أخبار عاجلة
الرئيسية / صفحة شخصيات / حقوق المرأة عبر العصور إعداد السيد هاشم الحسني فضل الله

حقوق المرأة عبر العصور إعداد السيد هاشم الحسني فضل الله

من يتتبع صفحات التاريخ يجد سريعا أن المرأة إضطهدت في العصور الغابرة وكانت إنسانة لا قيمة لها ولا شأن لكيانها ولا رأي لها فهي تباع وتشترى كأي سلعة موجودة وعوملت على أنها مخلوق أدنى من الرجل بل هي إنسانة ناقصة العقل والدين والرأي وهي تابعة للرجل عليها فروض الطاعة والإحترام وليس لها حق الإعتراض وإبداء الرأي ولا شأن لها ولا حق لها في أن تثبت شخصيتها ووجودها ، وهذا الأمر مارسته معظم الحضارات
قيمة المرأة في العصور الغابرة
كانت المرأة في العصور الغابرة لا قيمة لها ولا شأن لوجودها إلا أن تكون تبعا للرجل لا أكثر ففي المجتمع اليوناني لا تغادر البيت وأسقط عنها المجتمع كل الحقوق البديهية فكانت ملكا للرجل لا تستطيع الإعتراض ،
أما في الحضارات الرومانية والفارسية والهندية والإغريقية والفينيقية والحضارة الفرعونية كل هذه الحضارات كانت تعتبر المرأة مخلوقا دون الرجل وله حق الولاية عليها والتصرف بها دون أن يكون لها رأي وعليها الخضوع والتسليم
أمّا في العصر الجاهلي ما قبل الإسلام فكان أخطر وأفدح من العصور السابقة فكان العربي إذا ولد له انثى يتوارى من القوم من من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون
ثم كثيرا ما يعمد الى وأد البنت المولودة خوفا من العار والفضيحة كما كان يفكّر وهذا ما قاله الله تعالى تقريعا للقوم في الكتاب الكريم فقال تعالى يصف طباع القوم وتصرفاتهم
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ
وقال في آية أخرى وهو يتساءل عن سبب وأد البنت وهي على قيد الحياة
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ”
نعم جاء الإسلام بعد تلك العصور المظلمة من الإضطهاد والظلم الذي لحق بالمرأة وأراد الإسلام أن ينصفها فنزل الوحي اوالتشريع على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورفع من قدر المرأة وأعطاها ما اعطى الرجل من الحقوق وفرض عليها ما على الرجل من واجبات فقال تعالى” ولهن مثل الذي عليهن ”
وأنصف المرأة ففرض على الرجل المهر وجعله من حقا من حقوقها الخاصة ولها نصف ما للرجل من إرث أي للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا عدل بحقها فلها المهر من مال الرجل والنصف من إرث أهلها فيكون لها ما للرجل تماما ،
وليس هذا وحسب بل جعل لها قيمة إنسانية ولها حقوق اجتماعية كما للرجل ، وفعلا كانت تشارك الرجل في مختلف الميادين الحياتية وحتى في الحروب التي خاضها المسلمون ضد أعدائهم ، هذا واضح وبين في التاريخ
أين العدل ؟
ما أريد أن اشير اليه في هذا البحث هو أمر هام وخطير وهو موضوع إرث المرأة
هل للرجل حق حرمان أولاده الإناث من الميراث ؟
أولا: الأمر الأكيد أن الإسلام فرض للمراة حصة واحدة وللرجل حصتين من إرث الوالدين ، لكن ما الذي جرى ؟
وهل التزم المسلمون بحق من حقوقها الذي فرضه الله تعالى من خلال التشريعات الإلهية أم أن الأمر تعرّض لسوء التنفيذ؟
كما يحدث غالبا في مجتمعاتنا الشرقية ، بحجج واهية أقلّ ما يقال عنها أنها هروب من توريث الأنثى وهذا عقل جاهلي موروث لا يزال يكمن في أعماقنا وخلفياتنا الموروثة ،
ولا زلنا نحمل إرث الجاهلية في قلوبنا وعقولنا ،ونعامل المرأة بكثير من الإهمال وعدم الإهتمام بحجة أنّها إنتقلت الى بيت زوجية آخر وربّما أصبحت تنسب الى العائلة الجديدة فهي أصبحت غريبة عن أهلها وبلدها وليست من صلب الأهل حقيقة
هذا عقل الإنسان العربي لا يزال عند جاهليته وتفكيره العقيم ، وربما حاولنا العودة الى الجاهلية بطريقة التفاف على الشرع الإلهي
فبررّنا ما نقوم به على أنه عدل وحرية وحق مشروع ، وتجاوزنا أهداف المشرّع وقدسية ما أراده من التشريع ،
فالحقيقة أن معظم المسلمين لم يلتزموا بهذا التشريع الإلهي العادل ، بل قد التّفوا بطرق عديدة وحاولوا الإحتيال بشتّى الوسائل ،
وهذا شاعر عربي ينسب ابناء بناته للاباعد
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا**** بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وخرجوا من الإلتزام بهذه القاعدة التشريعية العادلة ، ووجد جهابذه التفكير مخرجا مشرّفا للهروب والفرار من تطبيق الشريعة الإسلامية فقالوا مثلا أن المرء له سلطة مطلقة على أمواله وحقوقه وهو مسلّط على رزقه وتعبه ،
وبالتالي أصبح مبرّرا أن يسلب الشخص حق البنات ويعطي كامل أملاكه وحقوقه الى الذكور حصرا دون الإناث والمبرر موجود حتما وهو حرية التملك وحرية نقل الملكيه
طيّب حسن هذا أمر صحيح ! ولكن إذا كان المرء مسلّط على رزقه فأي حق يبرّرله حرمان أولاده الإناث ؟
وهذا هو الحاصل فعلا عند الكثير من العائلات في مجتمعاتنا العربية فهل هذا الأمر صحيح ؟
أم أننا نحاول الخروج من التشريع بطرق تضمن لنا رغباتنا ونزواتنا وهوى النفوس ، ؟
أسئلة نطرحها برسم السادة أصحاب التشريع ؟ وبرسم الرأي العام ؟
هل حرمان الإناث ووقف الإرث على الذكور هو أمر مستساغ عقلا وعدلا ، أم أن الأمر لا غبار عليه ؟
ومن الناحية الشرعية وما هي المبرّرات العقلية والأسباب الحقيقية وراء هذا الحرمان إن لم يكن هناك مسوغات عقلانية مقنعة
وهل ذمّة المورّث بريئة أمام ربّه وحجته مقبولة ؟
والعاقل يدرك على الفور أن المسألة هي عودة الى جاهلية وليس الأمر حق وملكية يتصرف بها المالك على كيفه ،
وإلا ماذا نفسّر وقف الملكيات الكبيرة على الذكور دون الإناث عند كثير من الناس دون إعطاء البنات أي مقابل وهو حرمان كبير ,
InternationalWomanDay20

شاهد أيضاً

السيدة مريم العذراء عليها السلام إعداد السيد هاشم فضل الله

من النساء التي لها قدسية عظيمة ومكانة عالية في قلوب المسلمين هي السيدة العظيمة، مريم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *