الرئيسية / مقالات / أهمية الاعلام في خدمة قضايا المراة.. بقلم سهى احمد خيزران

أهمية الاعلام في خدمة قضايا المراة.. بقلم سهى احمد خيزران

يعتبر الاعلام على مختلف وسائله المرئية والمسموعة والمكتوبة الوسيلة الاكبر والاهم والافعل للتواصل بين الناس وبين المجتمعات، بمختلف فئاتها ومكوناتها، خاصة بعد انتشار الصحافة الالكترونية بشكلٍ واسع، فقد استطاع الاعلام بأدواته المختلفة ونتيجة تطور شبكة الاتصالات الى تحويل العالم من مجتمعات متعددة ومتباعدة الى ما يمكن ان يشبه القرية الصغيرة بسبب سرعة وصول الاخبار والمعلومات الى كافة ارجاء المعمورة ، وهذا مما يجعل تاثير الاعلام كبير جداً على الناس .

كما يمكن القول ايضاً ان الاعلام من اهم وسائل تطور ونمو المجتمع، طبعاً نقصد هنا الاعلام الهادف المعبر عن القيم وصاحب الدعوة للمطالبة بحقوق الناس والذي يطرح قضاياهم ومشاكلهم باعتبار ان الوسائل الاعلامية هي السلطة الرابعة، فالاعلام يحكم بقوة الكلمة والتعبير الصريح والقلم الحر. الاعلامي الحر يتميز بجرأة قلمه ورايه الواضح والصريح الذي لا يهاب احد، لذا باستطاعت الاعلام اسقاط حكومات وتغيير سياسات، وفي الوقت نفسه يستطيع الاعلام العمل على تبرئة اكثر المجرمين اجراماً، كما يمكن الاضافة ان الاعلام من اكثر الوسائل التي تُستخدم في تسويق الافكار وتعبئة الراي العام الى جانب غرس القيم والمبادىء. يلعب الاعلام دورا كبيرا في التأثير على المجتمع من خلال القضايا التي يطرحها او الرسائل التي يبثها سواء كانت ايجابية او سلبية.

بناء على ما تقدم ، تكون مهمة الاعلام طرح القضايا التي تهم المجتمع والناس بشكلٍ عام، و قضايا المراة بشكلٍ خاص وهي التي تشكل ما نسبته 50% من مجموع سكان الكرة الارضية، و 63% من الطلاب الجامعيين، وهنا تبرز اهمية تعميق الوعي الاعلامي والثقافي والاجتماعي بين افراد المجتمع، مما يؤدي الى توضيح المشاكل التي تعانيها المراة في اي مجتمع من المجتمعات سواء كانت تربوية او ثقافية او اجتماعية وبالتالي مساعدة المرأة في الحصول على حقوقها ومطالبها وتسليط الضوء بشكل مستمر ومؤثر على مختلف قضاياها .

إذ لطالما كانت صورة المراة في الاعلام، تبرز على انها الكائن المثير للشهوات، مما جعل الكثير من وسائل الاعلام يستخدم صور المراة في الاعلانات بشكل فيه كثير من الابتذال، في محاولة للاستفادة من صورة المراة هذه مادياً ، مما يخدم مصالحهم ويزيد من ارباحهم، فتم تصويرالمراة على انها انسانة كل ما يشغل عقلها متابعة عروضات الازياء، وانواع ادوات ومستحضرات التجميل، وانواع الطعام، واستخدموا صورة المراة وحضورها، للترويج عن المنتوجات الغذائية والطبية وحتى الادوات الكهربائية والمفروشات وايضا ادخلت الى عالم العقارات، فنجد ان الوجود الرئيسي هو للمرأة بهدف الترويج لا اكثر، في محاولة لشد انتباه الناس.. وذهب البعض الى اعتبار ان المراة عديمة القدرة على التفكير واتخاذ القرارات مما يجعلها بحاجة دائمة للرجل. مع ان عدد لا باس به من قادة العالم اليوم ووزراء الخارجية والدفاع والمالية والسفراء هم من النساء.

فالمراة شريك مؤثر في هذا المجتمع ، فهي الام والزوجة والابنة وزميلة في العمل، ومن الطبيعي ان ينعكس نجاحها او معاناتها على المجتمع، لهذا فإن ما تعاني منه المراة اليوم من هموم، يجب ان يحظى بجانب كبير من الاهتمام من قبل وسائل الاعلام في محاولة لايجاد حلول لبعضٍ من معاناتها وهمومها.. من هنا نرى ان مهمة الاعلام تكمن في ايجاد السبل والحلول لتحقيق ما تطمح له المرأة عن طريق استنهاض المجتمع كله بمؤسساته الحكومية والمدنية من اجل ان تنال المرأة حقوقها ومطالبها، وان يتم وضع دور المرأة و حضورها ضمن دائرة الاحترام .

من ابرز مهام الاعلام، تبنيه لقضايا المراة المحقة والعمل على تخصيص فقرات دائمة على شاشة التلفاز عبارة عن حلقات حوارية يتم من خلالها طرح مشكلة او قضية ما تتعلق بالمراة وحقوقها، (منح الام اللبنانية جنسيتها لاطفالها، اضرار الزواج المبكر، العنف الاسري وغيرها ) وعرض هذه القضايا على الراي العام لمناقشتها، في محاولة لايجاد حلول مقبولة تعالج قضايا وهموم المرأة، واعداد برنامج يومي او اسبوعي في الراديو وكذلك القيام بتحقيقات يتم نشرها على صفحات الجرائد، وتتركز مهمة هذه البرامج والتحقيقات على نشر الوعي حول كل قضية تطالب بها المراة مع الاضاءة على جميع جوانب القضية السلبية والايجابية، حينها يكون باستطاعت المجتمع الوقوف الى جانب المراة ومساندتها للوصول الى حقوقها، الاهتمام بقضايا المراة لا يكون في يوم واحد من ايام السنة او في مناسبة معينة.

كما ان الاعلام من الممكن له ان يلعب دورا هاما في توعية المرأة بحقوقها السياسية وواجباتها في المجتمع حيث اصبحت المراة من المشاركين في عمليات التنمية والنهوض بالمجتمع بعد ان عانت من التهميش لفترات طويلة من الزمن، كذلك مهمة الاعلام تتضمن تشجيع المراة على المشاركة في الحياة السياسية ودخولها العمل النقابي، من خلال اطلاق برامج التوعية التي يعمل عليها ومن خلال تغير ثقافة ونظرة المجتمع للمرأة بما للاعلام من قدرة على تغير مفاهيم وترسيخ مبادىء في عقول الناس.. كما يتطلب من الاعلام تشجيع المراة للدخول الى مجتمع الريف في محاولة لتغير ثقافة هذه البيئة الريفية، من خلال اقامة ندوات دائمة لنشر الوعي حول اهمية عمل المرأة خارج المنزل ، تخطيط ميزانية المنزل، اضرار الزواج المبكر، المساواة بين الجنسين والكثير من القضايا التي تُسهم في تحسين صورة المرأة في الاعلام وتغيير نظرة المجتمع الريفي للمرأة وايضا تساهم في رفع مستوى الوعي لدى المرأة في الارياف حول اهمية وجودها واهمية عملها خارج البيت. من جهة اخرى على المراة ان تعمل جاهدة لاثبات نفسها من خلال مطالبتها الدائمة بحقوقها و تفعيل دورها ومساهمتها في كافة المجالات، في محاولة لتغير نظرة المجتمع لها .

شاهد أيضاً

ياسر عرفات وضع القضية الفلسطنية على خريطة العالم بقلم / عباس الجمعة

امام ذكرى زعيم خالد ورمز ثائر حمل فلسطين في قلبه وعقله وفكره وفجر الثورة الفلسطينية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *