بأقلامنا

الوحدة ليست أن لا أحد حولك بقلم الإعلامية رندة محمد رعد

الوحدة ليست أن لا أحد حولك…
بل أن تمتلئ الغرفة بالوجوه، وتبقى أنت وحدك تحمل كل شيء بصمت.

أن تكون وحدك يعني أن تصبح كتفك هو السند،
وقلبك هو المكان الوحيد الذي يعود إليه تعبك… دون أن يراه أحد.

تتحمّل المسؤولية وحدك، لا لأنك الأقوى…
بل لأنك في لحظة ما اكتشفت أن لا أحد سيلتقط عنك ما يسقط،
ولا أحد سيحرس تفاصيلك الصغيرة كما تفعل أنت.

وفي الداخل… هناك حرب لا يلاحظها أحد.
صراع بين صوت يقول: “تماسك… أنت لازم تقدر”
وصوت آخر يهمس: “أنا تعبت… بس ما بقدر أوقع.”

فتتعلّم أن تبتسم وأنت مكسور،
وتضحك كي لا يسمعوا رجفة روحك،
وتقول: “أنا بخير”
بينما أنت بالكاد تجمع نفسك من التشقق.

أصعب ما في الوحدة…
أنك تصبح طبيبك ومريضك،
تداوي جراحك بيدك،
وتُقنع نفسك كل يوم أن القوة ليست خيارًا… بل واجبًا.

تدّعي القوة… لأنك لا تريد أن تكون عبئًا،
ولا تريد أن تشرح كثيرًا،
ولا تريد أن تُهزم أمام من لا يفهمون عمق ما تعيشه.

لكن الحقيقة التي لا تقولها…
أنك لا تحتاج أن تكون قويًا دائمًا،
أحيانًا يكفي أن تبقى واقفًا فقط…
وهذا بحد ذاته بطولة.

الوحدة لا تكسرك دائمًا…
لكنها تعلّمك كيف تحمل العالم بقلب واحد،
وكيف تظلّ تمشي…
حتى عندما لا يبقى فيك سوى خطوة واحدة…
رندة  محمد رعد

رئيسة تحرير مجلة هلا صور
29/01/2026

زر الذهاب إلى الأعلى