الرئيسية / مقالات / ما هي خصائص أنصار الإمام الحسين وكيف كانوا يفكرون وعلى ماذا تربوا وما هي طبيعة عقلانيتهم وإيمانهم؟!!
22192957_1287983294645837_727596826_n

ما هي خصائص أنصار الإمام الحسين وكيف كانوا يفكرون وعلى ماذا تربوا وما هي طبيعة عقلانيتهم وإيمانهم؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وأهل بيته الطاهرين..
عظم الله أجوركم بشهادة أبي عبد الله عليه السلام وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم..
أنصار سيد الشهداء هم الخلص من الشيعة الحقيقين العارفين بالإمامة حق المعرفة.. الذين طهروا أنفسهم من الريب والجهل والشرك.. وزكوها ونظفوها من أدران الشك والأوهام.. لذلك استطاعوا اللحوق بالإمام وفهموا وتفهموا واطمأنوا ورحبوا وبادروا والتحقوا وصبروا واستشهدوا وفازوا وتشرفوا باللحوق بموكب العشق الخالد مع الحسين وأهل بيت الحسين في الدنيا والآخرة..
ولن يتمكن من نيل شرف اللحوق بموكب العشق والإباء كل من كان في قلبه مثقال ذرة من هذه الأمراض التالية:
1. من يشك بعدل الله وحكمته.. (وخاصة حينما يأذن الله بقتلنا وسبي نسائنا دون أن نصرنا ويمدنا مددا ماديا)
2. من يشك بعصمة الإمام وحكمته ووجوب طاعته مطلقا..
3. من لا يعي معنى الولاية والأمامة.. فمن يفصل الإمامة الإلهية والحكومة الظاهرية لن يفهم أن يزيد غاصب وسوف يظن أن على الحسين حتى وإن كان إماما أن يطيع الخليفة المتصدي!!
4. من يتوقع المعجزة والمدد الغيبي دائما.. (فقد يطلب منا الفداء والصبر والتحمل)
5. من يعد نفسه بالنصر المادي والآني والسريع.. (لم يكن شعار كربلاء النصر بل كان “أذن الله بقتلكم” و “شاء الله أن يراني قتيلا وأن يراكن سبايا”)
6. من كان يسارع إلى التدخل في قرارات القيادة المعصومة.. (شعار كربلاء لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)
7. من يحصر الجهاد بالدفاع عن الأرض والمال والوطن والجغرافيا والقومية والعرق.. (فكربلاء كانت دفاعا عن الإمامة والولاية دون أي عنوان آخر)
8. من كان في قلبه نزعة قومية أو طبقية.. (فقد جمعت كربلاء العربي والفارسي والرومي والكردي والحبشي والمسلم والمسيحي وبعض السنة الذين كملت ولايتهم في هذه المسيرة)
9. من كان في قلبه ذرة خوف أو جبن.. (لن يتمكن من الوقوف في الميدان بوجه 30000 جلاد حاقد قاسي القلب)
10. من كان يتململ من السير والتعب والنصب والسهر.. (مدة مسيرة الحسين من المدينة إلى مكة إلى كربلاء ناهزت 5 أشهر تقريبا)
11. من كان يخشى ترك الأهل والعيال والأطفال والوطن.. (سوف تستشهد في مكان بعيد اسمه كربلاء المقدسة)
12. من كان يخشى الأسر والجلد ويتأبى أن يسب ويشتم طيلة الطريق.. (فقد يكون تقدير الله عدم النصر وعدم الشهادة وإنما الأسر والتحمل والصبر)
13. من كان عجولا ملحاحا.. (فقد يأمرك الإمام بالتمهل يوما أو أيام مع نفاذ الماء وانعدام الخدمات وأنت أمام 30000 ألف جزار حاقد وما عليك إلا أن تصبر)
14. من كان يتدخل بالجانب الإعلامي ويرغب بالتصريح وتحديد المواقف بدلا عن القيادة.. (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ولم يعهد أن أحد غير الحسين تكلم بكلمة واحدة إلا بعد أخذ الإذن والإجازة)
15. من كان في قلبه ذرة تعلق بالدنيا أو بالحكومة أو المال أو السلطان أو الغنائم أو منطق النفع والربح والخسارة.. (لن يلحق بالحسين حينئذ لانعدام الدافع)
16. من كان جبانا خائفا مترددا!!
17. من لا يرغب بالعبادة والتهجد.. (فقد يستمهل الإمام القوم لتأخير القتال طلبا للعبادة وتلاوة القرآن والتهجد)
18. من يريد نصرة الإمام ولكن على طريقته الخاصة.. (كما فعل الطرماح حين عرض على الإمام أخذه إلى قبيلته لينصروه ويدافعوا عنه فرفض الإمام عرضه)
19. من يشرع بنصيحة الإمام والتدخل في شؤونه وقراراته بدلا من الانصياع التام.. (فالإمام هو الناصح الأمين ولا يمكن للتابع أن ينصح إمامه)
20. أن يبلغ رتبة من التولي والعشق والهيام والذوبان بالإمام الحسين بحيث لا يهون عليه ذلك ألم الحديد وعذابات الجراحات التي لا يتحملها إنسان بحسب العادة أبدا.. (فقد كان كل واحد من أنصار الحسين حين يأتي دوره للمواجهة في الميدان يتحمل من الطعن والضرب وشفرات السهام والمقاريض والحجارة وأسنة النبال والرضوض مضافا إلى المخاوف ومهابة الوقوف أمام ثلاثين ألف جزار حقود لئيم يتلذذون بالأذية والحقد والسباب والشتم والنظرات المجنونة واللئيمة والغيظ والكيد ما يفوق غرف التعذيب بآلاف المرات ناهيك عن التعب والنصب والسهر والجوع والعطش ولهيب حر الصحراء المحرقة… ولم يكن يسكن آلامهم ويربط جأشهم سوى عشق الحسين وزينب وأهل البيت علبهم السلام..)

من ذلك نعلم أن أنصار الحسين رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين لهم منظومة روحية فكرية عقائدية سلوكية عرفانية حياتية لا يدانيهم أحد ولا يرقى إليه غيرهم ولا يقاس بهم أحد كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام: (مناخ ركاب ومصارع شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من كان بعدهم), ووصفهم سيد الشهداء عليه السلام قائلا: (إنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي)، وبشرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادتهم حين ذكر للحسين عليه السلام مصرعه في كربلاء قائلا: (ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً…” ولأجل ذلك وصفهم الإمام الحسين عليه السلام لأخته الحوراء زينب عليها السلام كما قال: “أما والله لقد نهرتهم وبلوتهم، وليس فيهم إلّا الأشوس الأقعس، يستأنسون بالمنيّة دوني، استئناس الطفل بلبن أمّه”، وعندما أذن لهم سيّد الشهداء عليه السلام بالانصراف والانطلاق وجعلهم في حلٍّ منه، كان الواحد منهم يقول: قبّح الله العيش بعدك… أما والله! لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيى ثمّ أحرق ثمّ أذرّى، يُفعل ذلك بي سبعين مرّة، ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً.. لذلك استحقّوا أن يكشف الحسين عليه السلام عن أبصارهم ليلة عاشوراء، ويريهم منازلهم في الجنّة، ويبيتوا معه تلك الليلة في العبادة ولهم دويٌّ كدويّ النحل، ما بين راكعٍ وساجد وقائمٍ وقاعد..

الشيخ علي بيضون
11 محرم الحرام 14
22192957_1287983294645837_727596826_n

شاهد أيضاً

9999476889

انتفاضة الاقصى وخالد علوان بقلم / عباس الجمعة

سبعة عشرة عاما مرت على انتفاضة الاقصى ، هذه الانتفاضة التي اتت ردا على اقتحام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *