الرئيسية / بأقلامنا / مشروع رأس الجمل: هل هو حالة إنقاذية أم تدميرية؟ بقلم المهندس أحمد يونس

مشروع رأس الجمل: هل هو حالة إنقاذية أم تدميرية؟ بقلم المهندس أحمد يونس

شارك اخبارنا

أما وبعد أن أصبح مضمون مشروع رأس الجمل متوفر لدى الجميع مما يحملنا مسؤولية كأبناء هذه المدينة أن يكون لنا رأي في هذا الخصوص وقبل التطرق إلى تفاصيل المشروع بما يحمل من ايجابيات وسلبيات لا بد من التأكيد على أهمية قانونية المشروع واستحصال على كل المستندات التي تسمح بإقامته لذلك ليكن واضحاً أننا سنناقش المشروع بحد ذاته كحاجة ضرورية للمدينة أم تدميرية لمعالم المدينة!
لنبدأ بتوصيف الواقع الراهن في منطقة رأس الجمل:

أولاً : هناك تعديات عشوائية على منطقة رأس الجمل من قبل المقاهي لسنوات طويلة وتزايد تدريجي في مساحة التعدي التي وصلت في بعض المقاهي إلى ٥٠٠ م٢ وقد تصل مع الوقت إلى أرقام أكبر لأن طريقة التوسع المعتمدة هي طريقة “جلد الثور”
ثانياً : المواد المستخدمة في توسيع التعديات هي الإسمنت وهي المادة القاتلة لكل ما هو أثري وتراثي وبيئي أي أن هناك عملية مستمرة لمحو المكونات الأثرية البرية والحرية والنظام البيئي بأكمله.
ثالثا: المساحة البحرية المحاذية للشاطئ هناك أصبحت برمتها بؤرة لتجمع المجاري والزيوت وأدوات التنظيف والتي فتكت بالحيوانات والنباتات البحرية وقضت عليها كليا وعلى المنطقة بأكملها للناحية البيولوجية والإكولوجية والتفاعل الكيميائي كذلك بالنسبة للبشر أصبحت مياه ملوثة بشكل دائم غير صالحة للسباحة.
رابعاً : انهيار الطريق المؤدي إلى رأس الجمل والذي أسفر عن إنقلاب العديد من السيارات في الآونة الأخيرة وأصبح خطر دائم يهدد السلامة العامة وسلامة المنطقة للناحية الأثرية والتراثية والشاطئ وغيرها ناهيك عن التجمع العشوائي للسيارات بأعداد كبيرة جداً غير محسوبة على طول الطريق وجانب المقاهي وفي كل زاوية تسمح او لا تسمح لوقوف سيارة مما يؤدي إلى ازدحام خانق دائم وتلوث الهواء بفعل دخان السيارات.
خامساً : الوضع الحالي لجهة الشكل الجمالي للمقاهي وما يحيط بها هو معيب بكل المعايير نتيجة التعديات العشوائية وعدم وجود شكل موحد بالأحجام والأشكال والألوان والمواد البنائية المستخدمة كذلك لجهة الوجهة السياحية لناحية النظافة والأسعار والتنظيم وما شابه.
سادساً: عدم وجود مساحة حرة من الشاطئ للعموم بسبب استباحة الشاطئ من أصحاب المقاهي وبالتالي حرمان العامة من ارتياد الشاطئ في تلك المنطقة.
سابعاً: استثمار أصحاب المقاهي في المنطقة هناك إلى أجل غير مسمى وهي ملك عام وعدم السماح لأحدٍ ما من أبناء المدينة من حصوله على فرصة الاستفادة او الاستثمار في تلك المنطقة.
إنطلاقاً من الواقع المزري الذي يحيط بمنطقة رأس الجمل يصبح المشروع المقدم والذي يهدف إلى إزالة التعديات وكافة مكعبات الإسمنت واستبدالها بمواد صديقة للبيئة مثل الخشب وما شابه واختزال مساحة المقهى من ٥٠٠ إلى ١٢٥م٢ وتجهيز بنية تحتية متطورة لمنع تسرب المجارير والزيوت وكل أدوات التنظيف وأشكال السموم المختلفة إلى مياه البحر وتدعيم الطريق النهار حفاظاً على السلامة العامة وحجز موقف ل ٢٨ سيارة فقط اي سيارات خدمة المقاهي والعمال مما يقلل نسبة تلوث بشكل كبير ويمنع الازدحام كذلك تحرير الشاطئ من سلطة أصحاب المقاهي ليصبح مساحة حرة للعموم إلى جانب الشكل الجمالى للمقاهي المصمم على أعلى مستوى من الهندسة والديكور أما الحالة الاستثمارية فستكون ضمن عقود محدودة الأجل وبالتالي تسمح لأبناء المدينة من التنافس ضمن دفتر شروط عادل يراعي كل المعايير ويعطي الأفضلية لأصحاب المقاهي الحاليين وهو ما يجب أن ينسحب على كل الاستثمارات القائمة حالياً على أملاك عامة لذلك فإن المشروع يصبح حالة إنقاذية أكثر من أنه مشروع سياحي أو استثماري لكن لا بد أن نذكر بأن ما يجب الالتفات له هو طريقة التنفيذ للمشروع وهنا لا بد من مواكبة بعثة خبراء أثريين وبيئيين تراقب وتوثق كل ما يجري وتمنع كل ما هو غير متفق عليه مع المتعهد لأن المنطقة تحتاج إلى دقة شديدة في عمليات الجرف والحفر ونوع الآليات المستعملة وطريقة التركيب على اليابسة وفي البحر وغيرها من الأمور التي يتقنها أصحاب العلم والخبرة في هذا المجال ويكون بعدها مسؤولية البلدية في المحافظة والمراقبة على حسن سير العمل في تلك المنطقة ومنع أي تجاوز أو تغيير في معالم المكان الجديدة أما الملاحظة الأخرى وهي بعض الملامة على بلدية صور في إشراك المجتمع المدني بشكل متأخر بدلاً ان تكون حالة تشاركية تصب في مصلحة المدينة وبالتالي لا يكون هناك حاجة للبلدية كي تشغل موقف الدفاع عن المشروع لطالما كان هذا المشروع هو حاجة للمدينة هذا من جهة ومن جهة أخرى تمنع المتربصين والذين ينتظرون فرصة للإنقضاض على بلدية صور نتيجة خلفيات مختلفة.

عن Admin

شاهد أيضاً

المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع بقلم رئيس موقع “قلم حر ” المستشار خليل محمد خليل

شارك اخبارنا بعد ان اضمحلت الصحافة الورقية وكادت ان تنقرض الا ما لاقت دعما من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *