهم لوجدت في أبياتهم ** مال الرشيد وعزة المتوكل
يعني لو زرت هؤلاء في بيوتهم لصعقت لمقدار الرفاهية والغنى حيث أن بيوتهم مثل قصر هارون الرشيد أما مجالسهم فمليئة بالفاكهة والطعام والأبهة كأنها مجلس المتوكل العباسي
الطريف في الأمرعندما وصلت تلك الأبيات إلى أحد العلماء المجاهدين والشعراء الفحول كتب معترضا ومستنكرا: لا ليس هذا ما يجب أن يقال
بل ينبغي أن يقال
لو زرتهم لوجدت في أبياتهم * مال الرشيد وعزة المتوكل
بل كان أولى أن يكون القول
لو زرتهم لوجدت في أبياتهم * ساكو اليتيم وبنطلون الأرمل
هذه عيّنة صغيرة من ذلك الزمن الذي ساد فيه القهر والحرمان
والظلم الاجتماعي على الناس وترفّه البعض على حساب الآخرين
ولكن الحق لا بدّ ان ينتصر في نهاية المطاف وهذا وعد الله الحق تعالى
ولا بدّ لليل أن ينجلي ولا بدّ للفجر أن ينبلج

download

شاهد أيضاً

Image00001

من التراث إعداد السيد هاشم فضل الله

بعض فكاهيات شاعر عاملي هو سيّد جعفر الأمين السيد جعفر الأمين شاعر عاملي فكاهي في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *