الرئيسية / مقالات / عروبة جمال عبد الناصر و عمالة آلِ سعود المزمنة بقلم الناشط إبراهيم ياسين.
IMG_20151019_182205

عروبة جمال عبد الناصر و عمالة آلِ سعود المزمنة بقلم الناشط إبراهيم ياسين.

عروبة جمال عبد الناصر و عمالة آلِ سعود المزمنة .
إبراهيم ياسين.
ناضل الزعيم جمال عبد الناصر من أجل تحرير مصر و بقية البلدان العربية من الإستعمار و الإحتلال الأجنبي المباشر و غير المباشر، و نجح في تحقيق العديد من الإنجازات الكبيرة، إن كان على صعيد التنمية الإقتصادية الغير تابعة للرأسمالية العالمية، أو من خلال إرساء العدالة الإجتماعية و تطبيق الإشتراكية…
و أعطى جمال الناصر زخماً كبيراً للحركة القومية العربية و للأفكار و التوجهات الوحدوية و أصبح رمزاً و قائداً لحركة النضال العربي المعاصر. و قد وعى جيداً الترابط الجدلي بين أمن مصر و الأمن القومي العربي عموماً و أن عزل مصر عن المجموع العربي هو الثغرة التي يدخل منها العدو الغربي إلى بلادنا العربية التي تمر بواحدة من أكثر مراحل صراعه و نضاله القومي خطورة و أحفلها بالدروس و العبر التاريخية.
لقد وجد الغرب في إنكفاء الحقبة الناصرية فرصة لترويض الأنظمة العربية لا سيما بعد نكسة حزيران 1967 و تآمر بعض الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني – الغربي، خاصة النظام السعودي على مصر الناصرية و على كل حركات المقاومة في ذلك الوقت … و بعد العجز عن تثمير إنجازات حرب تشرين ( أكتوبر) 1973 التي أحاطتها إلتباسات كثيرة و ما زالت نتائجها و تداعياتها تفرض نفسها سواء عبر معاهدة كامب دايفيد التي وقعها السادات، أو عبر الإتفاقيات الأخرى التي وقعت لاحقا في أوسلو و وادي عربة .
لقد قيل أن الزمن تغير بعد جمال عبد الناصر، و ما علينا إلا ولوج طريق التفاوض كما فعل السادات و غيره من بعض ضعاف النفوس من الحكام العرب …فماذا كانت النتيجة؟!
كانت علاقات تطبيع إقتصادية و تحالف سياسي و تعاون أمني ضد أنظمة وطنية ، و قوى مقاومة وطنية تتصدى للإرهاب الصهيوني التكفيري المتعدد الوجوه و المشارب.
لقد إستفاد العدو الصهيوني من بعثرة التضامن العربي فزاد حجم الإستيطان و تحقق الجدار الصهيوني ، و هودت القدس على أمل أن تهود كل فلسطين… و انكشفت الأمة أمام العدو…
لقد كان للنظام السعودي الدور الرئيسي في هذا الإنكشاف للأمة و التآمر على حركات التحرر و المقاومة، و الذي يتجسد في هذه الأيام في تمويل و تغذية الحرب الإرهابية التكفيرية في سوريا و العراق و ليبيا و في شن الحرب الوحشية على اليمن.
كما تجسد أيضاً في فتح قنوات التطبيع مع العدو الصهيوني بشكل علني بعدما كان في السابق يتم في السر حيث كشفت القناة العاشرة في تلفزيون العدو الصهيوني عن زيارة وفد صهيوني رفيع المستوى للرياض قبل أسابيع بعدما كان قد زار وفد سعودي كيان العدو الصهيوني . على أن الجديد في هذا الدور التآمري للنظام السعودي إقدامه على إعلان الحرب على المقاومة الوطنية اللبنانية من خلال الضغط على الدول العربية في إجتماع وزراء الداخلية العرب لإصدار بيان يصنف حزب الله المقاوم منظمة إرهابية ، و هو أمر شكل خدمة مجانية للعدو الصهيوني الذي سارع إلى الترحيب بالقرار و إعتباره إنجازاً له.
على أن السؤال الذي يطرح في هذا السياق: لماذا أقدمت السعودية على مثل هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، و ماهي أهداف هذه الخطوة ؟!.
أولاً في التوقيت :
يأتي توقيت إصدار هذا القرار بعد فشل و إخفاق الحرب السعودية ضد اليمن و غرق السعودية في حرب إستنزاف مكلفة لها مادياً و بشرياً كما يأتي بعد فشل الحرب الإرهابية ضد الدولة الوطنية السورية و لأن السعودية أدركت بأنها غير قادرة على تغيير مجرى التطورات لمصلحتها و أن دورها السياسي في المنطقة بدأ يتراجع لجأت إلى إعلان الحرب على المقاومة في لبنان لما لها من دور في نصرة الشعب اليمني و مؤازرة الجيش السوري من ناحية و بهدف حرف الأنظار عن هذا المأزق السعودي المتزايد من جراء الفشل في تحقيق أهداف حروبها في المنطقة من ناحية ثانية.
ثانياً: في هدف الحملة السعودية على لبنان و المقاومة.
إن الحملة السعودية جاءت في أعقاب إلغاء الهبة السعودية لتسليح الجيش و قوى الأمن اللبنانية و التلويح بطرد اللبنانيين العاملين في السعودية و الطلب من رعاياهم الخليجيين مغادرة لبنان وصولاً إلى التهديد بسحب الودائع و الأموال الخليجية من البنوك اللبنانية و طبعاً الهدف من كل ذلك الضغط على اللبنانيين لتأليبهم ضد المقاومة ….هذه الحملة التي تقوم بها الحكومة السعودية و التي تستخدم فيها الهبة الملغاة سلاحاً لإبتزاز لبنان و إخضاعه للوصاية السعودية عبر دفعه إلى تأييد سياساتها العدوانية في المنطقة كشرط مسبق للعودة عن قرارها بإلغاء الهبة ساهمت أيضاً عبر أتباعها في الداخل اللبناني في خلق مناخات مذهبية و طائفية بين اللبنانيين في محاولة لخلق فتنة مذهبية كوسيلة ضغط أخرى ضد لبنان و قواه الوطنية و المقاومة…هذا في الهدف من القرار السعودي الخليجي، و لذلك فإن محاولة تبرير هذا القرار بأن لبنان بموقفه الذي إتخذ في الجامعة العربية و قبله في المؤتمر الإسلامي الذي عقد في جدة، بأنه خرج عن الإجماع العربي في حين أن هذا الموقف اللبناني الذي عبر عنه وزير الخارجية الوزير جبران باسيل بالنأي بلبنان عن البيانات التي صدرت، لأنها تتعارض مع الموقف اللبناني الذي يشكل نقطة إجماع بين الأفرقاء في لبنان القاضي بعدم الإنحياز إلى أي طرف من الأطراف إزاء الصراعات القائمة في المنطقة، و لهذا فإن الموقف السعودي لا مبرر له أبداً.
لكن بالمقابل كشف هذا الموقف أن الحكومة السعودية لم تقدم هبة مالية إلى لبنان، و إنما أعلنت عن هبة مشروطة ، كما إتضح من خلال هذا الموقف الذي يراد به إجبار لبنان على الخضوع للإملاءات السعودية، و هو أمر لم يتمكن العدو الصهيوني من تحقيقه و من ورائه الولايات المتحدة الأميركية لا في حرب تموز 2006، و لا بعد حرب تموز…و لهذا فإن الحكومة السعودية لن تكون قادرة على تحقيق ما عجزت عنه القوتين الصهيونية و الأميركية.
كما أن هذا القرار السعودي الخليجي هو إستكمال للحروب التي تشنها السعودية و بعض دول الخليج على سوريا و العراق و اليمن و هو بمثابة إعلان عن تحالف سعودي خليجي – صهيوني ضد لبنان و مقاومته الوطنية و الإسلامية، و هو أيضاً ضد الشعب الفلسطيني و قضيته الوطنية و مقاومته، و بالتالي هي محاولة سعودية لتصفية القضية الفلسطينية و شطب حق عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه المغتصبة و التي أقرتها القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة و دوائر مجلس الأمن الدولي.
و القرار السعودي أيضاً كشف حقيقة قوى 14 آذار بكونها ملحقة و تابعة للسعودية و للغرب و تفتقد للحد الأدنى من الكرامة الوطنية و هو ما ظهر جلياً من خلال مسارعتهم إلى توقيع عريضة يطلبون فيها الإعتذار و الإسترحام كي تتراجع الحكومة السعودية عن قرارها لإلغاء الهبة، و كذلك وقوفهم و تزلفهم للسفير السعودي لمساعدتهم بالضغط على حكومته للسماح بإستقبال وفد حكومي لبناني برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام …
إن السعودية لا تستطيع أن تقدم شهادات براءة ذمة بين من هو وطني أو إرهابي ، و لا تستطيع تصنيف أحد و هي التي تدعم و تمول التنظيمات الإرهابية و تغذي الأفكار المتطرفة أكانت إسلامية أم غير ذلك…
بينما رجال المقاومة فإنهم يأخذون الشرعية الوطنية و القومية من خلال تصديهم و قتالهم لأعداء الأمة و غاصبي الأرض … و تبقى أميركا و السعودية صانعي الإرهاب و مموليه في العالم.
لا زلنا في بدايات القرن الواحد و العشرين و الأمة تعيش حالة تحول و مخاض عسير و هي تعتز بنهج المقاومة و نضالها ، و السائد في أكثر من قطر عربي…و هي إشارة لإرادة قوية لا تنكسر و لا تتراجع…مقاومة تشكل أحد أهم عوامل الأمل القومي العربي.
قالها زعيم الأمة العربية جمال عبد الناصر …المقاومة وجدت لتبقى ، و ستبقى.
شاء من شاء و أبى من أبى.

IMG_20151019_182205

شاهد أيضاً

wp-image-370968726

8 آذار: اولويتنا بعد الانتخابات عودة النازحين وتفعيل العلاقات مع سوريا بقلم علي ضاحي

8 آذار: اولويتنا بعد الانتخابات عودة النازحين وتفعيل العلاقات مع سوريا علي ضاحي- جريدة الديار- …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *