إخلاء عين الأسد: إعادة تموضع تمهيدًا لحرب إقليمية؟ بقلم يوسف أبو سامر موسى

لا يمكن قراءة قرار إخلاء قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق وتسليمها للسلطات العراقية بمعزل عن المشهد الإقليمي المتفجّر، ولا عن احتمالات التصعيد الأمريكي–الإيراني في حال قرر دونالد ترمب المضي نحو خيار عسكري واسع. فالخطوة، في جوهرها، ليست انسحابًا بقدر ما هي هروب تكتيكي محسوب من الاستهداف الإيراني المباشر.
عين الأسد كانت هدفًا جاهزًا لأي مواجهة مع إيران، وقد أثبتت التجربة بعد اغتيال الفريق قاسم سليماني أن طهران قادرة على ضرب القواعد الأمريكية في العراق بدقة ودون تردد. لذلك، فإن إخراج هذه القاعدة من المعادلة يهدف إلى تقليص بنك الأهداف الإيرانية وسحب الذريعة من يد محور المقاومة، خصوصًا في الساحة العراقية.
لكن الأخطر أن هذا الانسحاب يتزامن مع استمرار العدوان على غزة، والتصعيد المتواصل على الحدود اللبنانية، ما يشير إلى أن واشنطن لا تسعى إلى التهدئة، بل إلى إعادة توزيع ساحات الاشتباك. فبدل أن تكون القواعد الأمريكية في العراق نقطة الانطلاق أو الرد، يجري نقل المواجهة إلى:
غزة كساحة استنزاف مفتوحة
لبنان كورقة ردع وضغط على محور المقاومة
والبحر والجو كمنصات أمريكية آمنة لإدارة أي حرب مع إيران
في هذا السياق، تحاول الولايات المتحدة تحييد العراق مؤقتًا لتجنب انفجاره الداخلي، مقابل رفع مستوى الضغط على جبهات غزة ولبنان، في محاولة لتفكيك وحدة الساحات التي يراهن عليها محور المقاومة.
أما إيران، فلا ترى في إخلاء عين الأسد تراجعًا أمريكيًا، بل إعادة تموضع تمهّد لضربة أكبر. لذلك، فإن حسابات الرد الإيراني لم تعد محصورة بالعراق، بل باتت مرتبطة بتوازن الردع في لبنان، واستمرار الاشتباك في غزة، واتساع رقعة المواجهة إذا فُرضت الحرب.
الخلاصة:
إخلاء عين الأسد هو مؤشر على أن المنطقة دخلت مرحلة ما قبل الانفجار. حرب قد لا تبدأ من العراق، لكنها ستطال غزة ولبنان ومحور المقاومة بأكمله، إذا اتُخذ القرار الأمريكي بالمواجهة الشاملة. وما يجري اليوم ليس تهدئة، بل إعادة ترتيب لمسرح حرب إقليمية مفتوحة.
✍️ يوسف ابو سامر موسى
باحث سياسي / فلسطين
الاحد 18 كانون الثاني 2026






