الرئيسية / شخصيات / رحيل شيخ شعراء حجر جبل عامل البناء إبراهيم حمام بقلم// جهاد أيوب

رحيل شيخ شعراء حجر جبل عامل البناء إبراهيم حمام بقلم// جهاد أيوب

هو لم يدخل مدرسة كي يتعلم الكتابة والقراءة، ولكن نعمة الشعر التي وهبها الكريم له جعلته أكثر علماً وفهماً وإنسانية من ألدارسين في الجامعات…
الأيام مدرسته، والزمان كتابه، والتجارب خبرته وقراراته، والإيمان مكارم أخلاقه، والبحث، والقلق، والصوت هو شعره الذي فرضه شاعراً كبيراً…
علم موهبته، ثقفها، وتواضع معها، وقدم لها روحه، وعشقها حتى وقعت بغرامه دون أن يجرحها، أو يقع بفعل خيانتها!
هو الشاعر الكبير بناء الحجر والقصيدة، ومنارة جبل عامل، ومدرسة يجب أن نقرأ معانيها، ونشرب من تعب وصبر صاحبها…هو استاذ خرج آلاف التلاميذ، وصحح مفاهيم التصرف في الشعر…هو إبراهيم حمام.
هذا هو معمرجي الحجر…شيخ الشعراء، والمثقف البناء فعلاً، ودينياً وحياتياً، ورفيق الصخر، والحجر، والوجع، والالم، والانتظار!
الشيخ إبراهيم حمام كان لسان المحرومين، والموجوعين، والمناضلين، وقف على كل منابرنا، حمل سلاح الحق نسراً، وكان بصمة الحقيقة، لم يخف، لم يتردد، ولم يغير في أن يعانق المقاومة منذ التأسيس، ومع الفعل، وفي قلب الانتصارات التي كانت قبل المقاومة نادرة، وبعد المقاومة الفوز المشرق المشرف.
أقصد هو هو كما قصيدته يتصرف، هو يشبه في مواقفه كل معاني شعره، وهذا الحال أشبه بالمعجزة…هو لا يكذب لا شعراً ولا في أفعاله!
كنا ننظر إليه ونحن أصغر من العمر بفخر، لكونه معلم الحجر الصخري، والغبار الأبيض يكفنه، ويرسم نظراته الحادة، وطفولة عنفوانه، وعدم مجاملته لآحد بالمطلق!
ويفرح كلما قال القصيدة المتزنة الموزونة الصعبة، ويطول الحديث معه دون أن نصاب بالملل بشرط أن يكون عن الشعر.
لا يعرف أن يخاطب جلستك معه بغير الثقافة، وكلما زرته في بلدة الدوير التي ساهم في بناء غالبية بيوتها من حجارة الوطن وحيث منزله، وجناحه المعتق برائحة الورق والكتب تجده شاباً لا يتعب رغم أثار العمر والصبر، شاباً لكونه يتحدث عن الشعر، ويصاب بداء كبرياء السعادة إذا قرأنا من قصائده.
الحرمان كان سيد جبل عامل يوم ولادته، وهو كغيره من رحم الحرمان، كان من أوائل ” المعمرجية ” في الجنوب، وكل منازل الحجر الصخري لامست روحه، وكل قطعة من أحجار الجنوب مسحت عرقه…
دخلت منزله طفلاً رفيقاً لأبنته وداد…تلك التي كسرت قصيدته بموتها شابة متفوقة، لذلك زاد محبة لي، وفي كل مسيرتي مع الأدب وقف إلى جانبي شامخاً أباً واستاذاً!
فتح كتابه لكل سائل، وقدم عبق لسانه لكل محب…لم تنصفه الحياة البيئة المجتمع، وهو من قدم لنا كل الشمس!
إبراهيم حمام رحل…انتظرناه أن يكتب قصيدة الوداع لنجده كتبها منذ سنة كي تنحت شعراً على بلاطة قبره!
خسرتك شخصياً، خسرتك الدوير شهماً، خسرتك جبشيت باراً، خسرك الشعر سيده، وخسر الجنوب عملاقاً…وخسرك لبنان وطن الطوائف الهمجية دون أن يكرمك بسبب طائفتك!

شاهد أيضاً

إحياء الذكرى ال 28 لرحيل حسن صعب رجل الفكر والكلمة *

مؤسسة حسن صعب للدراسات والأبحاث إحياء الذكرى ال 28 لرحيل حسن صعب رجل الفكر والكلمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *