الرئيسية / مقالات / الطلاق وأسبابه المبهمة بقلم بتول زين
download

الطلاق وأسبابه المبهمة بقلم بتول زين

لو نظرنا الى جميع الجوانب التي تختص بمشاكل الطلاق واسبابه ، وما ينتج عنه من تبعات تطال الأسرة بأكملها، لوجدنا أن الخلافات الزوجية لها خاصية تتعلق بشكل مباشر مع ما يجري في هذا العصر من تطورات مخيفة ومغريات من كل الجوانب النفسية والجسدية والمادية.

الجوانب النفسية :
إن الخلافات التي تنشأ بين الزوجين من الناحية النفسية لها عدة أسباب :
لو نظرنا الى الجانب النفسي عند الرجل نرى أنه بحاجة للحب والحنان والرعاية والإهتمام
فهو يحتاج الزوجة الحبيبة والرفيقة والشريكة والصاحبة التي تؤنس حياته وتملؤها بالدفء والسكينة وتنعشها بابتسامتها الجميلة التي تنسيه الهم والتعب.

أما بالنسبة للزوجة
إن المرأة بطبعها رقيقة المشاعر مرهفة الإحساس تحتاح الى من يشعرها بأنها أنثى بأنها جميلة ومرغوبة
كذلك كما الرجل تريد الحب والرعاية والإهتمام وحضن حنون ينسيها كل ما تعانيه من ازمات تمر عليها ، الى كلمة طيبة تشعرها بوجودها وأهميته ، الى زوج تعتمد عليه وتجلّه وتحترمه.
وهناك جانب نفسي يجب الإضاءة عليه وهو الغيرة:
إن الغيرة هي من أهم مسببات الطلاق وإن كان من كلا الطرفين
أعني الزوج والزوجة ،
فالزوج إن كان غامضاً في تصرفاته وأفعاله وتغلب الخصوصية عليها وتكثر انتقاداته لزوجته ومعايرتها في غيرها من النساء والإستخفاف بوجودها
وخاصة ان كانت له فعلاً علاقات
مع نساء أخريات واحست الزوجة بذلك ، لسوف تتأجج نار الغيرة
في قلبها التي قد تزيد احياناً وتصل الى حد العدائية والجنون.
أما اذا كانت الزوجة تغار من اشياء تافهة لا وجود لها عندها يجب ان تحارب هذا الشعور او ان تلجئ الى مختص يساعدها على تخطي هذه الأزمة.
ومن المشاكل والنزاعات التي يواجهها الزوجان هو تدخل طرف خارجي في حياتهم أو خصوصياتهم على سبيل المثال تدخّل أم الزوج بكنتها وفرض امور عليها أو توجيه انتقادات جارحة بحقها أو تمارس عليها نوع من انواع التسلّط الذي تعتبره من حقها فتنشأ الخلافات وان لم يستطع الزوج وضع حد معين لتلك الخلافات لسوف تكبر وتصبح من اكثر المشاكل تعقيداً ومن الممكن أن تصل الأمور الى تدهور العلاقة بين الزوجين ويؤدي الى انفصالهما والعكس صحيح بالنسبة للزوج ايضاً.
ومن مسببات الغيرة أيضاً
هو الزواج الثاني ؛ فعد ما مرت به بلادنا من حروب ومآسي وقدمنا من خلالها الغالي والنفيس وكان الثمن باهظاً جداً من فقد أحبة لنا وجبل من الشباب تاركاً وراءه جيل من الفتياة اللوات بقين بدون زواج
وأرامل لم يعد لديهم من كفيل ،
أصبحت فكرة الزواج الثاني أو تعدد الزوجات أكثر شيوعاً،
فهناك بعض الزوجات يرضين على مضض رغم ما يشعرن به من غيرة وقهر ويتخذن الصبر حليفاً لهن ورضا بما قسمه الله لهن بما لا ينافي الدين والشرع.
وهناك بعض الزوجات لا يستطعن تحمل هذا الأمر ولا طاقة لهن على ذلك فيخترن الإنفصال والطلاق .
أما غيرة الرجل لها عدة اسباب
إن الرجل الغيور على زوجته فهو حفظ لها وحب ،
وقد تنتج من شدة الحب لزوجته
بشرط أن لا تتحول الى حب الإمتلاك والسيطرة ويمكن أن يصل به هذا الشعور الى الشك وعدم الثقة .
وهناك آخر نوع من الغيرة عند بعض الرجال ألا وهو الفرق الكبير في السن والتفاوت الإجتماعي والثقافي والتعليمي .
فإذا كانت المرأة تمتلك إحدى هذه المعطيات لربما وعلى الأغلب أن يصاب بالغيرة وقد تصل في بعض الأحيان الى عدائية اتجاهها وبغض ونفور.

أما من الجانب الجسدي.

إن الجانب الجسدي يتعلق وبشكل مباشر بالمرأة عامة لأن المرأة بتكوينهاالفيزيولوجي ضعيفة البنية لا تمتلك قوة الرجل البدنية.
فهناك للأسف بعض الرجال يمارسون قوتهم الجسدية لتروض المرأة أو لتأديبها ظناً منهم أنها رجولة وان لهم الحق باستعمال قوتهم الجسدية لتعنيفها وإخضاعها على تقديم الطاعة.
فمن المعيب على بعض الرجال ممارسة هذا التصرف وكأنه من حقهم واعتقادهم ولكن هذا العمل هو قمة الجهل والسفاهة.

أما من ناحية أخرى فلم تعد المرأة تعرف ماذا تريد لأن مجتعنا وما دخلت عليه من مفاهيم زائفة بات ينظر للمرأة وكأنها دمية ( باربي)
وانها يجب ان تبقى نحيفة وبكامل جمالها الخارجي متناسياً أنها هي التي تنجب وتتعرض لكثير من المشاكل الخاصة التي تفقدها بعض جمالها مع أنه وبنفس الوقت يريدها الأم التي تنجب وتتعب وتجهد نفسها وجسدها من اجل عائلتها وتفني شبابها في سبيل أسرتها وتكون مثالاً وقدوة
للأجيال القادمة.
حتى الرجل لم يعد يستطيع أن يرى في زوجته مثال الأنوثة عندما يرى ويشاهد ما يجري في الخارج من عروضات لنساء لا يعرفن سوى التبرّج والموضة والأزياء ضاربين بعرض الحائط كل ما يسمى العفة والحشمة والتستر متجاهلين الأعراف والدين والشرف.
ولكنه يريد وبشدة أن تكون زوجته مثال الأم الحنون المعطاء المضحية التي تحافظ على استقرار البيت الذي هو بمثابة وطن لأسرتها وتكون ذاك الطوق الجميل الذي يتباهون به.
بما اننا نعيش في هذا العصر فيجب علينا إتخاذ الوسطية بما يختص بهذا العنوان اي أنه بالنسبة للمرأة فلتحافظ بقدر الإمكان على مظهرها وانوثتها وأن ترضي زوجها بقدر المستطاع
بحيث أنها تشعره باهتمامها بنفسها من أجلها ومن أجله لأنه وفي الحقيقة هذا المطلوب وكما أنت ضحية هذا الزمن هو أيضاً كذلك فمن أجل تفادي أي نزاع في هذا المطلب بالذات فعلا كل منهما مراعات الأخر بحيث أن يقدر الرجل معانات زوجته وكذلك هي.

أما بالنسبة للجانب المادي:

وهي من أشد معاناتنا التي نواجهها في عصرنا الحالي وخاصة في بلادنا التى تحارب إقتصادياً ومادياً.
نزلت المرأة الى سوح العمل بدافعين :
أولاً : الحالة الإقتصادية والحاجة المادية على حدّ سواء
فمن أجل أن تكفي عائلتها من جهة ومن جهة أخرى مساعدة زوجها الذي يعمل ويكدّ وبلكاد يوفر بعض طلبات أسرته وتسديد فواتير سكن وضرائب ومدارس وجامعات وغيرها وغيرها من المتطلّبات الأخرى.
وهذا ما دفع الكثير من الزوجات الى العمل بجانب أزواجهن وإعانتهن في مواجهة هذا الظرف القاهر.

ثانياً وهو الأخطر: ألا وهو الدافع المادي البحت بمعنى أن بعض الزوجات لا يرضين بما قسمه الله لهن ، فالتسوق والموضة بات هاجس لهن بحيث
يرون فيه المتعة والرفاهية والرضا لذاتهن وأهوائهن التي لا يرضيها شَيْء .
أما إثبات الذات وهو من الآفات التي تغزوا مجتمعنا وتشوه حقيقة المرأة والأم بالذات.
فبعض النساء بعتبرن أن إثبات ذاتهن لا يتحقق إلا خارج منزلهن
وانها مثل الرجل بمختلف الظروف
وانها لا تقل عنه قدرة ومن حقها المكتسب الخروج الى المجتمع والعمل بشتى المجالات حتى لو تعرضت لمواقف تقلل من شأنها
وما يتبعه من موافق تهز كيانها كامرأة.
إن المرأة التي تخرج من منزلها بدافع الشح المادي وعون زوجها
والمرأة التي تكافح من اجل عائلتها بكافة الظرف ترفع لها القبعة إجلالاً واحتراماً وتقديراً لما تعانيه وتتعرض له من اجل هدف سامٍ يزيدها رفعة وصلابة وتدبّراً
وحكمة.
وكان الله بعونها وتوفى أجرها وتنال رضا الخالق والمخلوق.
أما الزوجة التي تخرج من منزلها بهدف إرضاء هواها أو بهدف و بهدف ما يقال عنه إثبات الذات وتتركه عرضة للفوضة وعدم استقرار يجب أن تلتفت الى شيء مهم بالنسبة لها؛
سيدتي إن اردت أن تثبتين ذاتك
وتعرفين قيمة وجودك ،
فانظري وتأملي قليلاً ؛ ستجدين أن أثبات الذات ليس الخروج من المنزل والبعد عن عائلتك بدون حجة مقنعة دينياً وعرفياً هو إثبات للذات بل هو فشل بحد ذاته في حين انك تثبتين وجودك في الخارج فإن ثبوتك في اسرتك قد يتزعزع ويتداعى ويصبح وجودك حاجة مادية اكثر ما هي معنوية وقد تجدين نفسك يوماً مطالبة من زوجك وأولادك على اهمالك او تقصيرك حتى لو جهدت في تلبيات ما هم بحاجة إليه إلاّ أنهم هم اولى بك منك ومن حاجاتك الخاصة التي تطمحين لها.
سيدتي عندما جعلك الله زوجة فقد انعم عليك بنعمة الزواج وعندما اختارك أماً فقد وهبك نعمة لا تقاس بنعمة أخرى
إذن إن الله قد أوكل إليك رسالة مقدسة ألا وهي الأسرى ، وإن ثباتك وإثبات وجودك هي نتيجة الحفاظ على هذه الأسرى وعلى تربية أولادك تربية صالحة وتكوني تلك المرشدة والمعلمة والعاملة والناصحة والمدبرة والزوجة التي تحسن معاشرة زوجها بمودة ورحمة وتهتم به وتداريه وتتحمل ما قد يبدر منه من إساءة او أي شيء من هذا القبيل وخاصة الدائقة المادية التي نتخبط بها والتي تسبب مشاكل ونزعات بين الزوجين قد تؤدي الى طريق مسدود إن لم يتداركاها وكانا على تمام الوعي والحكمة.
نعم سيدتي لابأس بل من الجيد أن تقومي بأشياء ترضي نفسك وذاتك وتجدين فيها ذلك الدعم النفسي الذي تتمنيه وتطمحين له
فبممارستك هواية معينة أو دراسة أو كتابة أو اي شيء خاص بك تحبينه وفيه الفائدة لك ولأسرتك لأنهم هم الجزء الأساسي في إثبات ذاتك ، ولربما يعود عليك ببعض الربح المادي لا ضير من ذلك شرط أن لا تجعليه هدفك الأول وأن لا يكون له تأثير مباشر على عائلتك ومملكتك.
سيدتي الكريمة اجعلي من اسرتك هدفاً لك فإن وجودك سيثبت وتحققين ذاتك عندما تتحقق امالك بأسرتك ونجاحك سيكبر بهم ومعهم.
بالتالي إن اثبات الذّات يعود الى اجتهادنا في إنجاح الرسالة التي اوكلها الله لنا في مختلف الميادين بالأخص ( الأسرى) عندما تكون ناجح في اسرتك ستكون ناجح في مجالات أخرى وستوفق رغم صعوبات الحياة ومعاناتها.

ختاماً وفي خلاصة الكلام إن الزوجان وبشكل عام يعيشان بصراع اذا تأملنا لوجدنا أن أسبابه قد تكون تافهة وليست معقدة وحلها يعود الى مدى الوعي والدراية لدى الطرفين مع القدرة على التحمل والصبر امام ازمات صعبة يستطيعان أن يتجاوزاها اذا امعنوا النظر وعرفوا المعنى الحقيقي للرسالة التي أوكلها الله لهم.
وإن تعلقنا بحبل الله عز وجل وأهل البيت عليهم السلام ورجعنا الى تلك المفاهيم الراقية التي تحفظنا وتحفظ أسرنا من التزعزع والإنحلال وتحافظ على مكان الزوجين وتنصف بينهما ، لسوف نتجاوز الكثير من الخلافات والمشاكل التي تطرء على حياتنا الزوجية،
لأننا لا بد أن نلتفت الى ما قد ينتجه الطلاق من تشتت للأسرة وتشرزم ، والضحية الأولى هي أولادنا الذين يعيشون بعدم استقرار نفسي وعاطفي بل وسينقلونه الى أسرهم في المستقبل.

من هنا نستطيع أن نقول أن عصرنا هو من اصعب وأسوء العصور ولو اردنا أن نذكر بعض تأثيره المباشر على عقولنا وتصرفاتنا واندماجنا به من دون أن نشعر ، لاحتجنا الى مجلدات لكي نفسّر أو نفنّد كل مفهوم يختص به وما هو تأثيره وأين أصابنا وكيف ابتلينا به.

🖋بتول زين

download

شاهد أيضاً

22192957_1287983294645837_727596826_n

ما هي خصائص أنصار الإمام الحسين وكيف كانوا يفكرون وعلى ماذا تربوا وما هي طبيعة عقلانيتهم وإيمانهم؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وأهل بيته الطاهرين.. عظم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *