الرئيسية / بأقلامنا / عبد العزيز جاسم المشغول بالفن القطري رحل بقلم// جهاد أيوب

عبد العزيز جاسم المشغول بالفن القطري رحل بقلم// جهاد أيوب

لا يهمني متى بدأ، ولا حكاية من أحب وأحترم وأصادق، همني معرفته، وكل هذا القلب الكبير…هذا ما بحثت عنه عند الفنان القطري المؤسس عبد العزيز جاسم…
عرفته في الكويت الغالية حيث مهبط كل الوجوه الفنية، جاء إليها محملاً بأحلام تحقيق الحضور، ومعه سنوات التعب في صناعة الفن في بلده.
كان مبتسماً دائماً، شغوفاً بأن يقدم بلده على أفضل ما يستطيع وبالمسرح، وجرب في كل الفنون من التلفزيون والإذاعة وحتى تقديم البرامج، ولكن للمسرح كما هو يفهمه ويحب نكهته الخاصة، وشاهدته في كل فصول الفن التي ذكرت، ومع كل هذه الشهرة التي حققها ظل أميناً على أن لا تفارقه البسمة.
تحاورنا كثيراً، وتجادلنا في كيفية النظر إلى الفن وبالتحديد إلى المسرح، كنا نتفق ولا نتفق، وظل الاحترام بيننا، هو ينظر إلى المسرح من زاوية مغايرة إلى نظرتي، ولكنه لم يتطاول، أو يستخف…وفعلاً قدم الكثير من أعماله المسرحية كما يشتهي ويحب، وحقق نجاحاً واسعاً.
هو من مداميك الفن القطري، ومن الوجوه الخليجية الثاقبة، والعربية الحاضرة، وللأمانة كان همه أن يكون في قطر مسارها المشرقة، والدراما الخاصة بها، ووفق في أن يحقق ذلك إلى جانب العديد من فناني دولة قطر!
شكل مع القدير غانم السليطي ثنائياً جميلاً وملفتاً، وافترقا ليرسم هذا وذاك لوحته باتزان الموقف، وبمسؤولية الحلم، كل منهما له اسلوبه في كيفية التعاطي خاصة في المسرح ومفهومه، وبما أن الساحة تتسع للجميع استطاعا كلاً منفرداً أن ينال النجاح والتصفيق والتأسيس.
عبد العزيز جاسم صاحب الصوت الرنان كان من أشد المعجبين، لا بل يعتبر نفسه تلميذاً في مدرسة عبد الحسين عبد الرضا، ولم ينكر ذلك في مجالس الخاصة والعامة، وحافظ على صداقاته القديمة والجديدة…
هو ما تعرفه عنه كلاماً ومشاهدة، وهو خلف الكاميرا ذاته، لا تغره الشهرة، وكذبة النجومية، وفي كل مناسبة تكون ضحكته رفيقة المجالس، وترحابه يسابق أصحابه، وهذا قرب العديد من الزملاء والفنانين منه بمحبة واحترام.
منذ مدة انقطع عن التواصل معي كصديق، ولم يرد على هاتفي، سألت فقيل مرضه أتعبه، وأبعده، وفي آخر زيارة لي إلى دولة قطر بعد أن حاصرتها دول شقيقة، وبدعوة كريمة من الصديق القدير غانم السليطي، ولبينا الدعوة لنقف مع الأهل والأصدقاء هناك…لم ألمحه في أي مناسبة لأعرف فيما بعد أنه يعالج في تايلاند!
منذ قليل وصلنا خبر رحيله، رحل ولا يزال حلمه بكراً رغم ما حققه من نجاحات تحسب لجهوده، رحل تاركاً جراء سنوات عمره معنا الكثير من البصمات الفنية الجميلة، رحل كعادته في الغياب المؤقت دون إستئذان على أمل أن يعود فيعود معه رونق اللقاء، ولكن هذه المرة رحيله حقيقة، وحقيقة رحيله أنه لن يعود لمجالستنا، ولفنه، وليرمي تحية مصحوبة بضحكته، رحيله إلى البار وبقلبه غصة ما فعله أبناء العم والأشقاء بأرضه الحالمة، وببلده الساعية إلى ما بعد الحلم خاصة في الفن والثقافة والمسرح!
رحل وحزنه اعتقل مع انكسار أمة كان يحلم بأن تكون أمة، حزنه الملجوم بدمعة كبرت في واقعية ما أصابنا، ونشفت بكاء على تجربته وعمره الذي لا زالت الحركة الفنية في قطر والخليج تحتاجه…!
الوداع يا صديقي عبد العزيز جاسم، وما زرعته فينا من محبة خاصة، واحتراماً للجهود التي بذلت ستبقيك فناً نعتز بمشوارك، وبكل ما قدمته…

شاهد أيضاً

( رأى) ءاقامة أسبوع العزاء؟؟ بقلم الدكتور حسن فاخوري

عادة لاأعرف من أين أتت،لانها لم تنزل بها أية، ولم تتواتر بها رواية ،ولم يصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *