الرئيسية / تحقيقات و مقابلات / الكاتبة زينب فياض لمنبر حواس : اتمنى ان أكون إلهاً لأنقذ كل المتعبين واقعنا الثقافي تحكمه الواسطة والمحسوبيا
16640684_1187117348076067_473902024480393814_n

الكاتبة زينب فياض لمنبر حواس : اتمنى ان أكون إلهاً لأنقذ كل المتعبين واقعنا الثقافي تحكمه الواسطة والمحسوبيا

حوار : محمد عمرو
تدقيق لغوي : محمد مرعي
الكاتبة زينب فياض ،ابنة بلدة انصار الجنوبية ، تشق طريقها بخطى واثقة ، بدأت مسيرتها الأدبية منذ الصغر ، هي ليست محاربة شرسة على واقعها الاجتماعي والسياسي والديني ، بل داعية لتصحيح المسار من خلال كتاباتها وتحديها لكل ما هو معلب ومجبرون عليه ، متمنية ان تكون إلهاً لتنقذ كل المتعبين …
تقول المشهد الثقافي أصبح محزنا ، ممنوع عليك العبور إلا بإذن من كباره وبمباركة القيمين علي ثقافتنا ، (للاسف حتى في الثقافة هناك واسطة ومحسوبيات)…
ترفض الكاتبة فياض جملة “حرية المرأة” وتقول من اخترعها هدفه ان يقيدها اكثر ويجعلها تمضي جل عمرها في محاربة طواحينهم …
على هامش احتفال توقيع روايتها (المتلصصة ) ، التقى منبر حواس الكاتبة زينب فياض في حوار تناول حياتها وأفكارها ومشاريعها المستقبلية . وجاء على الشكل التالي :
س : كيف لنا أن نتعرف على الكاتبة زينب فياض وعن بدايتك مع الكتابة ؟
ج: وُلدتُ في بيت يحترم ويقدر الثقافة، والدي (رحمه الله) كان يملك مكتبة كبيرة، الأمر الذي ساهم في تفتح شهيتنا على القراءة، وكان بين أفراد عائلتي عدد لا بأس به من الشعراء والمثقفين، هذا الأمر اثار في نفسي حب القراءة والكتابة، بدأت بممارسة هذه الهواية وأنا في الرابعة عشرة من عمري، حيث كنت أكتب في صحف ومجلات ثقافية وكنت أجد نظرات الرضا والدعم من والدي، أتذكر أني ربحت هدية مالية من مجلة كنت قد كتبت فيها نقداً عن مقال لكاتبة قطرية، أرسل لي مدير التحرير حينها رسالة شكر وتقدير كتب في أولها “إلى السيدة زينب” ولم أكن أبلغ السادسة عشرة من عمري حينها، ابتسامة والدي حينها أعطتني الضوء الأخضر لأتعلق بهذا الحلم الجميل، أن أكون كاتبة، لأجعل هذه البسمة تتحول لمحل ثقة وفخر فيما بعد.

س : بمن تأثرتِ من الكتاب والأدباء في كتابتك ؟
ج: كان يستهويني ويأثر بروحي النص او القصيدة أو الرواية أكثر من النظر لمن كتبها، فحين كان الجميع في ذلك الوقت يهتم باقتناء كتب لكبار الأدباء كنت أتهرب من هذه الاسماء وذكِرها و لو كانت لامعة حينها، من كانوا بعمري تابعوا نزار قباني وجبران خليل جبران واحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ وغيرهم ممن ذاع صيته في تلك السنوات، أنا كنت أتبع حدسي، أتابع واقرأ لمن يستطيع أن يؤثر بعقلي ومشاعري بطريقة جديدة خارج المألوف، أتذكر أني تعلقت بروايات يابانية مترجمة، وبأدباء مغمورين ذاع صيتهم فيما بعد، دوما تهربت مما يفعله الأخرون ويقرأه المحيطون بي، أمتعض من الأمور المعلبة والأراء المتشابهة.

س : إلى أي حد تشبهك كتاباتك ؟
ج: هل يجب أن تشبهنا كتاباتنا؟ إذاً نحن نكتب لأنفسنا حينها، أكتب القليل من أفكاري الحانقة على مجتمعي والكثير مما أشاهده فيوجع المنطقة المتلصصة التي بداخلي على هذا الكون، أحب أن أكتب أموراٌ تدور في عقول المحيطين بي، أعتقد أنّ هذا ما يجب أن يُكتب حين نفكر بتدوين قصيدة أو رواية، نكون بذلك أصدق وأكثر وعياً، “أنا هناك في مشاعركم أقطن، ومن نفوسكم التعبة استوحي” هذه هي خطتي الكونية لأكركب هذا العالم وأثير دهشته.

س : ما هي طقوسكِ أثناء الكتابة ؟
ج: كنت أعتقد أنّ الكرسي المريح والكثير من الهدوء هو ما يجعل الكاتبَ يبدع. ولكن اكتشفت أن الضجيج والعفوية هي الخلطة السرية لأكتب، تأتي الفكرة وأنا أشاهد فيلما ما، أو أثناء قيادة سيارتي، أوحتى وانا أقوم باعداد الطعام، تأتي الفكرة وأنا أحادث شخصا فيهز المنطقة الساكنة في دماغي، أول ما أفعله هو أن أدوّن بضع كلمات كي لا أنسى، وحين أعود لأكتب بإسهاب أكتشف كمّاً هائلاً من الأفكار تتوالى، الفوضى من حولي أهم طقوسي لإخراج ما يدور في خلدي، سأجد نفسي لاحقا أقوم بالكتابة وأنا أمشي في منزلي ذهابا وايابا وسأحب هذا الأمر جدا وسأعتمده فيما بعد.
س : لمن تكتبين، وما الذي جعلك تتحولين من قارئة وهاوية الى كاتبة ؟
ج: منذ أن وُجِدتُ في هذا العالم وأنا أرى أنني أقوم دوما بأي شيء أو اي عمل لأرضي الآخرين كما هو حال كلّ المجتمع الذي أعيش فيه، وحين قررت أن أفعل أمرا لي، لنفسي ومن أجل ذاتي، ولأكون أنا دون إملاءات من المحيط، كنت أبحث في الطريق الخطأ، وأقف على الناصية المعاكسة لتوجهاتي، إلى حين تذكرت أنني منذ صغري لم أكن ألا كاتبة ومتذوقة للأدب وكتبت كثيرا في الصحف والمجلات، ما الضير أن أعيد كل ذاك الألق والشغف مجددا؟ سؤال أربكني جدا وهذا ما كان مطلوبا، أن أعيد هذه الكركبة الجميلة لمخيلتي، كنت اتحدى نفسي ” أن بقيت على قارعة التردد دون العبور للجهة المقابلة من حلمي سأظل حيث أنا”، شغفي بجنون أفكاري وعمق تخيلاتي والدهشة التي أحملها في قلبي كان السببَ الاولَ لأجرب كيف تتحول الهواية لواقع حقيقي، وجود بعض الأشخاص الذين يؤمنون بك يجعلك تثق بنفسك أكثر وتتمسك بطموحك بقوة، أكتب للذين قبعوا في سراديب جهل اسلافهم وأوهموا أنفسهم أنه لا خلاص لهم وأن العبور نحو ما هو افضل محض خيال و مستحيل، لدينا كم هائل من الخاضعين لأفكار بالية و مجتمعات ديكتاتورية ولخرافات وخزعبلات أجبرونا على تبنيها، أكتب لمن لا يستطيع أن يعبر ليقرأ ثم هو بيده أن يعبر، أكثر ما يثير قلقي أن يكون هناك أحد ما لا يملك من يأخذ بيده، أتمنى لو أني إله لأنقذ كل المتعبين، أكتب لأتحدى كل ما هو معلب ونُجبر عليه، لست بعيدة عما قاله (اميل سيوران) بل ومارسته منذ صغري دون أن أعلم، من هو سيوران حتى ” تتحارب العقول أيا كان مستواها ولا تجد راحتها واستقرارها إلا في التحدي” أكتب لأجد راحتي، اعتراضي على ما يدور من حولي خلق بداخلي هذا التحدي.

س : لماذا أخترتِ (متلصصة) عنوانا لكتابك ؟
ج: ليسألني يوما ما، شخص ما هذا السؤال. لا أريد أن أكتب دون أن أحرك دهشة القارئ وأحفز دماغه، فإن بدأت بعنوان مستفز حتما سيكون هذا هو المطلوب.
س : من تعتبرين أنّ له الفضل الأكبر عليك ، ومن هو أكثر مشجع لك لموهبتك الأدبية ؟
ج: في صغري انتبهت لي أختي الكبرى “الشاعرة تغريد فياض” حين قرأت بالخفاء بعض ما كتبته واخفيته عن أعين الجميع، يومها ابتسمت ومدحتني ولكن اتذكر الآن أني كنت حينها مرتعبة وحانقة “كيف لها أن تكتشف اسراري” كان بالي في مكان أخر لذلك لا أذكر من مدحها لي إلا الابتسامة التي مازالت ترافقها إلى الأن حين تشاهد انجازاتي، منذ مدة وعندما عدت للكتابة بعد سنوات طويلة كان الاستاذ عبد الحليم حمود رئيس جمعية حواس الآن هو أول من لاحظ وانتبه لكتاباتي فكان خير مشجع ومساند لي لأُحوِّل هذه الطاقة وهذا الشغف بالكتابة لفعل ملموس، اي اصدار رواية لترى النور.

الكاتبة زينب فياض كيف تقرأ المشهد الثقافي في لبنان ؟
ج : أي مشهدٍ منهم؟ الذي مازال يربب السابقين ويأخذ بيد من ينتخب حسب مزاجه ليُشهره؟ ويقمع من يحاول الوصول بأسلوب التجاهل والامتعاض الغير مبرر. أم القلة القليلة من المثقفين الذين يفتحون الأبواب أمامك لتصل أفكارك؟! المشهد الثقافي أقله في مجتمعنا، أصبح محزنا، ممنوع عليك العبور إلا بأذن من كباره و بمباركة القيمين على ثقافتنا، إن حاولتَ اجتياز الحدود الموضوعة لك فأنت إما متمردٌ عاصٍ وإما مثقف من الدرجة الثالثة. بيد حيتان الثقافة مصيرك. لا أبالغ، فأنا أصف مشهدا عايشته ورأيته بأم العين، وإلا ما هو تفسيرك لجوائزَ تُمنح لمن يملك الواسطة والمعارف؟!. نعم، حتى في الثقافة هناك واسطة ومحسوبيات، لم يخطئ أبداً شوبنهاور حين قال “الأنانية تحكم هذا العالم”.

س : ما هي أبرز المشاكل التي تواجه الكتاب هذه الإيام وأنت خاصة ؟
ج : باختصار المادة والإنتشار؛ فأنت لن تستطيع الطبع والنشر والتسويق إلا حين تملك المال، للاسف وزارة الثقافة مقصرة، الصحف المحلية والمجلات والأعلام المرئي والمسموع جميعهم مسؤولون عن هذه العوائق التي تحول دون أن يبدع الكاتب ويستمر بالكتابة أو أن يُعرف في محيطه.

س : ما هو دورك ككاتبة وإنسان في ما يجري حولك في الحياة ؟
ج: أن أشكل خطرا على القامعين والمقموعين اجتماعيا ودينيا وسياسيا وثقافيا، الاول يجب أن لا يرتاح ويجب أن يعلم أنه غير مرغوب به ما دام يتمسك بخيار قمع الآخر وما دام رافضا لفتح سبل التفاهم والتنازل عن عرش الوهيته التي وضعها لنفسه. أما المقموع يجب أن أنكأ جرحه لاستفزه ليواجه ويقف معي.

س : ماذا تقولين عن حرية المرأة ، وهل حريتها مسؤولية الرجل أو المجتمع أو المرأة نفسها ؟
ج: امتعض كثيرا حين أقرأ هاتين الكلمتين معا. حرية المرأة. ألم يقل أحدهم يوما ما في تاريخنا الاسلامي ” متى استعبدتم الناس وقد خلقتكم أمهاتكم أحراراً؟ أعتقد أنه كان يقصد الرجال والنساء، أحد ما اخترع هذه الجملة (حرية المرأة) ليقيدنا أكثر ويجعلنا نمضي جلّ عمرنا نحارب طواحينهم، كأنها مصيدة تنخدع بها النساء لتظل كلّ اهتماماتهن محصورة بهذه الفكرة؛ يحاربن لأجلها، يناضلن، ويعقدن مجالس وندوات تدور كلها في هذا المحور، فننسى أننا يمكننا خوض أمور أكثر أهمية، فأنت لن تجد في مضمار السياسة والاختراعات العلمية نساءً، فهن مشغولات بتحرير أنفسهن. عزيزتي المرأة تابعي حياتك دون المطالبة بأمر بديهي كأن نطالب بحقنا بشرب الماء، الكل متآمر، والداتنا وجداتنا و آباؤنا وضعوا لنا متاهة لنلتهي بها، هكذا يكون الأمر بكل بساطة، نكبر نتحدى، لا نرضخ، نتعلم، نمارس معتقداتنا بأخلاقيات، نضع خطة للوصول لما نطمح دون إثارة جلبة، بكل هدوء سنصل حيث نريد، وبعد أعوام سنجد أن هذه الجملة التي اخترعوها أصبحت منقرضة (حرية المرأة)، سيكون التحدث بأمر (حرية المرأة) قد اختفى وحده وزال.

س : هل تواجهين عوائق أمام تقدمك الأدبي ؟
ج: العوائق تلازمني دوماً. اجتماعيا وماديا وثقافيا وحتى سياسيا، ولكن كما قلت سابقا، أفترض أن هذه الحياة هي محض تحدٍّ، لا أريد أن أبدو كممتعضة دوما أو كمحاربة شرسة لكل الخيبات التي تحطينا، أريد وبكل بساطة أن أحيا السعادة، لذلك أتكلم وأكتب دوما عن العوائق، لأجعل الطريق ممهداً لمن سيأتي لهذا الكون وهو يحمل على ظهره صخرة الاحباط ليتذرع أنها سبب فقده لطريق السعادة، أتلصص دوما على ما سيأتي قبل أن يأتي، لذلك حينما تأتي العوائق أكون قد استعددت لها بابتسامة.

س : ما هي مشاريعك المستقبلية ؟
ج: كنت قد كتبت رواية منذ ست سنوات ولم أطبعها إلى لآن، ولدَيّ ديوانا شِعر. وأقوم بالتحضير لكتاب يختلف تماما عما أقوم بكتابته من روايات وقصائد، كتاب حواريّ سأعلن عنه لاحقاً حينما أنتهي من العمل عليه.

س : ما هي الأمنية التي تتمنين تحقيقها على المدى الطويل ؟
ج: تجاوزت مرحلة الأمنيات حين حققت أجمل امنياتي و اصدرت روايتي الأولى، الآن سآخذ قسطا من الراحة لأعود وأفكر ماذا يمكن أن تكون أمنياتي القادمة.

س : ما الإهداء الذي تودي تقديمه ؟
ج:الشكر لجمعية حواس الثقافية التي واكبت معي فرحتي بكل تفاصيلها، وأخص بالشكر الأستاذ عبد الحليم حمود الذي ساندي ودعمني لأرى حلمي يتحقق، أهديت روايتي لشخصه المحب وشكرته في مقدمة الكتاب علّني أكون قد أوفيته بعض الحق.

س : هل تودين البوح بشيء أخر لمتابعيك ؟
ج: انتظروا كتابي القادم مفاجأة سأعلن عنها لاحقاً.

س : ما هي كلمتك الأخيرة ؟
ج: يقول فرناندو بيسوا “لأجل ماذا تتطلع أنت إلى المدينة البعيدة؟ روحك هي المدينة البعيدة.” إذا فهم كل منا المسارب لمدن روحه سيجد السعادة هذا يجعلني أسهب لأقول جملتي التي أعشق، تلك المكتوبة في قلبي نقلا عن الشاعر الصيني وانغ تشين “إذا كنت نهرا كبيرا فلماذا تبالي أن يعتبرك الأخرون جدولا؟”
بين هاتين الجملتين إن تمعن بهما الأنسان حتما سيجد سعادته.

شاهد أيضاً

Image00003

نقابة ممثلي المسرح والسينما والاذاعة والتلفزيون في لبنان تكرم مجموعة من الفنانين الارمن المخضرمين

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح وبرعاية نقابة ممثلي المسرح والسينما والاذاعة والتلفزيون في لبنان ممثلة بامين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *