بأقلامنا

في يوم وداعك … نُغلق صفحةً من تاريخ مجد لبنان بقلم فضيلةالشيخ ربيع قبيسي

تاريخٌ من العطاء تغلقهُ صفحات الموت
وعمامةٌ من طُهر موسى الصدر ترتحل من عالمنا
إنه آية الله الشيخ عبد الأمير قبلان ذلك العملاق الشامخ في بلاد الأرز
والعالم العامل في ميادين الجهاد وحفظ الإنسان
هو من ذلك الزمن الجميل الذي كانت فيه المواقف تسجل بالدماء والتضحية
وهو إبن الأرض والشجر والتراب والسلام
هو إبن الجنوب وميس الجبل بلدة العلماء والفقهاء
الذي أغنوا جبل عامل بالعلم والمعرفة
هو سليل العلامة الشيخ موسى قبلان وإبن الشيخ محمد علي قبلان صاحب الديوان المفتوح لكل الناس
هو الزاهد في أروقة النجف الأشرف والمتعلق بخيط عباءة أمير المؤمنين عليه السلام
هو المجتهد والعالم الثقة بين يدي مراجع الدين العظام
هو العائد إلى لبنان ليكون رفيق درب السيد موسى الصدر وظله الدافئ
واقفاً إلى جانبه مؤسساً معه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
حاملاً إسم أمل وحركتها المباركة المتصلة بالأنبياء والأولياء
هو الشيخ عبد الأمير قبلان طيبُ الملقى والخُلق الحسن الذي لم يرد سائلاً على بابه يوماً
هو جليس الفقراء والشهداء وأبناء القرى هو إبن هذه الأرض وترابها
هو الناصر يوم عزَّ النصير والمحامي ويوم هرب الجميع وبقي صوته على منابر الأمل
هو المتفاني في عمله وواجبه أمام الناس
كان يحمل من الصفات ما يجعله يدخل القلب دون إستئذان
كان مثالاً للتواضع والطيبة وحُسن الإستقبال والدمعة السَرِية التي تخرج أمام المظلومين والمقهورين والمعذّبين
يرحل اليوم آية الله الشيخ عبد الأمير قبلان حاملاً معه تعب السنين وآهات غياب رفيق دربه الإمام الصدر
يرحلُ اليوم في أصعب مرحلة يمرّ بها لبنان الذي كان يعمل لأجل وحدته وسيادته وسلمه الأهلي
يرحل اليوم ونحن نحتاج لمواقفه وكلماته وحكمته العالية
يرحلُ بعدما أدّى ما عليه من وطنية ووحدة ونصرة لفلسطين وقضيتها
متمسكاً بالعمل الصالح الذي صنعه وكان الله شاهداً عليه
بأمان الله يا مولانا الحبيب إلى جوار محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
كل العزاء لمحبِّيك ومريديك وعائلتك الكريمة ونحن أهلُ العزاء .

بقلم الشيخ ربيع قبيسي
يوم التشييع ٧/٩/٢٠٢١

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى