الرئيسية / بأقلامنا / في ذكرى القائذ الثوري غيفارا “أنت مجنون.. ولكنني معك . نصار إبراهيم
Image00003

في ذكرى القائذ الثوري غيفارا “أنت مجنون.. ولكنني معك . نصار إبراهيم

في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد وتحت إشراف (السي آي أيه) مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً. نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيرا”، وبقي حياً لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”. دخل ماريو عليه متردداً فقال له “تشي”: أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، لكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.
وهكذا رحل الثائر الأسطورة….
ولكن… وقبل ذلك بسنوات، أي حين كانت الثورة الكوبية مجرد فكرة… التقى تشي بفيديل كاسترو لأول مرة في المكسيك.. فدار بينهما الحوار التالي:
” – كاسترو: سنقود ثورة مسلحة في كوبا، وسنطيح بحكم باتيستا!
– جيفارا: وهل لديك ما يكفي من المقاتلين والعتاد؟
– كاسترو: لسنا سوى ستة أشخاص في الوقت الحالي؛ ولكننا بدأنا بجمع المقاتلين، وسنبقيهم في المكسيك، حتى يتسنى لنا إطلاق الثورة في كوبا!
– جيفارا: هذا جنون، أنتَ مجنون يا فيديل، ولكنني معكم في هذه الثورة!
صمت يخيّم على المكان لدقيقة واحدة!
– جيفارا: ولكنني أريدكَ أن تعدني بشيء!
– كاسترو: لكَ ذلك.
– جيفارا: في حال نجاح الثورة في كوبا، هلّا وعدتني بأن تساعدني على نقل الثورة إلى بقية دول أمريكا اللاتينية؟
– كاسترو: أنتَ أكثر جنوناً مني؛ أعدكَ بذلك يا جيفارا…”.
جرى هذا الحوار بين فيديل كاسترو وتشي جيفارا في المكسيك أثناء تعارفهما قبيل انطلاق الثورة الكوبية.
كم نفتقد مثل هذا الجنون! فأسوأ لحظات الثوري هي حين يتخلى عن أهداف الثورة الكبرى… أي أحلام “المجانين” باسم العقلانية…. فكم هو الفرق شاسع بين وعي وسلوك الثوار “المجانين” … ووعي وسلوك “ثوار” الفنادق والحسابات البنكية… كم هو الفرق شاسع بين بندقية الثائر ونقيضها… بندقية اللص والقاتل المأجور…. كم هو نالفرق شاسع بين ثائر “مجنون” تطارده أجهزة الاستخبارات العالمية و”ثائر” تحضنه وترعاه وتسلحة وتحميه.
فيا أجمل “المجانين” لكما المجد.
Image00003

شاهد أيضاً

حسن فاخوري 55

معلومات عن القدس الشريف –انقذوها بقلم الدكتور حسن فاخوري

معلومات عن القدس الشريف –انقذوها — وهى تناديكم وقبل التكلم عن القدس اقول وضعت اللجنة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *